15 % زيادة في قيمة الأسهم في البورصات العربية قريبا

15 % زيادة في قيمة الأسهم في البورصات العربية قريبا

15 % زيادة في قيمة الأسهم في البورصات العربية قريبا

كانت البورصات في الشرق الأوسط في السنوات الماضية حافلة بالتقلبات. وحقق بعض الأسهم المميزة خلال تلك الفترة وبعد مرحلة تصحيح انتقالية بعض المكاسب. ويتوقع الخبراء لاقتصاديات دول الخليج أن تحقق في هذه السنة نموا يزيد على 5 في المائة.
هذه الحقيقة ربما هي التي دفعت شركة ميريديو لإدارة الثروات إلى تدشين أول صندوق عربي للاستثمار في الأسهم في ألمانيا. وبمساعدة من (ميريديو أراب وورلد فوند) سيكون بوسع المستثمرين لأول مرة الاستثمار مباشرة في أسواق الأسهم الخليجية.

ولهذا السبب أجرت صحيفة فرانكفورتر ألجماينة الألمانية هذا اللقاء مع رشاد خورشيد الذي يدير حاليا أول صندوق استثماري أوروبي للبلدان العربية.

إن البلدان العربية غريبة تماما عن المستثمرين الألمان من الأفراد. فما الذي يمكن أن يجتذب أموالهم هناك؟
أولا وقبل كل شيء، وتيرة النمو الاقتصادي المرتفعة, التي بلغت نسبة 7 في المائة في منطقة عمل صندوقنا - أي في دول الخليج, وبعض دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا, وهذا لم تستطع أي منطقة أخرى في العالم أن تحقق مثله عام 2006. ومع الـ 6 في المائة المتوقعة هذه السنة يمكن للمنطقة أن تسير بوتيرة البلدان الآسيوية المزدهرة نفسها.

ولماذا تنمو البلدان المذكورة بمثل هذه القوة؟
إن للنفط في ذلك طبعا مساهمة كبيرة. فارتفاع أسعار النفط في السنوات الماضية حقق للبلدان المنتجة للنفط فوائض كبيرة في موازناتها. ففي عام 2006 حققت دول الخليج من بيع نفطها دخلا قدره 380 مليار يورو. وهذه المبالغ لا بد من إعادة استثمارها, ولم تعد هذه الأموال, كما كانت في السابق, لا تستثمر إلا في أمريكا أو أوروبا, وإنما في المنطقة العربية أيضا.

وكيف يجري استثمار هذه الأموال؟
تتدفق هذه الأموال, على سبيل المثال, في الصناعات البتروكيماوية التي تعتمد اعتمادا كبيرا على النفط. ومن المتوقع أن يتم استثمار 230 مليار دولار في هذا القطاع خلال السنتين المقبلتين. كما يتم الاستثمار على نطاق واسع في البنية التحتية كالشوارع والأبراج السكنية, والمطار العملاق في دبي أو في شبكات الاتصال. ففي هذه المجالات سيجري إنفاق ما لا يقل عن 460 مليار, وهذه بلا شك مبالغ طائلة وهي التي تحقق لنا النمو الاقتصادي المستهدف.

لقد مر هذا النمو الاقتصادي في البورصات دون أن تتأثر به, بل إنها تراجعت خلال العام الماضي بنسبة 50 في المائة تقريبا.
لقد تطورت لدينا فقاعة لم تلبث أن انفجرت. وقد كانت عملية التصحيح مفيدة للسوق. وإذا أخذنا السنوات الخمس الماضية بعين الاعتبار, فإن أسعار الأسهم قد تحسنت رغما عن ذلك. ففي مصر مثلا ارتفعت خلال الفترة نفسها بنسبة 1000 في المائة, وفي الكويت والدوحة بنسبة 300 في المائة وكذلك في الأردن بنسبة 200 في المائة.

وإلى أي مستوى هوت الأسعار في هذه الأثناء؟
لقد انتهت على الأرجح مرحلة الهبوط, وإذا نظرنا إلى الأزمات السابقة في البلدان الصاعدة, مثل المكسيك عام 1994, أو آسيا عام 1997 أو تركيا عام 2001, نجد أن أسواق هذه البلدان فقدت في مدى 12 إلى 18 شهرا ما نسبته 60 في المائة من قيمتها قبل أن تستأنف مسيرتها إلى الأمام. وفي البلدان العربية وصلنا الآن إلى أدنى مستوى. ولهذا فإن الوقت مناسب الآن لبدء عملية الصعود. وتشير التقديرات المعتدلة إلى أن أرباح الأسهم المتوقعة تراوح بين 13 و15 في المائة, وهذا ليس أسوأ من الحالة في البلدان الصاعدة الأخرى التي تتوافر لها ظروف تنموية أفضل بكثير مما لدينا.

ما توقعاتك إذن لأسواق الأسهم في المنطقة؟
في تقديراتي المتحفظة جدا ستحقق الأسواق كسبا في هذه السنة لا يقل عن 15 في المائة, وربما أكثر من ذلك. أما صندوقنا الاستثماري فمن المتوقع أن يحقق ربحا نسبته 20 في المائة.

ومع ذلك فأنت لا تستطيع أن تنصح المستثمرين بالاستثمار في صندوقكم في ضوء الأخطار الاقتصادية والسياسية الماثلة في المنطقة؟
إن الأمر هنا متعلق ببلدان صاعدة، حيث المخاطر بالطبع أكبر مما هي في البلدان الصناعية. ولكن تحقيق نمو اقتصادي قدره 6 في المائة سنويا خلال السنوات المقبلة هو بالتأكيد أكبر بكثير مما يتحقق في البلدان الصناعية.

ولكن المنطقة كلها تعتمد على أسعار النفط, وقد تراجعت هذه الأسعار في الآونة الأخيرة بصورة ملحوظة؟
ومع ذلك فلا يزال السعر مرتفعا. فالسعودية مثلا تستطيع أن تحقق فائضا في موازنتها طالما كان سعر برميل النفط يزيد على 28 دولارا. ومن المعروف أن السعر الحالي البالغ 60 دولارا تقريبا لا يزال يتخطى ذلك بكثير. وهذا يعني أنه لا يزال ثمة الكثير من الأموال للاستثمار.

وماذا عن المخاطر السياسية؟
لا شك أن الإرهاب، والنزاع النووي مع إيران والأزمة في العراق تشكل تهديدا. ولكن هذه الأمور موجودة منذ زمن, ومع ذلك ارتفعت أسعار الأسهم بشكل ملحوظ, والغريب أن تفاقم النزاعات يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط, وهو ما يحقق كسبا لدول الخليج.

ولكن البورصات ليست متطورة؟
هذه نظرة سلبية جدا. وقد كان علينا لترخيص صندوقنا الاستثماري أن نبرهن على أن الأسواق لدينا منظمة جيدا وشفافة. والبلدان في العادة تبدأ بالإصلاحات, وتحسن من فرص البورصات, وتصدر قوانين خاصة بالاستثمار. وبالتأكيد لم نصل في هذا المضمار إلى المستوى الذي بلغته البلدان الغربية. وهنا معك كل الحق في ذلك.

كما أن البورصات صغيرة جدا وتنقصها السيولة؟
هذا صحيح ولكن جزئيا فقط. فبالإجمال تبلغ رسملة أسواق الأسهم في الخليج وفي الشرق الأوسط وفي مصر نحو 600 مليار يورو. وللمقارنة : فإن قيمة الشركات الثلاثين التي يشملها مؤشر داكس تبلغ 800 مليار يورو. وطبعا ثمة شركات صغيرة جدا, ونحن لا نريد أن نستثمر فيها لأن المجازفة هنا كبيرة. ولكن في الوقت نفسه توجد بعض الكيانات الكبيرة، وتلك هي موضع اهتمامنا وتتوافر فيها سيولة كافية.

ما الأسهم التي ترد على الخاطر؟
نحن لا نريد أن نشتري من الأسهم إلا ما تبلغ قيمتها السوقية عشرة مليارات يورو على الأقل. وهذا يساوي أسهم شركة متوسطة من شركات مؤشر داكس. وفي منطقتنا فإن أسهم نحو 200 شركة تقريبا هي الواردة بالنسبة لنا.

ما أكبر الشركات التي تستثمرون فيها حاليا؟
إن أكبر هذه الشركات هي شركة سابك السعودية للصناعات الكيماوية التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 60 مليار يورو, وهذا يساوي شركة مثل أليانس Allianz أو إيون Eon, أي كبريات شركات مؤشر داكس. ويلي ذلك شركة إعمار للعقارات الناشطة على نطاق العالم, والتي أصبحت مشهورة عندما أرادت عام 2006 أن تستحوذ على بعض موانئ الولايات المتحدة. وتبلغ القيمة السوقية لهذه الشركة نحو 16 مليار يورو وهو ما يساوي شركات مثل مترو أو تيسن - كروب. وبشكل إجمالي نحن نسعى لأن نستثمر في أسهم خمسين شركة تقريبا حتى نهاية هذا العام.

ما الفروع و البلدان التي تفضلونها في صندوقكم الاستثماري؟
إن الكويت و السعودية, والإمارات ومصر ستشكل 75 في المائة من حقيبتنا الاستثمارية. ونحن نعتمد على الأسهم التي نقدر أنها ستكون المستفيدة من النمو الاقتصادي. والمقصود هنا أسهم شركات تعمل في مجال الاتصالات والإنشاءات والشركات العقارية, التي تستفيد من العديد من مشروعات البنية التحتية, وكذلك الصناعة الكيماوية.

وهل لا تزالون محدودين في سياستكم الاستثمارية؟
كلا تقريبا. ففي السنتين الماضيتين فتحت دول الخليج وغالبية الدول العربية الأخرى أبوابها للمستثمرين الأجانب. والسعودية فقط هي التي تحظر علينا شراء أسهم في البنوك وفي شركات التأمين.

وإزاء الفرص والمخاطر في البلدان العربية، ما هي المبالغ التي تنوون أن تستثمروها في المنطقة؟
مع رغبتي الشديدة بطبيعة الحال في أن نستثمر أقصى ما يمكن في المنطقة, إلا أنني أقول بصدق, إن المنطق يقتضي ألا يكون في محفظة المستثمر الفرد من أسهم المنطقة أكثر من 15 في المائة. أكثر من هذا يكون زائدا عن الحد إذا أخذنا المخاطر بعين الاعتبار. ولكن آفاق النمو واعدة بالتأكيد. ومن المزايا الأخرى أن تطور أسعار الأسهم لا يعتمد كثيرا على حالة البورصة في أمريكا وفي أوروبا.

الأكثر قراءة