مؤسسة دولية تجري مسحا للتعرف على احتياجات المرأة السعودية في سوق العمل
مؤسسة دولية تجري مسحا للتعرف على احتياجات المرأة السعودية في سوق العمل
كشفت لـ "المرأة العاملة" إيديت ستشلفر المسؤولة في جمعية نساء بلا حدود عن أن الجمعية تعمل الآن على إجراء استطلاع ومسح للتعرف على أهم البرامج والورش التدريبية التي تحتاج إليها السعوديات لخوض غمار العمل ومساعدتهن على الحصول على فرص وظيفية أفضل, إضافة إلى جمع عضوات متطوعات لمساعدة الجمعية على تنفيذ مشاريعها الخدمية.
وكانت المؤسسة غير الحكومية العالمية "نساء بلا حدود" قد أنهت بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجامعة الأمير سلطان إطلاق أول ورشة عمل من نوعها بعنوان "هذا أنا" لتدريب 100 فتاة سعودية على توظيف طاقاتهن الإبداعية بالشكل الصحيح لدعم نموّهنّ الشخصي وزيادة فرصهن بالحصول على عمل مناسب.
وأكدت مسؤولة جمعية نساء بلا حدود أن أهم ما تهدف إليه ورشة العمل هي تعليم الفتيات أنه بالإمكان العمل في وظيفة جيدة وتكوين عائلة ناجحة في نفس الوقت، مشيرة إلى أنه لا تعارض بين الأمرين كما قد يصور البعض.
وشددت إيديت على أن أهم ما لفت نظرها أثناء تقديمها لورشة العمل هو أن عدم توافر فرص وظيفية للفتيات لا يرجع إلى عدم وجود موارد أو تعليم مناسب كما هو الحال في بقية الدول، ولكن إلى عدم ثقة الفتيات بأنفسهن وبقدرتهن على التعبير عن كفاءتهن ومهارتهن وتمثيل أنفسهن، وهذا هو ما حاولت تنميته فيهن مبينة أن المشكلة تكمن في نقص القوى العاملة في السعودية التي لا تزيد على 7 في المائة رغم وجود عدد ضخم من الجامعيات والمتعلمات.
وأوضحت إيديت أن عنوان الورشة جاء لإشعار الفتيات بالفخر بشخصيتهن وبما يمتلكنه من مهارات وأدوات اتصال مختلفة تزيد من ثقتهن بأنفسهن التي تعتبر المفتاح الأول في الحصول على عمل والنجاح فيه.
وأشارت إلى أن تلك الورشة صممت خصيصا لتتناسب مع خصوصية المجتمع السعودي التي لاحظت أن أهم ما يميز الفتيات فيه رغبتهن في الحصول على عائلة وحرصهن على العثور على عمل بالوقت نفسه منوهة بان أهم ما يميز تلك الورش أنها تضيق الفجوة بين الحضارات المختلفة وتساعد على حوار السلام بين الشعوب، مشددة على أن السيدات لن يحققن نجاحا في العمل والحياة إلا إذا تعاوننّ فيما بينهن وكان أمام الأجيال الشابة نماذج لنساء ناجحات في العمل والحياة وهذا ما تحاول الجمعية تنفيذه في الدول المختلفة، وقالت"إن الفتيات هنا يتمتعن بقدرات تفاوض عالية بجدية وهن بحاجة فقط إلى توجيههن وإحساسهن بالمسؤولية والثقة لينجحن في الحياة العملية والأسرية على حد سواء.
من ناحيتها أكدت إحدى مدربات الدورة منال عمر أن أهم ما حاولت تقديمه للفتيات في تلك الدورة توعيتهن بأن الوظيفة يجب أن تكون وسيلة لتحقيق هدف وليس هدفا بحد ذاته، مشيرة إلى أن المشكلة التي لمستها في الفتيات هنا هي عدم وجود توجيه أو مرشد لهن لتوعيتهن بماذا يفعلن بعد التخرج من الجامعة أو ما هي خطتهن في الحصول على عمل, منوهة بأن تدريبهن على المقابلات الشخصية وإعداد السيرة الذاتية والتحدث بثقة ومسؤولية كان أهم أهداف ورشة العمل.
وذكرت منال أن المجتمع السعودي يتمتع بموارد عالية وبجامعات تقدم أفضل تعليم وتدريب ولكن يظل صقل شخصية الفتاة وزرع الثقة والمسؤولية وحب العمل فيها هو الأهم، منوهة إلى أن الثقة بالنفس بقدرتها على العطاء من أولويات إيجاد عمل والنجاح فيه.
من جهتها أشارت مسؤولة العلاقات العامة وإدارة المعلومات ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ديما العظم إلى أن الهدف الأساسي من هذه الورشة هو "تدريب مدربات سعوديات" على مهارات التعبير والاتصال حتى يكون في مقدورهن تدريب زميلاتهن من الفتيات السعوديات مستقبلا، ومن ثم خلق فرص جديدة للعمل والوفاء باحتياجات سوق العمل.
مشيرة إلى أنه تم تقسيم التدريب إلى مرحلتين، الأولى كانت تدريب 12 فتاة سعودية على مهارات التعبير الذاتي ليصبحن مدربات في المستقبل، يلي ذلك تدريب قرابة 70 طالبة على مدى ثلاثة أيام، حيث إنه ومن خلال ورشة العمل ستتعلم الفتيات كيفية المحافظة على توازن متجدد بين العمل والعائلة، وبين الطموحات الشخصية والمهنية خاصة تحت تأثير الضغوطات، وكيفية ابتكار خطط واستراتيجيات جيدة، وكيفية البدء والاستمرار والحفاظ على عزم للتعلم والنمو والتحسن.
وأوضحت العظم أن هناك ضرورة لتكاتف الجهات والجمعيات المختلفة لزيادة مهارات وكفاءات الأجيال الشابة لضمان فرص أفضل لهن في العثور على عمل داخل هذا المجتمع الكبير ففي خلال خمسة أعوام سنجد 1.3 مليار من شباب العالم يتنافسون على 300 مليون وظيفة. على حد قول الدكتور باوان باتيل، كبير الاقتصاديين في البنك الدولي.
وبينت إحدى المتدربات هلا لجين خريجة علوم كمبيوتر أن العمل في المجتمع السعودي يحظى بمنافسة وغيرة قوية لكونه في بيئة نسائية كاملة مما يجعل الأمر أكثر تحديا لهذا فإن أهم ما تعلمته من الورشة قوة الشخصية وعدم الانهزام أو الاستسلام تجاه أي عقبة مؤكدة أنها تثق بأنها ستحصل على عمل لأنها ستعمل المستحيل لتحقيق ذلك من خلال ما تعلمته.
و أوضحت زميلتها هديل المطوع أن تحديد الأهداف والطموحات وتحليل الشخصيات كان أهم ما تعلمته خلال ورشة العمل, مشيرة إلى حاجة التعليم لدينا إلى زيادة الأنشطة اللا منهجية وتقديم المناهج بأسلوب البحث والاكتشاف لتخرج الشاب والفتاة أكثر ثقة بالنفس وقدرة على الاستمرار في أي عمل مهما كانت العقبات مشيرة إلى أن الفتيات يجهلن ماهية العمل مثلما يجهلن ماهية الزواج موجهة الجامعات والمؤسسات لتدريب الفتيات على العمل من خلال سنة التدريب أو الوظائف التطوعية لصقل شخصية الفتاة ومهاراتها الاتصالية.