الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الروبل يسبح عكس التيار.. كيف صنعت حربان قوته المفاجئة؟

بلومبرغ
بلومبرغ
الثلاثاء 2 يونيو 2026 11:45 |3 دقائق قراءة
الروبل يسبح عكس التيار.. كيف صنعت حربان قوته المفاجئة؟

مع خضوع روسيا للعقوبات وخوضها حرباً، لا يُفترض أن تكون عملتها بهذه القوة. ومع ذلك، عاد الروبل إلى مستوى قريب من قيمته الاسمية المسجلة في عام 2021 مقابل الدولار الأمريكي.

يساعد ارتفاع أسعار السلع الأولية على خلفية حرب إيران في تفسير المكاسب الأحدث للعملة. لكن الأمر لا يقتصر على رهان جيوسياسي، فقوة الروبل تعكس أيضاً ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية إلى مستويات كبيرة جداً، ورؤوس أموال محتجزة فعلياً داخل روسيا.

وحتى إذا تراجعت أسعار النفط، فمن غير المرجح أن يعود الروبل سريعاً إلى نطاق 90-100 روبل للدولار الذي استندت إليه افتراضات الموازنة الروسية السابقة. ويخفف ذلك ضغوط التضخم على المدى القريب، لكنه يزيد الضغوط المالية.

على المدى الطويل، يرفع ذلك أيضاً مخاطر سيناريو شبيه بـ"المرض الهولندي" (ظاهرة اقتصادية تحدث عندما تؤدي طفرة قطاع معين إلى ارتفاع قيمة العملة المحلية بحدة، ما يجعل القطاعات الأخرى أقل تنافسة)؛ إذ يضعف تراجع القدرة التنافسية أجندة الكرملين الرامية إلى تعزيز السيادة الاقتصادية.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، كان الروبل من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً، وارتفع بنحو 8% مقابل الدولار بحلول نهاية مايو بفضل قفزة أسعار السلع الأولية وتعليق وزارة المالية عملياتها في سوق الصرف الأجنبي.

أيضاً، تضاعف سعر صادرات النفط الخام الروسي أكثر من مرتين بين فبراير وأبريل، مرتفعاً من نحو 45 دولاراً إلى 95 دولاراً للبرميل، ومن المرجح أنه ظل مرتفعاً خلال مايو. كما ارتفعت أسعار صادرات روسية أخرى من السلع الأولية مع اتساع فائض الحساب الجاري نتيجة اضطرابات الإمدادات العالمية.

اقرأ المزيد:  ترمب يعلن رفع الحصار البحري عن إيران ويطالب بفتح مضيق هرمز دون قيود

في الظروف الطبيعية، كانت الإيرادات الأعلى من الطاقة ستُمتص جزئياً عبر مشتريات وزارة المالية من العملات الأجنبية بموجب القاعدة المالية الهادفة إلى إعادة تكوين أصول صندوق الثروة الوطني. لكن هذه العمليات عُلّقت مؤقتاً في مارس وأبريل وسط تصاعد حالة عدم اليقين. واستؤنفت في مايو بأحجام أقل من توقعات المحللين، ما أبقى الطلب الرسمي على العملات الأجنبية عند مستويات أقل في السوق، ومنح الروبل دفعة إضافية.

النفط  ليس وحده سبب قوة الروبل

لكن قوة الروبل سبقت صدمة النفط. ففي الأشهر الاثني عشر التي سبقت الحرب الإيرانية، ارتفعت العملة بنسبة 16% مقابل الدولار، رغم تراجع أسعار الخام خلال تلك الفترة. ويُفسر هذا الأداء عاملان أساسيان: السياسة النقدية المتشددة ورؤوس الأموال المحتجزة بفعل العقوبات.

بدأت موجة الصعود مطلع عام 2025 على خلفية توقعات بالتوصل إلى تسوية سريعة في أوكرانيا بعد تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب. إلا أن الروبل حافظ على مكاسبه حتى بعد تلاشي ذلك التفاؤل.

وأبقى البنك المركزي السياسة النقدية مقيدة بمعادلة أثر التحفيز المالي واحتواء التضخم، الذي يتجه لتجاوز المستهدف للعام السابع على التوالي. وحتى بعد التخفيضات الأحدث في أسعار الفائدة، لا يزال سعر الفائدة الحقيقي قريباً من 9%، وهو مستوى مرتفع وفق معايير الأسواق الناشئة. ويحد ذلك من الطلب على الواردات عبر تهدئة النشاط الاقتصادي، كما يحافظ على جاذبية الأصول المقومة بالروبل.

ثمة عامل آخر يتمثل في الفائض المستمر بالحساب الجاري (والذي بلغ إجماليه 155 مليار دولار خلال الفترة 2023-2025)، وجعلت العقوبات إعادة استثماره أكثر صعوبة.

ففي الظروف الطبيعية، كانت هذه التدفقات ستتوازن مع خروج رؤوس الأموال وتراكم الاحتياطيات. لكن منذ غزو أوكرانيا، بات البنك المركزي مقيداً بسبب تجميد نصف احتياطياته، في حين تراجعت الخيارات الآمنة المتاحة أمام البنوك والشركات لتوظيف الأموال في الخارج. وما زالت روسيا تراكم أصولاً خارجية، لكن ذلك يتم جزئياً بدافع الضرورة. كما أن خروج رؤوس الأموال ليس حراً، ما يوفر دعماً هيكلياً للروبل.

قوة الروبل مستمرة حتى مع انحسار الحرب

على المدى القريب، يُرجح أن تستمر العوامل الداعمة للروبل. وحتى إذا تراجع التصعيد في الصراع الإيراني، يُتوقع أن تبقى أسعار النفط فوق مستويات ما قبل الحرب لبعض الوقت. كما يُرجح أن تظل أسعار الفائدة الحقيقية مرتفعة رغم استمرار البنك المركزي في خفض الفائدة، مع سعي صناع السياسات إلى منع التضخم من التسارع مجدداً. وستواصل العقوبات أيضاً تقييد قنوات خروج رؤوس الأموال من البلاد.

لذلك قد يتخلى الروبل عن جزء من مكاسبه المرتبطة بالحرب الإيرانية، لكن العودة السريعة إلى نطاق 90-100 روبل للدولار الذي افترضته الموازنات السابقة تبدو غير مرجحة. وهذا يترك السياسة المالية أكثر عرضة للضغوط. فالروبل الأقوى يقلص إيرادات النفط والغاز عند احتسابها بالعملة المحلية، لكنه لا يخفف كثيراً من ضغوط الإنفاق لأن التضخم لا يزال مترسخاً لأسباب هيكلية.

وعلى المدى الطويل، يضعف الروبل القوي أيضاً حوافز إحلال الواردات، ما يعقد مساعي الكرملين لتقليص الاعتماد على العالم الخارجي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية