قفزت أحجام التجارة في الصين فوق المستويات القياسية المسجلة العام الماضي خلال الأسابيع التي سبقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران حيث يهدد اتساع نطاق الصراع العسكري بالتسبب في اضطراب جديد للتجارة العالمية.
تحرك أكثر من 59 مليون حاوية عبر الموانئ الصينية في الأسابيع التسعة الأولى من العام الجاري، وفقاً لبيانات أصدرتها وزارة النقل يوم الاثنين، بزيادة تتجاوز 12% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما تجاوز حجم الشحنات المغادرة من 20 ميناءً صينياً رئيسياً المستوى المسجل في 2025، بحسب مذكرة بحثية صادرة عن "غولدمان ساكس غروب".
يُرجح أن تكون القفزة التي سبقت العطلات الأحدث امتداداً للزيادة القوية في الصادرات بنهاية 2025، والتي رفعت إجمالي الصادرات لذلك العام إلى 3.8 تريليون دولار. وقد ساعد ازدهار التجارة الاقتصاد على تجاوز تباطؤ محلي مع عثور المصدّرين على أسواق جديدة لتفادي الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى الولايات المتحدة.
مخاطر الصراع الإيراني على التجارة الصينية
لكن الأزمة المتصاعدة حول إيران تطرح مخاطر جديدة، وإذا تصاعدت التوترات، فقد تجد الصين صعوبة في الحفاظ على زيادة الشحنات، كما يُرجح أن يتأثر الطلب على سلعها من الشرق الأوسط جراء الصراع.
وبدأت بالفعل أكبر شركات نقل الحاويات في العالم تغيير مسارات السفن لتجنب الخليج العربي، في حين تحذر منصات التجارة الإلكترونية الكبرى من فترات تسليم أطول إلى الشرق الأوسط.
من المقرر أن تصدر البيانات الرسمية للتجارة الصينية لأول شهرين خلال أسبوع، ما سيوفر صورة أوضح عن أداء الصادرات والواردات حتى الآن.
خفض الصين للحوافز الضريبية للمصدرين
وأظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة "ريتينغ دوغ" (RatingDog) الخاصة، والذي بخلاف المسوحات الرسمية يعكس نشاط الشركات الأصغر والأكثر توجهاً نحو التصدير، أن نشاط التصنيع تحسن في يناير. وفي الوقت نفسه، أظهر مديري المشتريات الرسمي للقطاع الصناعي انكماش أكبر في طلبيات التصدير خلال الشهر الأول من العام الجاري.
قد يكون خفض الصين للحوافز الضريبية للمصدّرين اعتباراً من 1 أبريل من بين العوامل التي تدفع الشركات إلى الإسراع في إخراج السلع من البلاد، وفقاً لما ذكرته إحدى الشركات الرائدة في تصنيع الألواح الشمسية. ويهدف هذا التغيير إلى تعزيز نشاط الاندماج في القطاع الصناعي وطمأنة الشركاء التجاريين القلقين إزاء الزيادة الكبيرة في الصادرات الصينية.
وقال تشانغ هايمينغ، نائب رئيس شركة "لونغي غرين إنرجي تكنولوجي" (Longi Green Energy Technology Co)، في يناير إن ذلك قد يدفع المصنّعين إلى شحن الطلبيات قبل دخول التعديل حيّز التنفيذ، يعقبه تراجع حاد بمجرد إلغاء الاسترداد الضريبي.

