النوم يفارق 1130 طفلا هائمين على وجوههم في مطار هيثرو
النوم يفارق 1130 طفلا هائمين على وجوههم في مطار هيثرو
رغم مرور ستة أعوام على فراره من الحرب في كوسوفو ووصوله وحده إلى بريطانيا يقول ريكي إنه يكره النوم.. فحين يغلق عينيه يستعيد ريكي وهو ألباني ذكريات مروعة عن زنازين الشرطة والضرب والتعذيب. قصة ريكي هي قصة كثير من نزلاء نزل لطالبي اللجوء من الأطفال والشبان في هيلينجدون غربي لندن. والى جانب الاعتناء به يرعى مجلس هيلينجدون نحو 1130 طفلا وشابا عثر عليهم يهيمون على وجوههم بعد أن تركوا في أكبر مطار في العالم مطار هيثرو. ليس له أب ولا أم لرعايته ولا عنده أدنى فكرة إن كانا على قيد الحياة أم توفيا. فهو لم ير أسرته منذ اعتقلهم الجيش جميعا في الجبل الأسود وتشتت شملهم. ويقول ريكي (21 عاما) "لا أدري ماذا حدث لهم, انفصلت عنهم حين كان عمري 13 أو 14 عاما وليست لدي فكرة أين هم الآن". ومضى يقول "من الصعب علي الحديث عن هذا. كانت تجربة بشعة فقد عذبت". ووفقا لتقرير لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين صدر عام 2004 قدم عام 2003 لدول صناعية 12800 طلب للجوء من أطفال دون ذويهم. ويتوافد كثيرون على بريطانيا وحدها بعضهم في الثامنة أو التاسعة من
العمر أو في مجموعات صغيرة من الأقارب. يكونون عادة من الذين يتمتهم الحرب ويأتون من جميع أنحاء العالم بعد أن يجمعوا المال ليدفعوا التكاليف لوكلاء أو مهربي بشر يتركونهم بعد ذلك ويختفون.
ليست معهم أوراق ولا متعلقات ولا لديهم أدنى فكرة عما تخبئه لهم الحياة. وقالت تيريسا بيتمان وترأس أحد فرق الخدمات وتعليم الأطفال في هيلينجدون
"في بعض الأحيان يأتون بمعدل يراوح بين 20 و30 شهريا". في النزل فتاة عمرها 16 عاما من الكونجو رأت الجنود يعتقلون أمها ووالدها ويغتصبون شقيقتها الكبرى. اختبأت إلى أن شعرت أنها في أمان يكفي للهرب. وهناك فتاة تعرف باسم (ف) فحسب شهدت قتل جميع أفراد أسرتها على أيدي
متمردين في سيراليون. وقعت هي فيما بعد في الأسر واغتصبت مرارا وضربت وجرحت بسكين في فخذها وأجبرت على العمل خادمة. وسلطة هيلينجدون المحلية هي المنوطة بمهمة بناء مستقبل لأطفال هيثرو التائهين وهي تستخدم مواردها إلى أقصى حد. ويواجه المجلس مصروفات تبلغ ستة ملايين جنيه استرليني (12 مليون دولار) سنويا للتعامل مع ما يقول إنها مشكلة فريدة بالنسبة لسلطة محلية بريطانية تضطلع بها ببساطة لأن مطار هيثرو يقع ضمن حدودها. ويخوض المجلس حاليا معركة قانونية في المحكمة العليا ضد الحكومة من أجل الحصول على مزيد من التمويل. ونزل مارجريت كاسيدي الواقع في غرب لندن هو واحد من بين عدة نزل توفر المأوى للأطفال والشبان. ويستضيف 47 شابا ترواح أعمارهم بين 16 و18 عاما وفيه غرف للطوارئ لمواجهة التدفق اليومي للوافدين الجدد الذين يصلون على متن طائرات تهبط كل بضع دقائق في المطار. من يصلون قبل بلوغهم 16 عاما مثلما كان الحال مع ريكي يوضعون في دور للرعاية أما من تجاوزوا 18 عاما فيقيمون في نزل أو يمكثون مع أسر وتقدم لهم مساعدات في مجالي التعليم أو العمل.