السبت, 7 نوفمبر 2026|26 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يتجه القطاع الصحي الخاص في السعودية نحو مرحلة جديدة من تنظيم الأسعار، مع التوجه إلى تطبيق آلية تسعير تستهدف الحد من التفاوت والممارسات غير المبررة في تكلفة الخدمات الطبية، وتحقيق قدر أكبر من العدالة والشفافية في الفواتير العلاجية، بحسب ما ذكره الرئيس التنفيذي الطبي في الشركة الوطنية للرعاية الطبية، الدكتور بدر العتيبي.الس

وقال العتيبي في حديثه لـ"بودكاست هللة" الصادر عن "الاقتصادية"، تتصاعد أهمية تنظيم آليات التسعير في القطاع الطبي الخاص، مع اتساع حجم الاستثمارات الصحية وتزايد المنافسة بين المنشآت الطبية، وسط مطالبات بضبط التفاوت في أسعار الخدمات العلاجية والحد من أي ممارسات قد تؤدي إلى تحميل المرضى تكاليف إضافية لا تتناسب مع احتياجاتهم الطبية الفعلية.

وتأتي الخطوة في ظل توسع الاستثمارات الطبية، وتصاعد المنافسة بين المستشفيات والمجموعات الصحية، وارتفاع التساؤلات حول العلاقة بين جودة الرعاية الصحية والعوائد المالية، ومدى انعكاس ذلك على تكلفة العلاج التي يتحملها المرضى وشركات التأمين.

Sat, 31 2026

وبحسب العتيبي، تبرز آلية التسعير الجديدة باعتبارها إحدى الأدوات التنظيمية التي تستهدف إيجاد بيئة أكثر عدالة للمنافسين في السوق الصحي، سواء كانوا مستثمرين مستقلين أو مجموعات طبية كبرى، وتعزيز قدرة المنشآت المختلفة على المنافسة وفق معايير واضحة.

وفيما يتعلق بالاستثمارات الخاصة بالقطاع، قال إن السوق السعودية لا يزال يمتلك فرصا استثمارية واعدة، رغم الحضور الكبير للمجموعات الطبية الكبرى، خصوصاً في المدن الرئيسية مثل الرياض وجدة والدمام.

أوضح أن حجم المؤسسة يمنحها بعض المزايا التشغيلية والقدرة على تحمل التكاليف، لكنه لا يضمن بالضرورة نجاحها الاستثماري، مشيرا إلى أن المدن الصغيرة لا تزال توفر فرصا للمستثمرين المستقلين، خصوصا في المستشفيات والتخصصات النوعية التي تتوافق مع احتياجات السكان.

أشار إلى أن نجاح الاستثمار الصحي يعتمد على ما وصفه بـ"المثلثة الاستثمارية"، التي تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية، هي احتياج المريض، ونموذج تشغيل مقدم الخدمة، والجهة الممولة، مؤكدا أن أي خلل في أحد هذه العناصر قد يؤثر على جدوى المشروع واستدامته.

وفيما يتعلق بالمنافسة، أوضح العتيبي أن شركات التأمين أصبحت من أبرز الجهات الممولة للخدمات الصحية، فيما تلعب تجربة المريض دورا محوريا في اختيار المنشأة الطبية، الأمر الذي يدفع المستشفيات إلى التنافس في سرعة المواعيد، وزمن الاستجابة، وتوظيف التقنية، وتحسين جودة الخدمات.

Sun, 04 2026

وأكد أهمية حوكمة مؤشرات الأداء والحوافز المالية داخل المنشآت الصحية، بحيث لا تتعارض مع القرار الطبي السليم، إلى جانب تعزيز دور شركات التأمين في تدقيق المطالبات والتحقق من ضرورة الخدمات المقدمة.

وشدد على أن الاستثمار الصحي القائم على تعظيم الأرباح قصيرة الأجل دون الاهتمام بالجودة وسلامة المرضى قد يحقق عوائد مؤقتة، لكنه يواجه صعوبة في تحقيق الاستدامة المالية على المدى الطويل.

ولفت إلى أن التحولات الديموغرافية مع تقدم شريحة الشباب في العمر وارتفاع الاحتياجات المرتبطة بالأمراض المزمنة، ستفتح مجالات استثمارية جديدة خلال العقود المقبلة، ما يعزز أهمية وجود منظومة تسعير عادلة تحقق التوازن بين استدامة المنشآت الصحية وحماية حقوق المرضى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية