خلال قمة قادة حلف شمال الأطلسي "الناتو" اليوم الأربعاء، أكّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستبقى في الحلف، فيما أبدى زعماء التكتل التزامهم "الراسخ" بالدفاع المشترك.
تصريحات ترمب اليوم جاءت بعد انتقادات لاذعة كان قد وجهها للحلف في السابق، حين اتهمه بخذلان بلاده خلال الحرب التي شنتها جنبا إلى جنب مع إسرائيل ضد إيران.
ترمب قال خلال اجتماع اليوم: "نريد البقاء معكم"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر قالت إنه حضر الجلسة، وأشاد بوحدة الصف داخل الحلف في ختام القمة، التي عبر خلالها عن استيائه من موقف التكتل حيال قضيتي جرنيلاند والحرب مع إيران.
الرئيس الأمريكي قال بعد الاجتماع المغلق الذي ضم قادة الدول الـ32 المنضوية في التكتل في العاصمة التركية أنقرة: "لقد كان اجتماعا رائعا، كان هناك الكثير من المحبة في تلك القاعة، والكثير من الوحدة"، فيما يبدو إنه تحوّل مفاجئ في الموقف في غضون بضع ساعات.
فالنهار لم يبدأ بهذه الإيجابية الأمريكية تجاه التحالف، إذ وجّه ترمب انتقادات لاذعة للشركاء في الحلف لعدم دعمهم حملته ضد إيران، ولوّح بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا.
ترمب أكد حينها أيضا أنه لا يزال يرغب في ضمّ جرينلاند، الإقليم التابع للدنمارك، العضو في الحلف أيضا.
اقرأ أيضا: ترمب يعلن انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران .. وأسعار النفط تقفز 5%

تُرجم ذلك في البيان الختامي الذي جدّد فيه قادة الحلف تأكيدهم على "التزامهم الراسخ" ببند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة الحلف، وفق نص إعلان قمة أنقرة.
ينص الإعلان الصادر في اليوم الثاني والأخير من قمة الحلف، على أن "الاعتداء على أي حليف هو اعتداء على جميع الحلفاء".
ويضيف النص "تبقى وحدتنا وتضامننا وقوتنا الجماعية الأساس الذي يقوم عليه السلام والأمن والازدهار".
الوكالة الفرنسية نقلت عن المصدر ذاته وجود "تباين واضح بين ما يقوله ترمب في العلن وما يقوله فعليا داخل الاجتماعات"، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي خفّف أيضا من حدة نبرته تجاه إيران، ولم يأتِ إطلاقا على ذكر إسبانيا أو جرينلاند.
اقرأ أيضا: قيمة صادرات النفط النرويجي تقفز 68% في مارس بفضل حرب إيران
ما يقال في الأروقة مختلف عنه في العلن
رئيس الوزراء الإستوني كريستن ميخال قال إن نبرة ترمب خلال الجلسة بدت أكثر اعتدالا، وإنه وجّه "رسالة بناءة مفادها أن على أوروبا أن تضطلع بدور أكبر وأن تزيد استثماراتها الدفاعية... لذلك كانت الأجواء إيجابية إلى حد ما، وتخلّلتها رسائل بناءة".
وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس قال بدورة إن تصريحات ترمب الحادة ليست بالضرورة مؤشرا إلى تفكك الحلف.
وأوضح لفرانس برس "لا أرى في ذلك مؤشرا إلى أننا نُضعف حلف شمل الأطلسي بأي شكل من الأشكال، أو أن التلاحم العابر للأطلسي لم يعد قائما".
لاحقا، أكّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أنه أجرى محادثة "ودية" مع ترمب وأشاد بـ"العلاقات الإيجابية للغاية" بين إسبانيا والولايات المتحدة.
عندما سُئل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن الانتقادات الكثيرة التي وجّهها ترمب علنا، قال إنه "لم يسمعها داخل القاعة" خلال الاجتماع المغلق.
دعم جديد لأوكرانيا بالمليارات
عادت الجهود المتعثّرة لوقف الحرب في أوكرانيا إلى جدول الأعمال، إذ أعلن ترمب أنه سيمنح أوكرانيا "ترخيصا لتصنيع" صواريخ باتريوت للدفاع الجوي، وذلك خلال لقائه نظيره فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة.
وقال الرئيس الأمريكي وهو جالس إلى جانب نظيره الأوكراني "سنمنحكم ترخيصا لتصنيع باتريوت. لم نبلغ الشركة بذلك بعد، لكن الأمور ستسير على ما يرام".
وتواجه أوكرانيا صعوبة في اعتراض الصواريخ البالستية الروسية، مع تضاؤل مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية أمريكية الصنع.
في الإعلان الختامي للقمة، تعهّدت أوروبا وكندا مواصلة تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو (80 مليار دولار) سنويا في عامي 2026 و2027.
يُفترض أن يجري ترمب محادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع في إطار مساعيه لإعادة بناء صورة بلاده الدولية بعد سنوات من الحرب الأهلية.

عقود أسلحة بمليارات الدولارات
في محاولة لإثبات تعهدهم العام الماضي بزيادة الإنفاق الدفاعي، كشف أعضاء في الناتو قبل وصول ترمب عن عقود أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات.
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي شدد بدوره على أن التكتل أصبح أقوى بعد القمة التي عُقدت في تركيا، رغم الخلافات التي برزت خلالها.
وقال: "لطالما شعرت أن العائلات التي تتبادل أحيانا الأحاديث الصريحة من القلب إلى القلب، وتختلف أو تتشاجر أحيانا أخرى، تكون أقوى بكثير".
في قمة الناتو التي عُقدت العام الماضي في لاهاي، اتفق جميع الحلفاء باستثناء إسبانيا على هدف رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد ضغوط متكررة مارستها إدارة ترمب لزيادة التمويل.

