خبراء: متى "تحترف" المرأة السعودية "العمل" بأشكاله المتطورة عالميا
خبراء: متى "تحترف" المرأة السعودية "العمل" بأشكاله المتطورة عالميا
ذكر لـ " المرأة العاملة" خبراء في الإدارة و الموارد البشرية والتوظيف أن المعدل الطبيعي للفرد للبقاء في الوظيفة نفسها يصل إلى نحو خمس سنوات، مشيرين إلى أن بقاء الفرد في الوظيفة نفسها فترة طويلة دون تطور يفتقر إلى ما يسمى حرفية العمل المطلوبة والمتعارف عليها عالميا.
وبين الخبراء أن المرأة السعودية، ونظرا لعدد من العوامل تفتقر لكل أشكال العمل الاحترافي، إذ إن نسبة الموظفات اللاتي يتغير مجال عملهن أو ينتقلن من مكان إلى آخر سواء في القطاع الخاص أو القطاع الحكومي ضئيلة جدا، مرجعين ذلك إلى غياب مفهوم تحديد أهداف العمل، وانحسار فرص العمل من جهة أخرى، وهو ما يعطي الرجل فرصة أكبر لاحتراف العمل، على اعتبار أن مجالات عمله وتحركاته أوسع.
نظرة المرأة للعمل
يرجع خالد سجان مدير عام شركة الحل الأول للاستشارات الإدارية وتوظيف الكوادر التنفيذية، غياب الاحترافية لدى السيدات، إلى كون المرأة مازالت حديثة على الوظيفة فيما عدا مجال التعليم، مشيرا إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن المرأة تنظر للعمل كمصدر للرزق فقط، وليس لنمو الذات أو تحقيق هدف معين، كالوصول إلى مراكز أعلى في العمل.
ويبين سجان أن وضع الوظائف النسائية لا يشجع على الوصول إلى مستوى معين من الاحتراف لدى السيدات، وهو ما يقلل من خبراتهن و قدراتهن على التنقل باحتراف من عمل إلى آخر والتطور فيه، موضحا أن النسبة العظمى من السيدات يفضلن الاستقرار المادي ولا يوجد لديهن رغبة في التحدي والاقتحام وهذا يقلل من نسبة تطور عملهن وترقيتهن.
شروط احتراف العمل
وقال سجان إن هناك شروطا يجب توافرها لتتمكن المرأة من احتراف العمل، ومنها توفر بيئة عمل ملائمة، ووجود رغبة داخلية لدى الفرد، مبينا أن توفر مثل تلك الشروط مرهون بتحرك طرفي العملية، وهما الموظفة والمؤسسة التي تتبع لها، وزاد" تكوين حافز داخلي لدى الفتاة نفسها وعدم خضوعها لرغبة المجتمع، بالإضافة إلى تحفيز أرباب العمل للموظفات، وترتيب برامج تدريب متطورة تخضع لها العاملات على رأس العمل، وتغيير مواقع الموظفات من فترة إلى أخرى، سبل كفيلة بتغيير طريقة أداء المرأة لعملها".
وأضاف سجان أن من شأن مثل تلك المحاولات أن تساعد المرأة العاملة على كسب المهارات اللازمة لاحتراف العمل، مشيرا إلى أن ما يشاع عن أن المرأة تتميز بأنها أكثر استقرارا في العمل، هو خطأ إذ إن الاستمرار في عمل ومهمة واحدة ليس ميزة بقدر ما هو فعل يتعارض مع الاحترافية المهنية، إذ إن المعدل الطبيعي لبقاء الفرد في وظيفته عالميا هو من أربع إلى خمس سنوات، بحيث إذا زاد عدد سنوات التوظيف دون ترقيه بالوظيفة أو انتقاله لمكان عمل آخر فهذا يعني وجود مشكلة في القدرات.
ودعا سجان الموظفات إلى التفريق بين مفهوم الموظف المجد في عمله HARD WORK ، والموظف الذكي في أداء عمله SMART WORK فلا يوجد فرق في الساعات التي يقضيها كلاهما في العمل، إلا أن هناك فرقا يكمن في كيفية أداء العمل، ووجود تخطيط للهدف الذي يريده الموظف الذكي، ورغبته في تعلم المزيد من المهارات و القدرات، إلى جانب قياس تقويم الأداء.
وقال" من المتعارف عليه عالميا أن المرأة في نطاق أعمال التشغيل أفضل من الرجل و أدق إلى أن عملها في كثير من البنوك مازال قاصرا على خدمة العملاء فقط على الرغم من بروز بعض السيدات في هذا المجال".
الاحترافية خطوة متقدمة
في المقابل يرى البروفيسور سامي القحطاني من كلية إدارة الأعمال في جامعة الملك سعود، أن احتراف المرأة في مجتمعنا للعمل هي مرحلة متقدمة لا يمكن تحقيقها في ظل الظروف التي تمر بها سوق العمل النسائية، ليس أقلها انحسار وجهات عمل المرأة، مؤكدا على أن المجتمعات الغربية تقدمت كثيرا في عملية احتراف العمل، نظرا لتوفر الخيارات المتاح أمام المرأة العمل فيها، مشيرا إلى أن تنفيذ "القرار 120"، ربما يزيد من فرص عمل المرأة، وهو ما قد يجد شريحة أوسع من المحترفات في العمل.
وأوضح القحطاني أن هناك طرقا أخرى يمكن من خلالها تحقيق الاحترافية في العمل، دون اللجوء إلى التنقل بين الوظائف، خصوصا في ظل محدودية فرص عمل المرأة حاليا، ومنها زيادة الرواتب، والترقيات المعتمدة على عدد الدورات، وإقرار التقاعد المبكر لإتاحة الفرصة لها للعمل الحر، أو التفرغ كمستشارة، آو العمل في الوظائف الموسمية والجزئية، إذ فيها تتمكن المرأة من الدخول في مهمات عمل متنوعة.
وزاد" ربما تلجأ المرأة لزيادة حرفيتها عن طريق حضور المؤتمرات والمحاضرات و ورش العمل، ولكن على الرغم من هذا فإن خبرة الرجل تكون واقعية بصورة أكثر لكونها ناتجة عن احتكاك مباشر وخبرة يدوية كما يقال".
مفهوم خاطئ في الاحتراف
من جهته يحذر خبير التوظيف عبد الله الزهيري الموظفات من تغيير نفس مجال العمل، قائلا إنه ليس من الاحتراف في شيء أن تعمل السيدة فترة في مجال التسويق، ثم خدمة العملاء، ثم فترة أخرى في السكرتارية، فهذا يقلل من خبرتها و قوة تخصصها ورغبة الشركات في توظيفها، مشيرا إلى أن المهارة والاحتراف هي أن تتنقل في التخصص ذاته، أي أن تترقي وتتطوري في مجال وظيفتك، أو بالانتقال إلى موقع عمل أو شركة أكبر وأفضل.
حلول ممكنة
و ترى نزيهة منصور السينان متخصصة في الموارد البشرية أن الاحتراف بالعمل يعتمد على نوع العمل المؤدى قائلة إن الموظفة مادامت تشعر بأنها تنتج و تضيف للمكان الذي توجد فيه، فلا مانع أن تستمر.
وبينت أن طبيعة نوع العمل الذي تؤدي المرأة هو ما يجعلها تقبل بالعمل كعمل للرزق أو تعمل كمحترفة للعمل، فالعمل الذي يتسم بعدم الجمود و البعد عن الروتين يمكن أن تستمر الموظفة فيه بالوظيفة نفسها دون أن تشعر بالملل، أما العمل الروتيني فمن المفترض أن تتوافر فيه ترقيات لكي لا يتسرب الملل للموظفات.