80 % من الموظفات: الترقية مرتبطة بالواسطة لا الكفاءة
80 % من الموظفات: الترقية مرتبطة بالواسطة لا الكفاءة
أظهر استطلاع أجرته "المرأة العاملة" على شريحة بلغت 65 موظفة في القطاعين الخاص والعام حول رأيهن في كيفية حصول الموظفة على الترقية أو تقلد المناصب العليا, أن 80 في المائة من الموظفات يرون أن الحصول على الترقية أو المناصب المرموقة في العمل يرتبط بالواسطة والحظ، فيما قالت 20 في المائة فقط إن المؤهلات العلمية والاجتهاد في العمل هما السبيل الفعلي للحصول على الترقية، ويذكر أن سنوات الخبرة لعينة الاستطلاع تراوحت بين سنتين إلى 25 سنة.
الواسطة والفساد الإداري
حول هذا الموضوع قال الكاتب علي الموسى وهو محاضر في جامعة الملك خالد في أبها، إن هذه النسبة تعكس الواقع الذي تشهده معظم القطاعات الحكومية، في ظل ما تعانيه من فساد إداري في تلك القطاعات, مؤكدا أن ارتباط الواسطة في الحصول على الترقيات انعكس سلباً على إنتاجية الموظفين، كما أنها دفعت العديد منهم إلى اتباع أساليب تخالف القانون بسبب الإحباط الذي يشعرون به, منوهاً إلى أنه يأمل في أن يتحسن الوضع في مواقع العمل بعد الموافقة على تأسيس هيئة وطنية لمكافحة الفساد.
النظرة خاطئة
فيما خالفه الدكتور عيسى الملا المستشار الإداري ومدير مكتب التميز الإبداعي للتدريب وتطوير الموارد البشرية الرأي قائلاً" إن الانطباع الموجود لدى شريحة كبيرة من الموظفين بأن الحصول على الترقية مرتبط بالواسطة نظرة غير صحيحة قد تكون موجودة بنسبة بسيطة ولكن عادة المظاهر السلبية تعمم بشكل خاطئ بين شريحة كبيرة في المجتمع, ويضيف الملا أن المؤهلات والخبرة عاملان أساسيان للحصول على الترقية إذا ما اقترنتا بعدد من المهارات مثل مهارة الاتصال مع الآخرين وتكوين علاقات جيدة داخل العمل والمبادرة لتطوير الذات والسعي للحصول على الدورات المفيدة.
كما لفت الملا إلى أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن التحفيز الذاتي يلعب دوراً أساسيا في تطور الموظف وتحسين قدراته وبالتالي حصوله على الترقية.
فيما أكد المهندس زياد أبو زنادة مدير عام إدارة التدريب في شركة بُعد للاتصالات السلكية واللاسلكية ومدرب دولي معتمد وعضو الجمعية العربية لتنمية الموارد البشرية (ASHRM) أننا لا نستطيع الاعتماد على آراء عينة الاستطلاع لأنها شريحة صغيرة ويرى أن العينة لا بد أن تشمل على الأقل 1000موظفة، معللا ذلك بأن نتائج الاستطلاعات التي تشمل عينات صغيرة تظل محصورة وتمثل آراء شخصية لا يمكن الاستناد عليها, ويعود ليؤكد دور الواسطة بقوله" أنا لا أنكر أن للواسطة دورا كبيرا أحيانا في المجتمع السعودي وبكل تأكيد للمصادفة والحظ دور ولكن كل هذا سيكون قصير المدى ومؤقتا ومحدودا".
من جانبها أوضحت الدكتورة منى الصواف استشارية الطب النفسي ورئيسة وحدة الطب النفسي بمستشفى الملك فهد في جدة أن الموظفة إذا وضعت فكرة سلبية مسبقة حول فرصة حصولها على الترقية، فإنها لن تبذل أي مجهود ولن تطور من مهاراتها, كما لن يكون هناك ضرورة لوجود أقسام الجودة, مشيرة إلى أن الهدف الرئيسي من وجود أقسام الجودة والنوعية هو لاكتشاف قدرات الشخص الفعلية في مجال العمل وتحسين جودة الأداء بأقل تكلفة ممكنة.
آراء الموظفات
وقالت نورة القحطاني إحدى الموظفات اللاتي تم استطلاع آرائهن و تعمل في أحد المستشفيات الحكومية " الواسطة تلعب الدور الأساسي في الحصول على الوظيفة وعلى الترقية يليها الحظ, أما المؤهلات العلمية والاجتهاد في العمل فيأتيان في المرتبة الثالثة", مضيفة أنها صدمت بهذا الواقع ما جعلها تغير نظرتها لأهمية مواصلة التعليم العالي.
أما رقية علي التي تعمل في إدارة حكومية وامتدت خبرتها لأكثر من 20سنة فقالت إنها من خلال خبرتها العملية شاهدت الكثير من الموظفات يحصلن على الترقية رغم أن مؤهلاتهن العلمية لا تختلف عن باقي زميلاتهن وما يميزهن هو تمتعهن بالواسطة فقط لا غير, وتضيف لم تشفع لنا خطابات الشكر التي حصلنا عليها ولا تقييمات الأداء المرتفعة للحصول على الترقيات, مشيرة إلى أن الترقيات في الأقسام النسائية ضعيفة جداً مقارنة بالأقسام الرجالية.
فيما ترى ريم المشاري أن المؤهلات العلمية إذا ما اقترنت بالاجتهاد في العمل لدى أي موظفة فلابد من أن تحصل على الترقية, أما الواسطة فدورها ثانوي.
دراسة أمريكية
فيما أظهر بحث أجراه هرفي كولمان موظف سابق في شركة IBM وجود ثلاثة عوامل تتحكم في الحصول على الترقية بنسب متفاوتة, حيث كشف البحث أن الأداء أي مدى جودة العمل الذي يؤديه الموظف يؤثر في ترقيته بنسبة 10 في المائة، أما الانطباع الذي يتركه الموظف عن شخصيته وعمله فيؤثر بنسبة 30 في المائة، بينما النسبة الكبرى وهي 60 في المائة فكانت لعرض الموظف أو الموظفة لذاته وإمكانية رؤية الآخرين لعمله بمعنى أن الموظفة قد تكون مجيدة لعملها على أحسن وجه وتكون أعطت انطباعا جيدا لدى الآخرين عن عملها ولكن إن لم يعلم الأشخاص المناسبون بوجودها فلن تحصل على الترقية.
وحول نتائج الدراسة قال المهندس أبو زنادة إن النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة محكومة بثقافة المنظمات التي طبقت فيها تلك الدراسة وهي كذلك محكومة بثقافة المجتمع الذي تعيش فيه تلك المنظمات، موضحاً أن بيئة العمل في المملكة بيئة متميزة عن غيرها من البيئات لأسباب متعددة أهمها أنها بيئة إجبارية فالموظف لا يختار زملاءه في العمل أو رؤساءه وحتى لا يختار الشركة التي يعمل فيها خاصة بالنسبة للموظفات لمحدودية فرص العمل.
ويضيف أبو زنادة " فمن ناحية أخرى تعتبر بيئة العمل بيئة تنافسية، الكل يتنافس فيها لكسب ثقة الرؤسـاء والحوافز والترقيات، ولهذا نجد أن النتيجة النهائية قد تكون علاقات متوترة مشحونة وبيئة غير صحية".
ويؤكد المهندس زياد أنه لو طبقت الدراسة في مجتمعنا وبحيادية ونزاهة وصدق في القطاع الخاص بالتحديد سنجد وحسب رأيه الشخصي أن 40 في المائة تعتمد على أداء الفرد ورأي رؤسـائه فيه و60 في المائة تعتمد على الانطباع الأثر والعلاقات مع الآخرين والمهارات الظاهرية الشخصية للفرد.
فيا أبدى الدكتور الملا تأييده لما جاء في الدراسة وقال إن على الموظف أن يعي أن الجودة في أداء العمل وحدها لا تكفي فهنالك مهارات ضرورية يحتاج إليها كل موظف وموظفة ليعكس صورة جيدة عن عمله, موضحاً أنه في حال كان هنالك أكثر من موظف لهم نفس المؤهلات والخبرات فإن الترقيات ستكون من نصيب الشخص الذي لديه شبكة علاقات أوسع ويجيد التعامل مع جميع زملائه في العمل والذي يسعى لرفع كفاءته و مهاراته بالحصول على دورات تطويرية.