تمثل حزمة الإصلاحات المالية والاقتصادية التي أعلنتها البحرين خطوة إستراتيجية ضرورية لإعادة التوازن للمالية العامة، من خلال دعمها بموارد مالية إضافية يتوقع تحقيقها عبر تطبيق هذه الإصلاحات، كما تخفف العجز المالي وتحقق وفورات مالية، بحسب ما ذكره لـ "الاقتصادية" مختصان اقتصاديان بحرينيان.
أشار المختصان إلى أن الإصلاحات تعكس نضجا تشريعيا في التعامل مع التحديات المالية، والانتقال من الحلول المؤقتة إلى أدوات فعالة تعتمد على تنويع مصادر الإيرادات ورفع كفاءة الإنفاق العام.
من جانبه، قال أحمد صباح السلوم، رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب البحريني، إن الإصلاحات تعكس رؤية واضحة تهدف إلى زيادة الإيرادات الحكومية بشكل متوازن وعادل دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي، من خلال إعادة هيكلة بعض الرسوم، وتحسين كفاءة التحصيل، وترشيد الإنفاق، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يتماشى مع برنامج التوازن المالي ورؤية البحرين 2030.
السلوم أكد حرص مجلس النواب من خلال لجانه المختصة، على متابعة الإصلاحات بدقة لضمان تحقيق التوازن بين تعزيز الإيرادات وحماية المستوى المعيشي للمواطنين، مع التأكيد على أهمية الشفافية والتدرج في التنفيذ.
وشدد على ضرورة تكامل جهود السلطتين التشريعية والتنفيذية والتعاون مع القطاع الخاص، لتحقيق الأهداف الاقتصادية وترسيخ مكانة البحرين كاقتصاد مستقر ومرن.
أشار إلى أن الاصلاحات تتجاوز أثرها المالي المباشر لتسهم في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين بالاقتصاد الوطني، وتحسين التصنيف الائتماني، وتقوية مركزها المالي على المستويين الإقليمي والدولي، مضيفا أن الإصلاحات المدروسة ستوفر بيئة أكثر جاذبية للاستثمار وتحفز النمو.
تأتي هذه الحزمة التي تشمل قانونا جديدا لضريبة الشركات المحلية، ورفع أسعار الوقود والغاز الطبيعي، مع تطبيق آلية تسعير شهرية، وخفض المصروفات الحكومية والإدارية 20%.
من ناحيته، رأى الاقتصادي البحريني جاسم الزياني، أن تشريعات مثل ضريبة الشركات المحلية إلى جانب تحديث آليات تسعير الطاقة والخدمات، تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في تحقيق العدالة الضريبية، موضحا أنها تخفف العجز المالي وتحقق وفورات مالية، لكن من الصعب تحديد قيمة الوفورات المالية.
وتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية وتحسين التصنيف الائتماني للبحرين، بما يعزز جاذبية البيئة الاستثمارية ويخفض تكلفة الاقتراض.
أشار الزياني إلى أن الإصلاحات ستسهم في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، فضلاً عن تحسين كفاءة الإنفاق العام.
وأكد أن توسيع قاعدة الإيرادات غير النفطية من خلال ضريبة الشركات المحلية، وتحديث آليات تسعير الطاقة والخدمات، وزيادة عوائد الشركات الحكومية، سيعزز قدرة البحرين على الوفاء بالتزاماتها المالية ويخفض مستويات الدين تدريجياً دون الإضرار بالنمو أو جودة الخدمات المقدمة.
تواكب هذه الإصلاحات مع توصيات صندوق النقد الدولي، الذي أكد خلال زيارته الأخيرة للمنطقة ضرورة الالتزام بحزمة متدرجة من الإصلاحات المالية، مع تنفيذ إصلاحات هيكلية لدعم النمو وخفض الدين بشكل مستدام.
وفي ظل توقعات صندوق النقد الدولي بنمو الاقتصاد البحريني 2.8% هذا العام، مع استمرار الضغوط على الميزانية العامة، تؤكد هذه الإصلاحات أهمية تسريع وتيرة الإصلاحات لضمان الاستقرار المالي وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني.



