علاج البطالة النسائية يعتمد على المساواة في الفرص العلمية والعملية
علاج البطالة النسائية يعتمد على المساواة في الفرص العلمية والعملية
أرجعت الدكتورة منى المنجد، والحائزة على جائزة الأمم المتحدة في مشروع "تنشيط دور مؤسسات الرعاية الاجتماعية للنساء في السعودية"، مشاكل المرأة العاملة في سوق العمل السعودي، إلى سهولة إهدار الكثير من حقوقها التي كفلتها لها الأنظمة، إلى جانب ندرة الفرص المتاحة أمامها، بالإضافة إلى تدني مستوى تعامل الأسرة معها كامرأة عاملة.
وقالت المنجد، والتي سبق أن عملت مستشارة خاصة للنساء العاملات في مكتب منظمة العمل الدولية في جنيف، في حوارها مع "المرأة العاملة"، إن إنشاء مكاتب لتأمين فرص العمل للسيدات من أهم الوسائل الناجعة في القضاء على البطالة النسائية.
وطالبت بوضع خطة وطنية تتقبل المساواة مع الرجل في الفرص العلمية والعملية المتاحة لها، معتقدة أنه من المهم إرساء قواعد جديدة للتعليم في العالم العربي، كما كشفت عن رغبتها في ترجمة كتابها الذي تناول نجاح عدد من السعوديات في مجالات عمل متنوعة، إلى اللغتين الفرنسية والإيطالية، مشيرة إلى عدد من الصعوبات التي واجهتها، حيث رفضت سبع دور نشر في بريطانيا وأمريكا إصداره، فإلى تفاصيل الحوار:
ما أبرز المشاكل التي تعاني منها المرأة العاملة من وجهة نظرك؟
من خبرتي وجدت أن مشاكل المرأة العاملة هي واحدة إلى حدٍ ما في أي مكان، ورغم وجود تفاوت في نوع وحجم المشاكل من بلد إلى آخر، ويرجع ذلك إلى اختلاف الحقوق الممنوحة للمرأة في العمل، وحجم الفرص المتاحة لها، كشروط العمل و الراتب والمشاكل العائلية التي تواجهها مع الزوج والأولاد ومسؤولية البيت، وغيرها من الأمور التي تلعب دورا في نجاح المرأة في عملها.
ما أهم خمسة عوامل مهمة لنجاح المرأة في العمل؟
برأيي أهم عامل في نجاح المرأة هو مستوى العلم، يأتي بعدها عدد من العوامل الشخصية والتي تساعدها على المضي قدما في مسيرتها العملية وتحقيق النجاح، كالطموح و الثقة بالنفس ومواجهة المصاعب والصبر والمرونة في العمل.
يعاني الكثير من الخريجات السعوديات خاصة في قسم علم الاجتماع من البطالة، فما السبب في رأيك، وكيف يمكن معالجة ذلك؟
خريجات علم الاجتماع كغيرهن من الخريجات، فالتربية والتعليم لم تلعب الدور الكافي لتغيير النظرة إلى المرأة بشكل تقليدي، وفي اعتقادي أن عدم وجود مكاتب تهتم بتأمين فرص عمل ملائمة للسيدات، لعب دورا في تفشي البطالة، بالإضافة إلى غياب التأهيل المهني والفني والتقني اللازم ضمن معاهد متخصصة، لذا أرى أننا لن ننجح في علاج البطالة إلا بعمل خطة عمل وطنية تظهر مفهوم المرأة كعنصر حيوي في المجتمع السعودي، وتتبنى رؤية تتقبل المساواة مع الرجل في الفرص العلمية والعملية المتاحة لها.
وصف عمرو موسى التعليم في الدول العربية بالسيئ، فهل أنت معه؟ وكيف يمكن تجاوز هذا كمتخصصة في علم الاجتماع؟
أنا لا أعمم كلمة السيئ على التعليم في جميع البلدان العربية، ربما هو سيئ مقارنة ببلدان أخرى مثل أوروبا وأمريكا، ولكن بالتأكيد نحن بحاجة إلى إرساء قواعد جديدة للتعليم في العالم العربي مبنية على أسس حديثة، فهناك حاجة في السعودية اليوم إلى إصلاح النظام التعليمي الذي يجب أن يتكيّـف مع حاجات سوق العمل.
وعلى المجتمع السعودي أن يخلق فرصاً متساوية للرجال والنساء، تعزز من انتشار مهن مدرّة للدخل، كما يجب على المجتمع أن يؤمن معارف متقدمة، وتدريباً مهنياً وتقنياً للرجال والنساء معاً.
إن بناء القدرات ضروري لتعلم مهارات جديدة، لأن مستوى ونوعية هذه المهارات من مستلزمات القوى العاملة، ويجب كذلك إتاحة المجال للمرأة للحصول على المعلومات والمعرفة من خلال وسائل التقنية الحديثة في مختلف الميادين العلمية والعملية.
هل منحت المرأة السعودية الفرص اللازمة لإثبات نفسها في المجتمع؟
لا, لم تعط المرأة العربية إجمالاً فرصة متساوية مع الرجل للمشاركة في العملية التنموية التي تشهدها المنطقة، وهكذا بالنسبة للمرأة السعودية، إلا أنني لا أنكر أنها أعطيت فرصة في التعليم والثقافة والعمل ولكنها ليست كافية.
هل عدم إعطائها الفرصة يرجع إلى غياب تلك الحقوق في الضوابط والعادات العربية والإسلامية؟
هناك العديد من الآيات القرآنية الكريمة، التي تشير بوضوح إلى حقوق المرأة وإلى أهمية العلم في المجتمع الإسلامي، و في التاريخ هناك إضاءات مختلفة على شخصيات نسائية رائدة في التاريخ الإسلامي، كأم المؤمنين خديجة بنت خويلد، التي كانت بارعة في أعمال التجارة، وأم المؤمنين السيدة عائشة، والسيدة فاطمة الزهراء والسيدة سكينة بنت الحسين اللاتي برعن في الشعر والأدب والسياسة، والشاعرة الخنساء في زمن النبي كانت تلقي الشعر في المناسبات الاجتماعية.
كما عملت المرأة في العصر العباسي كسكرتيرة للخلفاء وكمعلمة في الموسيقى والأدب والخط العربي داخل البلاط الملكي.
لنتطرق قليلا إلى كتابك الأخير ولماذا اخترت 24 سيدة؟ وما أسس اختيار الشخصيات في الكتاب؟
اخترتُهن لأنهنّ رائدات في مجال عملهنّ، وقد بدأن في علمهنّ ونشاطهنّ منذ الستينيات والسبعينيات، وتعمدت أن أنتقي من بدأن المسيرة عندما كانت المملكة لا تزال في فترة البناء والتطور، ويوجد أكثر من هذا العدد، ولكني سأعمل على التوسع وضمهم في كتاب آخر.
هل تنوين ترجمته إلى لغات أخرى غير الإنجليزية؟
آمل أن يترجم إلى اللغة الفرنسية والإيطالية، وأنا الآن في صدد العمل على إصدار نسخة في اللغة العربية.
كيف رصدت ككاتبة وباحثة بالأرقام والوقائع مسيرة التطور التدريجي للمرأة السعودية ؟
في قطاع التعليم يوجد اليوم 38 معهدا علمياً وثماني جامعات للبنات، وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة الخريجات بلغت 55 في المائة، وهو ما يفوق عدد الخريجين.
إلا أن المعادلة تنقلب في مسألة العمل، إذ تشكل السيدات ما يقارب 10 في المائة من القوى العاملة، و88 في المائة يعملن في حقل التعليم، فيما 9 في المائة في القطاع الصحي، و1 في المائة في الخدمات الاجتماعية.
وقد قدرت وزارة العمل عدد النساء العاملات في الحقل العام بـ 231 ألف موظفة و 4397 في القطاع الخاص.، كما يوجد نحو 16390 مؤسسة خاصة تملكها النساء داخل السعودية، وهناك خطة لإقامة مدينة صناعية للنساء تحوي مراكز تدريب وتستخدم 10000 امرأة في أكثر من 80 مصنعاً.
ألم تواجهك صعوبة في الحصول على الأرقام والإحصاءات؟
لا, إجمالاً لم تواجهني صعوبات في الحصول على الإحصاءات والأرقام، إذ إني أعمل منذ سنوات في مجال علم الاجتماع، وطبعاً الإحصاءات مهمة جداَ في جميع المشاريع الإنمائية التي أقوم بها، ولكن الصعوبة كمنت في معرفة الأرقام الصحيحة والدقيقة ومصاقية المصادر.
ألا تتفقين أن الكتاب ركز على الشخصيات المرموقة في المجتمع و أهمل شخصيات أخرى ؟
كلا، فهدفي لم يكن التركيز على الشخصيات المرموقة، ولكن هؤلاء السيدات هنّ السيدات المثقفات اللاتي تلقين العلم منذ أكثر من 30 سنة، بينما لم يكن في المجتمع السعودي آنذاك سيدات ذات علم أو ثقافة.
كما أن هؤلاء السيدات كافحن للوصول إلى مراكزهنّ الحالية وعبّـرن بجرأةٍ عن آرائهنّ وعن نظرتهنّ إلى المجتمع، وهنّ يعرفن المشكلات التي يعاني منها المجتمع السعودي ويحاولن إيجاد حلولٍ لها من خلال أعمالهنّ في الجمعيات النسائية الخيرية، وفي الصحافة وفي المجالات العملية الأخرى.