"مرسيدس" تفكر في التخلي عن "كرايزلر"

"مرسيدس" تفكر في التخلي عن "كرايزلر"

"مرسيدس" تفكر في التخلي عن "كرايزلر"

يتمتع ديتر تسيتشه رئيس مجلس إدارة مجموعة دايملر- كرايزلر بصورة جيدة كمنقذ للمجموعة بعد أن أتم تسيتشه مهمته هناك كمصلح بنجاح باهر، وتمكن بذلك من دعم أسس طموحه للوصول إلى رئاسة مجلس الإدارة. وفي غضون الأيام المقبلة يسافر تسيتشه مع أعضاء مجلس الإدارة ومجلس الإشراف والتوجيه مرة أخرى إلى ديترويت، فهو مسافر إلى هناك في مهمة حرجة مرة أخرى. فقد سجلت كرايزلر في عام 2006 خسارة تقارب قيمتها مليار دولار. ولهذا السبب فالوضع حرج ولا سيما أن المسألة تدور الآن حول احتمالية بقاء العلامة التجارية على قيد الحياة، وحول سمعة ديتر تسيتشه ومدى الثقة فيه.
صبر المستثمرين نفذ، فهم يرون أن على تسيتشه الآن أن يدلي بدلوه. ولا تنتظر الأسواق ميزانية الشركة فقط والتي ستُعلن يوم الأربعاء المقبل، بل تترقب أكثر خطة الإنقاذ لشركة كرايزلر، مشروع اكس المنذر بالسوء. حيث يتوقع المحللون خطوات مأساوية، تكون أقرب إلى ضربة للتحرر لا أكثر. وينوّه هينينغ غيبهاردت، المسؤول عن الشركات المدرجة في البورصة الألمانية داكس Dax لدى مؤسسة الدعم المالي دي دبليو اس DWS في دويتشه بنك، قائلا أولا وآخرا يشغل مجلس الإدارة نفسه، وهذا أمر لا يمكن تجاهله، في أن يصبح الوضع مع الموضوع الدائم أفضل مما هو عليه.
في الخريف أدخل تسيتشه الرعب في قلوب المستثمرين بإنذار تراجع الأرباح، وذلك عندما أخذت مستودعات المصانع لدى كرايزلر تمتلئ أكثر فأكثر. فقد امتنع التجار عن شراء السيارات. حصة قطاع تصنيع السيارات الأمريكي في السوق المحلية تراجعت خلال الـ 15 عاما الماضية من 75 في المائة إلى 50 في المائة. وفي الفترة نفسها تضاعفت حصة السيارات اليابانية. فشركات مثل تويوتا والتي ستحل بالتأكيد قريبا محل "جنرال موتورز" كأكبر مصنّع سيارات في العالم، أخذت تدفع سريعا بصدارتها المنفردة إلى الأمام. ويقر تسيتشه بأن سرعتنا لم تكن عالية بالدرجة الكافيـة. ويضيف لقد كان بإمكان المرء أن يضع في وقت مبكر حدا للتطوير. وعن المرء يمكن أن نقول هنا نحن. وإذا حاول تسيتشه أن يشير بإصبعه إلى أن المذنبين فقط على الضفة الأخرى من المحيط الأطلنطي - فيكون قد أخطأ ولن يبلغ مراده. فأخطاء كرايزلر تعود على عاتقه. وكتبت صحيفة وول ستريت جورنال في الأسبوع الماضي أن تسيتشه يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية تجاه القلق السائد. وتذكر الصحيفة أن جذور المشكلة تعود إلى الفترة التي كان فيها تسيتشه في أوبورن هيلس، في ولاية ميتشجان. ومن الإخفاقات الكبيرة للشركة، مثل الجيب كوماندر Jeep Commander، تم تطويرها تبعا لتعليماته.
بلا شك يعاني مظهر وسمعة تسيتشه كثيرا. فالمدير النشيط الحيوي، والذي تأمل فيه البعض في البداية بعض القوى الخيالية، انتزعت منه قواه السحرية. صحيح أنه استطاع الوصول بـ مرسيدس إلى بر الأمان، والشركة انطلقت في العام الجديد بزيادة في المبيعات تبلغ 7 في المائة. إلا أن الكادر الوظيفي متذمر. في البداية كان الموظفون يصفقون طويلا لخطابات العرق والدم والدموع لـتسيتشه، والآن ها هي النجمة الثلاثية تتلألأ في السماء من جديد. ولكن علامات الرضا تجاه مجلس الإدارة بدأت تختفي شيئا فشيئا، كلما ازداد إحساس الكادر الوظيفي بقرب خطة الاستغناء عن الوظائف وبرنامج التوفير المخطط. كما عمّ الغضب عندما علم الموظفون مع حلول عام 2007 كيف سيتم مستقبلا تقييم عملهم في جدول الرواتب - فمجلس العمال قدّم اعتراضا على إنهاء خدمات 33 ألف عامل وموظف.كما يحتد الاحتجاج أيضا ضد خطة إلغاء سنة آلاف وظيفة في القسم الإداري للشركة، وبالأخص احتجاج المحاسبين الذين اضطر نقل وظائفهم إلى العاصمة التشيكية براغ.
في هذه الأجواء المشحونة يهاجم الآن أيضا رئيس مجلس العمّال في الشركة، أريك كليم، مجلس الإدارة. ويوجه كليم اللوم إلى مجلس الإدارة لقيامه بإهمال استراتيجيـة فيما يتعلق بالشركة الفرعية كرايزلر. ويقول كليم منتقدا منذ تاريخ الاندماج قبل ثمانية أعوام، ونحن نشير دائما وأبدا إلى أن الشركة يجب ألا تعتمد على الدوام في الولايات المتحدة على أن السوق يرغب دائما في السيارات التي تلتهم الوقود. ويضيف نحن نحتاج حتى في أمريكا ومنذ أمد طويل إلى سيارات اقتصادية في استهلاك الوقود، كتلك التي لدينا في أوروبا.
وطالما أن الزبون لا يشتري الموديلات، فلا ينفع سوى شيء واحد: يجب تقليل التكاليف. فما يقارب عشرة آلاف وظيفة سيتم الاستغناء عنها، والعديد من المصانع سيتم إغلاقها على أكبر الاحتمالات. وحسبما ورد عن المجموعة مرسيدس في شتوتغارت، لن يشمل برنامج الإصلاح، هذا التعاون الضيق والذي من الظاهر يرغبه مديرون في ديترويت. فمرسيدس و كرايزلر ستبقيان شركتين منفصلتين. وإذا لم تكف الإجراءات المتخذة حاليا إلى الرجوع إلى دائرة الأرباح، فلا مفر هناك من التعاون مع الشركات المصنعة الأخرى. وينصح المحلل جورج شتوتسر من إتش في بي HVB بهذه الخطوة فيقول قد تكون بديلا من أجل تخفيف العبء عن الطاقات.
وكحل أخير يبقى البديل الذي ستبتهج به البورصة ابتهاجا كبيرا: الانفصال عن كرايزلر، بمعنى أدق بيعهـا. خطط لهذا المشروع تمتلك بنوك الاستثمار منذ زمن طويل. ولن يكون في نظر المساهمين أسوأ من عندما يقوم تسيتشه يوم الأربعاء المقبل بإظهار الولاء والإخلاص للشركة جلابة الهموم. ويقول مدير صندوق الدعم غيبهاردت السؤال هو هل سيبقى النجاح مع كرايزلر حليف مرسيدس على المدى المتوسط؟ ويضيف: بي إم دبليو انفصلت أيضا عن روفر. وخطـة انفصال يجب دائما أن تُدرس من جديد. وسيكون إهمالا شديدا من الإدارة إذا ما استثنت هذا الحل.

الأكثر قراءة