يستعد المستثمرون لتجاوز تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة مع اقترابها من أسبوعها التاسع، وسط توقعات بعقد محادثات أمريكية - إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع، واحتمال تراجع العمليات العسكرية.
دفع ذلك مؤشري "ستاندرد آند بورز 500" و"ناسداك" المركب إلى مستويات قياسية جديدة يوم الجمعة، بينما لم يبتعد مؤشر داو جونز الصناعي سوى 1.9% عن ذروته السابقة.
يأتي ارتفاع الأسهم في وقت يركز فيه المستثمرون على موجة صعود جديدة لأسهم التكنولوجيا، إضافة إلى ترقب نتائج أرباح شركات التكنولوجيا العملاقة خلال الأسبوع المقبل، بدلاً من التركيز على أسعار النفط العالمية التي تقترب من 100 دولار للبرميل، وفقدان جزء من إنتاج الخام في الشرق الأوسط، وتراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
جورج كاترامبون، رئيس قسم الدخل الثابت للأمريكتين في شركة "DWS"، قال: "إن السوق يعاني قلقا أو ربما سئم من تقلبات هذا الصراع".
وأشار إلى أن الحرب التي كان يُفترض أن تستمر بضعة أسابيع فقط وفق التصريحات الأولية، أصبحت الآن تبدو وكأنها صراع مفتوح على أساس شهري، وفقا لـ "ماركت ووتش".
أثر الحرب لم يُرَ بعد
يرى المستثمرون أن تأثيرات الحرب المباشرة مثل نقص وقود الطائرات أو اضطرابات الإمدادات لم تصل بعد إلى الاقتصاد الأمريكي بشكل ملموس، رغم أنها تؤثر بشكل أكبر في مناطق أخرى من العالم.
مع ذلك، فإن قوة السوق الحالية وغياب سيناريو وصول النفط إلى 200 دولار للبرميل يبدو أمراً مثيراً للتساؤل حتى بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي صرح هذا الأسبوع لقناة "سي إن بي سي" بأنه كان يتوقع أن تنخفض الأسواق بنسبة 20%.
ولرصد مسار الحرب وتأثيرها في الأسواق، يراقب المستثمرون عدداً من المؤشرات الرئيسية التي تساعد في تقييم استدامة الارتفاع الحالي في الأسواق خلال الأسابيع الأربعة الماضية.
فقد ارتفعت أسعار خام برنت العالمي 45.3% منذ بداية الصراع، بينما ارتفع خام غرب تكساس الأمريكي 40.9%. لكن خلال الشهر الحالي وحده، خسر برنت نحو 11% وتراجع خام غرب تكساس 6.9% بعد موجة صعود سابقة.
كما سجل خام برنت الفوري للتسليم الفوري ارتفاعاً إجمالياً بنحو 45% حتى 20 أبريل.
قطاع التكنولوجيا يواصل تسجيل أرباح قوية
في المقابل، تظهر الأسواق المالية أداءً قوياً، حيث ارتفع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 29.4% مقارنة بالعام الماضي. كما تشير التقديرات إلى أن هامش ربح قطاع التكنولوجيا في المؤشر سيصل إلى 29.1% في الربع الأول، بينما يبلغ هامش الربح الإجمالي للمؤشر 13.4%، وهو الأعلى منذ أكثر من 15 عاماً.
ويواصل قطاع التكنولوجيا تسجيل أرباح قوية، مدعوماً بموجة استثمار ضخمة في الذكاء الاصطناعي، حيث تخطط شركات كبرى لإنفاق ما يقدر بنحو 4.5 تريليون دولار على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حتى 2030، بحسب تقديرات بنك جولدمان ساكس.
من المتوقع أن يسهم هذا الإنفاق في دعم النمو الاقتصادي، حتى مع تزايد المخاوف من فقدان مزيد من الوظائف المكتبية نتيجة ازدهار الذكاء الاصطناعي. وقد أعلنت شركة ميتا هذا الأسبوع عن خططها لتقليص 8 آلاف وظيفة.
رغم أن شركات التكنولوجيا قد تكون أقل تأثراً بارتفاع أسعار النفط، إلا أن ارتفاع أسعار البنزين والديزل يضغط على الأسر ويؤدي إلى زيادة تكلفة معظم السلع والخدمات.
هذا ما يجعل السيطرة على مضيق هرمز أكثر أهمية، نظرًا لتوقعات وصول الخسائر التراكمية في إمدادات النفط إلى نحو 700 مليون برميل بحلول نهاية أبريل، وفقًا لما ذكره مات سميث، كبير محللي شركة "كبلر" في الولايات المتحدة.
قالت جون جوه، كبيرة محللي سوق النفط في شركة سبارتا كوموديتيز، لموقع ماركت ووتش: "إن إيران تبدو وكأنها قادرة على إدارة صراع طويل الأمد". وقالت "إنه يصعب توقع نهاية قريبة لهذا الصراع الذي يبدو أنه عالق دون تقدم".
مع ذلك، أضافت جوه حتى الآن، "رغم أن أزمة النفط تعتبر من أكبر اضطرابات الإمداد في العصر الحديث، إلا أن سعر خام برنت لم يرتفع بالشكل الكبير الذي كان متوقعًا مقارنة بحجم الصدمة".
في الولايات المتحدة، أشار كاترامبون من شركة "دي دبليو إس" إلى أن الأسر تدفع بالفعل 4 دولارات للجالون الواحد من البنزين على الصعيد الوطني، ونحو 5 دولارات لبعض السلع الاستهلاكية مثل رقائق البطاطس، موضحاً أن التخفيضات الضريبية المتوقعة هذا العام قد لا تُستخدم في زيادة الإنفاق، بل قد تُصرف على الضروريات مثل الطاقة والسكن والرعاية الصحية.

