السبت, 31 أكتوبر 2026|19 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

في حين كشفت دراسة بحثية لمستشفى مايو كلينك الأمريكي عن ارتباطات بكتيريا الأمعاء بتطور السرطان، وكيفية استجابة الشخص لعلاجه، أوضح لـ"الاقتصادية الدكتور بورنا كاشياب، مدير برنامج الميكروبيوم في المستشفى الأمريكي أن هناك إمكانات واعدة للتشخيصات والعلاجات القائمة على الميكروبيوم، ولا سيما كأدوات تكمل الأساليب المتبعة حاليا، لكنه لفت إلى عدم الوصول بعد إلى مرحلة الجاهزية السريرية.

وأوضح أن الباحثين تمكنوا من تحديد ارتباطات ميكروبية أكثر تميزا في خمس فئات من السرطان، هي الأورام العصبية الصماء، وسرطان الكبد والقنوات الصفراوية داخل الكبد، وابيضاض الدم اللمفاوي، وسرطان المريء، والورم النخاعي المتعدد.

وقال لـ"الاقتصادية" الدكتور كاشياب  المتخصّص في أمراض الجهاز الهضمي، والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في مجلة Cell الشهيرة ردا على أسئلة "الاقتصادية": "إن دراسة الميكروبيوم المعوي لدى 1364 مريضاً مصاباً بأنواع مختلفة من السرطان، وفي مراحل مختلفة، ويتلقون بروتوكولات علاجية متنوعة، إضافة إلى 287 شخصا سليما، سمحت بطرح سؤال مهم لم تستطع عديد من الدراسات السابقة الإجابة عنه، وهو: هل تغيّرات الميكروبيوم خاصة بنوع معين من السرطان، أم أنها ببساطة مرتبطة بالإصابة بنوع ما من السرطان"؟

وميكروبيوم الأمعاء هو مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي، خاصة الأمعاء، وتشمل مليارات البكتيريا والفيروسات والفطريات، بعضها مفيد وبعضها قد يكون ضارا، ويعيش معظمها في الأمعاء الغليظة.

رصد ارتباطات بين بكتيريا الأمعاء و5 أنواع من السرطان

وقال "إن من أهم نتائج الدراسة أن عديدا من تغيرات الميكروبيوم التي ارتبطت سابقا بالسرطان ليست حكراً على نوع واحد من هذا المرض، فبعضها يظهر في أنواع عديدة من السرطان ويرتبط جزئياً بحالات صحية أخرى يعانيها المرضى. ومع ذلك، وبعد الأخذ في الحسبان هذه العوامل، تمكنا من تحديد أنواع ميكروبية محددة للغاية مرتبطة بخمس فئات من السرطان، وهي مناسبة لمزيد من البحث".

ووجدت الدراسة اختلافات مثيرة للاهتمام لدى المرضى الذين يصابون بالسرطان قبل سن الخمسين. فعلى سبيل المثال، ارتبط سرطان القولون والمستقيم المبكر بارتفاع مستويات بكتيريا فيلونيلا بارفولا واللاكتات، بينما أظهر سرطان الثدي المبكر تغيرات تشمل بكتيريا كلوستريديوم سكيندنس والأحماض الصفراوية. ولا تزال هذه مجرد ارتباطات، ويجب إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كانت تلعب دوراً في تطور السرطان.

ورغم هذا قال الدكتور كاشياب "إنه لا يمكن – حتى الآن - تقديم توصيات سريرية محددة للمرضى بناءً على هذه الدراسة، بخلاف ضرورة اتباع نظام غذائي متنوع وغني بالألياف للحفاظ على صحة الميكروبيوم (الميكروبات المعوية)، إلى جانب تبني عادات صحية أخرى مثل الحصول على قسط كاف من النوم، وممارسة التمارين الرياضية، والحد من التوتر".

وأضاف: "مع أنّ اختبارات الميكروبيوم قد تفيد الأطباء في المستقبل، إلا أنها لم تصل بعد إلى مرحلة تتيح تطبيقها سريرياً".

وكي تصل هذه النتائج إلى الممارسة السريرية، فهي تتطلب تحققاً مستقلاً من خلال دراسات تُجرى على مجموعات سكانية أكبر وأكثر تنوعاً، وإجراء تجارب سريرية استباقية، وإثبات وجود علاقة سببية للأهداف العلاجية، واعتماد اختبارات موحدة، والأهم من ذلك، تقديم أدلة على أن استخدام بيانات الميكروبيوم في توجيه الرعاية الصحية يؤدي فعلياً إلى تحسين نتائج المرضى. لذلك، فإن دراستنا تضع أساساً لهذه المرحلة القادمة، ولا تقدم منتجاً جاهزاً للاستخدام السريري في الوقت الراهن.

وأوضح كاشياب أن الدراسة لم تتضمن تحليلا اقتصاديا صحيا، ولذلك لا يمكن تحديد الوفورات المالية المحتملة لأنظمة الرعاية الصحية نتيجة التنبؤ المبكر بالآثار الجانبية للعلاج الكيميائي.

ويعد مايو كلينك مستشفى ومركز طبي أكاديمي غير ربحي يقع في مدينة روتشستر في ولاية مينيسوتا، يرتكز على الممارسة السريرية المتكاملة والتعليم والبحث، ويعمل في المركز أكثر من 4500 طبيب وعالم ويتخصص في علاج الحالات المعقدة، وينفق المركز أكثر من 660 مليون دولار سنويا على الأبحاث ولديه أكثر من 3000 باحث بدوام كامل.

الميكروبيوم داخل الأمعاء

21 مليون إصابة بالسرطان في 2024

تتجاوز أعباء مرض السرطان آثاره الصحية لتشكل تحديا اقتصاديا عالميا، إذ تقدر الخسائر الاقتصادية الناجمة عن 29 نوعا من السرطان بنحو 25.2 تريليون دولار دولي خلال الفترة من 2020 إلى 2050، وفق دراسة منشورة في مجلة «JAMA Oncology» عام 2023، شملت 204 دول وأقاليم.

قدّر باحثون من الوكالة الدولية لبحوث السرطان وجمعية السرطان الأمريكية  أن 20.6 مليون شخص قد شخصوا بالسرطان، وأن 9.8 مليون شخص توفوا بسببه في عام 2024.

جاء ذلك في أحدث تقديرات "جلوبوكان"  حول العبء العالمي للإصابة بالسرطان والوفيات الناجمة عنه، والتي نشرت في دورية "CA: A Cancer Journal for Clinicians".

وتغطي هذه الأرقام تقديرات لـ 34 نوعا من أنواع السرطان في 186 دولة، وتشير إلى أن شخصاً واحداً من كل 5 أشخاص سيصاب بالسرطان خلال حياته، بينما سيتوفى بسببه رجل واحد من كل 9 رجال، وامرأة واحدة من كل 13 امرأة.

فجوة كبيرة في تكلفة رعاية مريض السرطان

وأظهرت مراجعة علمية منشورة في أبريل 2026، وشملت بيانات من 39 دولة، وجود تقاوت كبير بين الدول في تكلفة رعاية مرضى السرطان إذ إن متوسط الإنفاق السنوي المباشر على رعاية مريض السرطان تراوح بين نحو 1,989 دولارا في إثيوبيا و129 ألف دولار في الولايات المتحدة، وتشمل هذه التكاليف الرعاية الطبية المباشرة، فيما تمتد الأعباء الاقتصادية إلى خسائر الإنتاجية والتغيب عن العمل والتقاعد المبكر.



للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية