ويتركز جزء كبير من هذه الديون لدى شركات برمجيات تواجه خطر فقدان مكانتها لصالح شركات الذكاء الاصطناعي، مثل "أنثروبيك" التي طرحت أسهمها في خطوة ضخمة يوم الاثنين.
ويواجه مديرو صناديق الاستحواذ الذين يتعثرون في تمديد آجال القروض خطر سيطرة الدائنين على أصولهم وشطب استثماراتهم بالكامل.
وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، صرح هيو ماك آرثر، رئيس قطاع الملكية الخاصة العالمي لدى "باين آند كومباني": "ستضطر شركات لتسليم مفاتيحها إلى البنوك وتخرج من السوق نهائياً دون قدرة على النجاة".
وفي العادة، تلجأ معظم الشركات إلى إعادة تمويل التزاماتها الضخمة مسبقاً قبل 18 إلى 24 شهراً كإجراء وقائي لتخفيف عبء الديون المستحقة خلال تلك الفترة، لكن الشركات التابعة للملكية الخاصة واجهت صعوبة في تأمين ذلك، وراكم تكدسا استثنائيا وهائلا للديون المستحقة السنوات المقبلة.
ومن المتوقع أن يستحق نحو 140 مليار دولار من القروض عالية المخاطر في عام 2028، يتبعها 160 مليار دولار إضافية في عام 2029. وبالمقارنة، بلغ متوسط الديون المستحقة خلال فترة عامين نحو 60 مليار دولار فقط بين عامي 2023 و 2025، بحسب بيانات "بيتش بوك".
وتشكل شركات البرمجيات وحدها نحو ثلث الديون المستحقة خلال عامي 2028 و 2029، ويعود ذلك أساساً إلى إقبال صناديق الملكية الخاصة على الاستحواذ على شركات التكنولوجيا خلال العقد الماضي.
كما ترزح شركات الائتمان الخاص، التي مولت جانباً واسعاً من تلك الصفقات، تحت وطأة مخاطر التخلف عن السداد.
وكانت شركات الملكية الخاصة قد أرست أعمدة "جدار الديون" هذا في عام 2021، حين حفزت أسعار الفائدة المتدنية أيام الجائحة إبرام صفقات قياسية، مثل الاستحواذ على شركة الأمن السيبراني "مكافي" مقابل 11.8 مليار دولار.
وجاءت معظم تلك الأموال في صورة قروض لأجل سبع سنوات، وهو الإطار الزمني الذي يستهدفه مديرو الصناديق لبيع الشركات وتحقيق أرباح.
لكن تلك الحسابات تعطلت بعد بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة عام 2022، وتفاقمت الأمور مع قفزة عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ومع صعود تكاليف الاقتراض، تراجعت فرص بيع الشركات بربحية؛ وكلما طال بقاؤها دون تخارج، اشتدت الحاجة لإعادة هيكلة الديون، إلا أن الفائدة العالية تجعل القروض الجديدة باهظة لدرجة تعجز عنها الشركات الضعيفة.
وتصنف قرابة ربع القروض المستحقة في 2028 و 2029 بدرجة "عالية المخاطر" (CCC+) أو أقل.
وقال مارك جينكينز، رئيس الائتمان العالمي في مجموعة "كارلايل": "الفارق الجوهري اليوم مقارنة بالخمسة عشر عاماً الماضية هو الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة؛ ففي السابق كانت تتوفر بيئة مواتية لإعادة التمويل، أما اليوم فقد اختفت تلك الظروف ولا نتوقع انخفاض الفائدة قريباً".
على سبيل المثال، تواجه شركة "سوليرا" لبرمجيات صيانة المركبات استحقاق 8 مليارات دولار في عامي 2028 و 2029، بعد فشل طرحها العام المخطط له في 2024 لسداد ديونها التي خفضتها "ستاندرد آند بورز" إلى تصنيف (CCC+).
وحذر تقرير لـ"بنك أوف أمريكا" صدر يوم الجمعة من أن حجم الديون المستحقة بلغت أعلى مستوياتها منذ 2013. وتوقع البنك أن يتضاعف معدل التعثر في سداد قروض الشركات ذات التصنيف الائتماني الأقل من الدرجة الاستثمارية إلى 4% العام المقبل، مع انخفاض في المبالغ التي سيتمكن الدائنون من استردادها من هذه القروض المتعثرة.



