ارتفاع عدد الدول المهددة بالانهيار اقتصاديا
ارتفاع عدد الدول المهددة بالانهيار اقتصاديا
يزداد عدد الدول المهددة بالانهيار اقتصاديا بسرعة وبصورة واضحة.
ففي عام 2003 كان المعدل لا يزال في حدود 17 دولة واليوم يهدد هذا الانهيار الاقتصادي 26 دولة من دول العالم. هذا ما أوضحه فينود توماس مدير عام مجموعة التقييم المستقلّة IEG التابعة للبنك الدولي. وتقيس مجموعة التقييم المستقلة - -IEG قدرة الدول بمنحنى قياسي يتكون من عدة عوامل سياسية واقتصادية، إضافة إلى الوضع الاجتماعي ومستوى أداء القطاع العام.
وترى عشرات الدول نفسها منذ أربعة أعوام مهددة على نحوٍ كبير وبصورة متواصلة. وأضيف إلي قائمة هذه الدول حديثا نيجيريا رغم أنها دولة نفطية مهمة .كما انضمت أيضا إلى القائمة تيمور الشرقية من جنوب شرق آسيا، إضافة إلى كمبوديا وكوسوفو. ويهدد انهيار نيجيريا بالعمل على ارتفاع أسعار النفط إلى معدلات قياسية جديدة، حسب مخاوف المحللين. وهذا ما ينطبق على أسعار الماس أيضاً، خاصةً إذا ما احتدّ الوضع المتأزّم في أنجولا، ثالث أكبر دولة منتجة للماس في العالم. ويحذّر توماس قائلاً: "إن تجاهل انهيار الدول المهددة، والتي يذيع احتمال تعرّض نصفها للفقر المدقع، لا يعمل على ازدياد مساوئ الظروف المحيطة بها فقط، ولكن يرفع في الوقت ذاته عدم الاستقرار الإقليمي والعالمي".
ويقول البنك الدولي إن عدم الاستقرار في تلك الدول يمهد الساحة لظهور خلايا إرهابية، إضافة إلى انتشار عصابات تهريب وترويج المخدرات والأسلحة وغيرها من النشاطات غير المشروعة. ويرجع ذلك بالأساس إلى نقص الأمن وانتشار الفساد بصورة كبيرة وانفلات القوانين ونقص الوسائل المادية للحكومات من اجل دعم جهود التنمية في بلدانها.
على الجانب الآخر ترى الدول المانحة أن ما تقدمه من معونات لا يتم توزيعه بالطريقة المثلى نظراً للبنية الهيكلية الهزيلة. ومثالا على ذلك فقد تراجع حجم الناتج المحلي الإجمالي، في ما يزيد على نصف أفقر الدول المعنيّة بالانهيار من الدول الفقيرة، خلال الفترة الزمنية ما بين عامي 1995 و2004، برغم كافة المساعدات.
ومن وجهة نظر البنك الدولي، فإن الأخطاء الثلاثة الكبرى التي يعيشها أبناء الدول المعنيّة، هي انسحاب مقدّمي المساعدات في وقت مبكّر جداً، ومحاولة تحقيق عدد كبير من الأهداف دفعة واحدة و التوزيع غير العادل لأموال المساعدات. ويقول البنك الدولي إن أموال المساعدات التي قدمها المجتمع الدولي في الأعوام ما بين 2002 و2004 راوحت ما بين 200 دولار للفرد الواحد في دولة مثل تيمور الشرقية و15 دولارا للفرد الواحد في جمهورية إفريقيا الوسطى بينما سُجّلت أسوأ الحالات في ميانمار بنحو 1.8 دولار للفرد الواحد في السنة. وفي المقابل، يحظى الفرد الواحد في دولة أخرى مجاورة مثل لاوس بنحو 41 دولار في السنة. وتُعتبر أفغانستان كمثال بالنسبة للبنك الدولي، حيث يركز مجتمع الدول المانحة على دولة بعدد كبير جداً من المشاريع. وتعتبر هاييتي مثالاً على الحقيقة التي تم التوصّل إليها، ألا وهي بأن مثل هذه الدول لا تلقى الكثير من الاهتمام والرعاية، وينسحب منها المانحون مبكراً جداً.