الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

خلال السنوات الأخيرة، شهدت كلية لندن للأعمال ارتفاعًا ملحوظًا في مشاركة المديرين التنفيذيين السعوديين في برامج التعليم التنفيذي المفتوحة للتسجيل، حيث زاد العدد بأكثر من 250% في غضون 4 سنوات فقط.

تجاوز عدد السعوديين الذين استفادوا من برامج كلية لندن للأعمال في أنحاء العالم 7 آلاف سعودي وسعودية، في وقت تستهدف فيه المملكة تمكين 10 آلاف قائد سعودي وبناء شراكات مع 100 مؤسسة بحلول 2030

على المستوى الإقليمي، أصبح السعوديون يمثلون النسبة الأكبر بين الجنسيات المختلفة ضمن برنامج ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي الذي تقدمه الكلية.

كانت كلية لندن للأعمال أعلنت في أبريل من العام الماضي افتتاح مكتب لها في الرياض، خلال فعاليات المؤتمر الدولي لمبادرة القدرات البشرية 2025، الذي عُقد تحت رعاية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

هيلين كيركنتزيس، المدير العام لمكتب كلية لندن للأعمال في العاصمة السعودية الرياض، أوضحت أن أكثر من 1600 شخص استفادوا من برامج الكلية للتعليم التنفيذي في السعودية، بينهم 350 سيدة.

تحت قيادة هيلين، حظي برنامج التعليم التنفيذي في كلية لندن للأعمال بتقدير عالمي استثنائي، حيث احتل المرتبة الثانية عالمياً في فئة البرامج المفتوحة والمرتبة السابعة في فئة البرامج المخصصة وفقاً لتصنيفات صحيفة "فاينانشال تايمز".

كيركنتزيس، وهي قيادية أكاديمية تشغل أيضا منصب العميد المساعد للتعليم التنفيذي في كلية لندن للأعمال، تدير محفظة عالمية واسعة تُصنف باستمرار ضمن الأفضل على مستوى العالم، تجيب في السطور التالية على أبرز الأسئلة بشأن تمكين قادة الأعمال في السعودية. 

أحرزت عديد من المؤسسات في السعودية تقدماً ملحوظاً في زيادة تمثيل السيدات في المناصب القيادية. برأيكم ما الخطوات العملية الأكثر فعالية لتطوير مهارات السيدات بما يؤهلهن لتولي المناصب القيادية العليا، بخلاف تحسين مؤشرات التنوع؟

لطالما كان للاستثمار أهمية بالغة في تنمية مهارات وقدرات النساء والرجال على حد سواء، فللتقدم المهني ارتباط وثيق بالاستثمار في تنمية القدرات البشرية.

كما تبرز في هذا المجال أهمية بناء شبكات دعم واسعة وقوية، فكثير من الرجال يمتلكون بالفعل مثل هذه الشبكات التي تؤدي دوراً مهماً في تعزيز نموهم الشخصي وتقدمهم المهني. وينبغي على النساء أيضاً بذل الجهود لبناء هذه الشبكات، والسعي للحصول على فرص الإرشاد والتوجيه والرعاية المهنية.

وتوفر برامج تطوير المهارات القيادية للنساء فرصاً أكبر للانضمام إلى مجتمعات الأقران، التي تتيح لهن مناقشة التحديات والعقبات في بيئة آمنة، وتنمية شبكة العلاقات وتعزيز الثقة بالنفس.

ما دور برامج التعليم التنفيذي والإرشاد والرعاية المهنية في تسريع تطوير القيادات النسائية داخل المؤسسات السعودية؟ وما هي برأيكم أفضل الفرص لتحقيق مزيدٍ من التقدم في هذا الإطار؟

نرى أن هنالك 4 فرص رئيسية لمواصلة إحراز التقدم.

أولها بناء مجتمع داعم وشبكة عالمية من الأقران وبيئة آمنة لاستكشاف الفرص والتحديات، بما يسهم في تعزيز الثقة بالنفس وتوفير الدعم. وثانيها تقديم الإرشاد الرسمي، وهو وسيلة فعالة للتعلم من أصحاب الخبرات، وتعزيز الإيمان بالقدرات الذاتية، وتنمية مهارات التعامل مع المؤسسة والقطاع.

وتتمثل الفرصة الثالثة بتوفير الرعاية المهنية. فنحن نطلب من المشاركات في برنامج تطوير القيادات النسائية في السعودية الانضمام إلى البرنامج بعد الحصول على دعم أحد الشخصيات الراعية. إن وجود شخصية قيادية داخل المؤسسة تؤمن بقدراتك، ومستعدة لدعمك وإتاحة الفرص أمامك لتولي مسؤوليات أكبر أو قيادة مشاريع جديدة، يحدث فرقاً جوهرياً في المسيرة المهنية.

وأخيراً، تبنّي منهجية تفكير تشجع على التعلم والتطور المستمر. وتعد المشاركة في برامج تطوير القيادات إحدى الوسائل لتحقيق ذلك، إذ توفر تجارب تعليمية تفاعلية تفتح آفاقاً جديدة، وتتيح التعرف إلى أشخاص جدد، ما يسهم في تنمية المعارف والمهارات وتوسيع شبكة العلاقات.

وتشكل جميع هذه العناصر جزءاً من برامج التعليم التنفيذي المتميزة عالمياً في كلية لندن لإدارة الأعمال.

أمضيتم أكثر من 12 عاماً في كلية لندن لإدارة الأعمال، وتدرجتم خلالها في العديد من المناصب القيادية. ما أبرز التغيرات التي لاحظتموها على صعيد احتياجات القيادات التنفيذية وتوقعاتها خلال هذه الفترة؟

تزداد الحاجة اليوم إلى وجود قادة قادرين على تحقيق أعلى مستويات الأداء ومواصلة التطور، وغالباً على نطاق واسع وبوتيرة غير مسبوقة.

كما أصبحت بيئة الأعمال العالمية أكثر تعقيداً، فالتغيير بات سمةً ثابتة. وتواجه العديد من المؤسسات مجموعة من التحديات، بما في ذلك تأثير الصراعات الجيوسياسية، والتقلبات الاقتصادية، واضطرابات سلاسل التوريد، والذكاء الاصطناعي، وتراجع ثقة المستهلكين، ما يتطلب من القادة التحلي بالمرونة والقدرة على التكيف، وبناء روابط قوية مع فرق العمل لإلهامهم وتحفيزهم. كما ينبغي لهم استشراف المستقبل واستكشاف أنماط العمل وسط هذه الاضطرابات، مع استمرار التركيز على الوضع القائم.

بعد عملكم في مجالات التعليم والتطوير المهني وريادة الأعمال في أسواق وبيئات مختلفة، ما أهم درس مهني أسهم في تشكيل رؤيتكم الحالية للقيادة؟

لعل أهم درس تعلمته يتمثل في الإمكانات الهائلة التي يمتلكها الأفراد، وما يمكنهم تحقيقه عندما يجمعهم هدف وقيم مشتركة وشغف عميق بعملهم.

وقد جاءت جائحة كوفيد-19 لتجسد هذا الدرس بصورة واضحة بالنسبة لي. ففي تلك المرحلة الصعبة التي اتسمت باضطرابات غير مسبوقة، توحد الناس من منازلهم، وابتكروا أساليب جديدة للعمل والتواصل وتقديم القيمة للعملاء.

إن القيادة الفعالة خلال الأزمات العالمية، وفي ظل التغير المستمر الذي نشهده حالياً، تتطلب التحلي بالمرونة، الذي بدوره يتطلب العمل على تطوير الإمكانات الذاتية.

من خلال إشرافكم على برامج تطوير القيادات في العالم، ما الصفة المشتركة التي لاحظتم وجودها لدى القادة الذين يُحْدثون أثراً مستداماً داخل مؤسساتهم؟

يشترك هؤلاء القادة باعتماد أساليب القيادة التي تتمحور حول الإنسان. فالقدرات البشرية هي المحرك الأساسي للنجاح في بيئة الأعمال العالمية التي تتسم بالتغيرات السريعة والتعقيدات المتزايدة. ويحرص القادة الناجحون على التواصل الوثيق مع فرقهم، وتبني أفكار ورؤى تلهمهم، ووضع خطة تناسب إمكانات هذه الفرق ويمكنهم تنفيذها.

ما الذي دفع كلية لندن لإدارة الأعمال إلى التوسع في السعودية؟ وكيف تنظرون إلى أهمية السوق السعودية ضمن إستراتيجيتكم العالمية؟

على مدى العقد الماضي، أكمل أكثر من 200 سعودي برامج ماجستير إدارة الأعمال وماجستير إدارة الأعمال التنفيذي في كلية لندن لإدارة الأعمال، مع زيادة مستمرة في نسبة السعوديات المشاركات فيها. وعلى المستوى الإقليمي، أصبح السعوديون يمثلون النسبة الأكبر بين الجنسيات المختلفة ضمن برنامج ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي الذي تقدمه الكلية في دبي.

كما شارك أكثر من 1,600 شخص، من بينهم 350 سيدة، في برامج التعليم التنفيذي المخصصة من كلية لندن لإدارة الأعمال، والتي تم تقديم بعض من محاضراتها في السعودية. واستفاد أكثر من 7 آلاف سعودي من البرامج التي قدمتها الكلية في مواقع مختلفة في العالم.

يظهر هذا التفاعل المستمر المكانة الراسخة للسعودية بوصفها سوقاً عالمية مهمة بالنسبة إلى كلية لندن لإدارة الأعمال.

استناداً إلى خبرتكم في العمل مع الشركات والقادة التنفيذيين، ما المهارات التي تشهد اليوم أكبر زيادة في الطلب مقارنةً بالسنوات الـ5 الماضية؟

يقدم برنامج تطوير القيادات النسائية في السعودية معلومات للقيادات النسائية السعودية حول كيفية زيادة الثقة بالنفس والارتقاء بالإمكانات من خلال توسيع الآفاق القيادية، وتنمية مهارات التواصل الإستراتيجي، وتعزيز القدرة على التأثير في قرارات المؤسسات المعنية. وتُعدّ هذه المهارات من الركائز الأساسية للقيادة الناجحة في العصر الحالي.

وانطلاقاً من أهمية الإلمام بالتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي كضرورة حتمية بالنسبة إلى أي قائد يسعى إلى النجاح، أطلقنا مجموعة من البرامج المتخصّصة في هذا المجال، مثل إتقان التحول الرقمي؛ والتحليلات والذكاء الاصطناعي: من الرؤى القائمة على البيانات إلى التأثير الإستراتيجي؛ والدورة المتقدمة في الذكاء الاصطناعي للمؤسسات.

وتهدف هذه البرامج إلى مساعدة القادة على تطوير الرؤى والمعرفة والثقة اللازمة لتوظيف التقنيات الناشئة بصورة مسؤولة، ووفق منهجية إستراتيجية تحقق أثراً ملموساً على أرض الواقع. كما توفّر مبادرة كلية لندن لإدارة الأعمال حول علوم البيانات والذكاء الاصطناعي أدلة مستقلة، وأدوات عملية، وأطر عمل تساعد القادة على اعتماد التقنيات الحديثة بطريقة فعّالة ومسؤولة.

كم بلغ عدد المشاركين أو المسؤولين التنفيذيين الذين استفادوا من برامج كلية لندن لإدارة الأعمال في السعودية منذ افتتاح مكتب الرياض؟ وكم تبلغ قيمة الرسوم الحالية للبرامج؟

استفاد أكثر من 1,600 مشارك، من بينهم 350 سيدة، من برامج التعليم التنفيذي التي قدمتها الكلية في المملكة العربية السعودية منذ تأسيس مكتب الرياض. وخلال الفترة نفسها، استفاد أكثر من 7 آلاف سعودي من البرامج التي قدمتها الكلية في مواقع مختلفة في العالم.

ويظهر هذا التفاعل المستمر المكانة الراسخة للمملكة بوصفها سوقاً عالمية مهمة بالنسبة إلى كلية لندن لإدارة الأعمال، التي تهدف إلى تمكين 10 آلاف قائد سعودي وبناء شراكات مع 100 مؤسسة بحلول 2030.

وتبلغ تكلفة البرنامج الذي يمتد عادةً لأسبوع واحد نحو 10 آلاف جنيه إسترليني، بينما تتراوح تكلفة برامج الإدارة العامة التي تمتدّ من 3 إلى 4 أسابيع بين 35 و45 ألف جنيه إسترليني.

كيف تواصل كلية لندن لإدارة الأعمال تطوير برامجها لتلبية احتياجات القادة وصنّاع القرار في المستقبل؟

نحرص على التعاون مع عملائنا في القطاعين العام والخاص، بما يمكّننا من فهم واقعهم المؤسسي واحتياجاتهم وأهدافهم المستقبلية بصورة دقيقة. ويتمثّل هدفنا في تقديم تجارب تعليم وتدريب عالمية المستوى، تم تصميمها خصيصاً لتنسجم مع احتياجات السعودية وأولوياتها.

كما نسعى إلى توظيف هذا النهج التشاركي لتطوير حلول تعليمية متخصّصة تستند إلى الخبرة العالمية لدى كلية لندن لإدارة الأعمال، مع مراعاة خصوصية كل مؤسسة وطبيعة التحديات التي تواجهها، سواء من خلال البرامج المفتوحة، أو مسارات التعليم التنفيذي المخصصة، أو البرامج الأكاديمية، أو الدورات التدريبية عبر الإنترنت.

كما أصبحت التجربة السعودية في التحوّل والتطوّر مصدراً مهماً لدراسات الحالة التي نعتمد عليها في برامجنا التعليمية، بهدف تثقيف مجتمعنا العالمي من القادة وإثراء معارفه.

Ad

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية