"اليونيسيف": الزوجات العاملات أصبحن أكثر قيمة عند الرجال السعوديين
"اليونيسيف": الزوجات العاملات أصبحن أكثر قيمة عند الرجال السعوديين
كشف تقرير صدر أخيرا عن "اليونيسيف" المنظمة العالمية للطفولة لعام 2007، بعنوان "النساء والأطفال العائد المزدوج للمساواة" أن الرجال السعوديين أصبحوا يؤمنون بمشاركة الزوجة الموظفة في اتخاذ القرار بصورة أكثر من قبل، حيث أوضح التقرير أن الزوجات السعوديات اللاتي يشاركن في مسؤولية دفع نفقات الأسر يتمتعن بقدر أكبر من المشاركة في اتخاذ القرارات الأسرية.
التمكين لا يعني إيجاد عمل
وخالف التقرير المفهوم العام لتمكين المرأة والمعنى بإيجاد فرص عمل للسيدات، حيث أوضح أن تمكين المرأة اقتصاديا لا يعني في حد ذاته إيجاد عمل للسيدات. وأثبت التقرير أن مشكلة النساء لا تعني بأنهن لا يعملن بل على العكس يشتغلن ساعات أطول من عمل الرجال في الوقت الذي يكسبن دخلا أقل لقاء ما يؤدينه من عمل.
وعلى الرغم من اعتراف التقرير بأن المجتمع قد حقق تقدما في مجال إشراك المرأة في سوق العمل العالمية، إلا أنه اعترف بأنه لم يحقق أي تقدم على صعيد تحسين ظروف عمل المرأة، إذ أشار إلى أن النساء يعملن نحو 60 إلى 90 ساعة أسبوعيا، ففي المكسيك على سبيل المثال تستغرق النساء العاملات بأداء مهمات منزلية 33 ساعة أسبوعيا من أوقاتهن، مقابل ست ساعات للرجال أسبوعيا.
وقال التقرير تشكل النساء 40 في المائة من تعداد السكان النشيطين اقتصاديا على مستوى العالم، فأكثر من ثلث النساء في العالم العربي وأقل من نصفهن في أمريكا اللاتينية وجنوب آسيا نشيطات اقتصاديا.
الأجور الاسمية للنساء أقل
ومع عدد ساعات العمل الطويلة التي تقضيها السيدات فإن الأجور الاسمية التي تتقاضاها النساء أقل من التي يتقاضاها الرجال بنسبة 20 في المائة، حيث يقدر الدخل المكتسب للمرأة نحو 30 في المائة من الدخل المكتسب للرجل في الشرق الأوسط.
الأسر التي ترأسها أنثى تدر دخلا أعلى
وعلى الرغم من قلة الأجور فإن تقرير "اليونيسيف" يؤكد أن الأسر التي ترأسها أنثى تدر دخولا مكتسبة أعلى من نظرائها الذكور، كما يكون لديها عدد من كاسبي الدخل أكبر مما يكون لدى نظرائها الذكور، ويرجع هذا وفق التقرير إلى استفادتها بشكل أكثر فاعلية من القوى العاملة في الأسرة.
ويظهر التقرير أن نسبة الأسر التي ترأسها أنثى إذا قورنت بالأسر التي يرأسها رجل كانت الأعلى دخلا في أوساط الخمس الأكثر فقرا وفي أوساط الخمس الأكثر ثراء، كما تكون الأسر التي ترأسها امرأة أقل حرمانا من غيرها، والأمهات اللاتي يعشن دون أزواج قادرات على تنشئة أطفالهن مع تحقيق نتائج مماثلة للنتائج التي تحققها الأسر القائمة في ظل وجود كلا الوالدين.
ويقل انتشار نقص التغذية بين الأطفال دون الخامسة في الأسر التي ترأسها أنثى مقارنة بالتي يرأسها ذكر.
وأكثر نفعا للأطفال
وأشار التقرير إلى أنه وعلى الرغم من قلة دخل المرأة إلا أنه اتضح أن الأسر التي ترأسها وتعولها امرأة أكثر نفعا للأطفال من غيرها من الأسر التي يعولها رجل، حيث ثبت أن النساء المتمكنات ينفعن الأطفال بصورة أكثر من غيرها، حيث قال التقرير إن أثر صناعة المرأة للقرار في نماء الأطفال يظهر بشكل واضح في الأسر التي ترأسها امرأة، إذ قدر التقرير عدد الأسر التي تترأسها النساء بنحو 20 في المائة من الأسر في مختلف أنحاء العالم.
التحاق النساء بالعمل لم يفد صغيراتهن
وأبان التقرير أنه وعلى الرغم من الأعداد المتزايدة من النساء اللاتي التحقن بصفوف القوى العاملة، إلا أن مشاركتهن الموسعة هذه لا يقابلها تحسن في رفاه الفتيات، فالحاجة إلى منح الرعاية البديلة للأم أثناء وجودهن بالعمل تعرض الفتيات إلى خطر البقاء خارج المدرسة أو التسرب منها ليقمن برعاية أشقائهن والأعمال المنزلية.
وذكر التقرير أن النساء دائما ما يتمتعن بقدر أقل من الأمن الوظيفي، إذ من المرجح أن يعملن في مراكز تحقق دخولا مكتسبة وترقيات أقل، حيث تؤدي النساء العاملات في القطاع الرسمي منها أقصر وقتا من تلك التي يؤديها الرجال في أعمارهن نفسها، لوجود فترات يكن غير قادرات فيها على الانخراط في عمل يتطلب دواما متفرغا.
فالعديد من النساء في الدول ذات الدخول المرتفعة والمتوسطة يملن إلى ترك وظائفهن لتربية الأطفال.
الشركات المتبنية الأم العاملة يزيد دخلها بنسبة 8 %
وأشار التقرير إلى تجربة السويد التي توفر البلديات حاضنات ومراكز عامة لرعاية الطفل تتقاضى رسوما على أساس الدخل، وهولندا حيث توجد مراكز رعاية نهارية للأطفال، كما أن أصحاب العمل مطالبون بالإسهام بمقدار سدس تكلفة رعاية الطفل.
وأضاف التقرير أن الشركات التي تتبنى سياسية صديقة للأسرة تولد عائدا تصل نسبته إلى 8 في المائة، كتخصيص أموال لشراء مستلزمات الأطفال أو زيادة عودة الأمهات إلى العمل بعد انتهاء إجازة الأمومة.
نصيحة بتبني سياسة "المدارس الصديقة"
ونصح التقرير من أجل رفاه الأمهات والأطفال بتبني ما يسمى "المدارس الصديقة" لتوفير فرص متساوية للفتيان والفتيات لكسب الدخل مثل تشجيع أسلوب المرونة في وضع جدول الحصص المدرسية وبناء المدارس بالقرب من مساكن الفتيات.
ورأى ضرورة مواءمة التشريعات الوطنية مع معايير حقوق الإنسان وإعادة إصلاح الحقوق المعنية بالأراضي والممتلكات للقضاء على التمييز ضد المرأة، ويجب على الحكومات اتخاذ تدابير تشريعية وإدارية لإيجاد بيئة قوية مواتية لمشاريع المرأة كتحسين ظروف العمل، وإيجاد فرص تطوير المهن والقضاء على الفجوات في الأجور، وتوفير ترتيبات آمنة لرعاية الأطفال.