استهلاك الطاقة وقضية مستقبل الأسواق المضيئة في آسيا

استهلاك الطاقة وقضية مستقبل الأسواق المضيئة في آسيا

استهلاك الطاقة وقضية مستقبل الأسواق المضيئة في آسيا

لقد أصبحت قضية الطاقة من أهم قضايا اليوم. وسوق البلديات باتت تكتسب أهمية خاصة، حيث ما زالت الإضاءة العامة ترتكز إلى حدٍ كبير منها على تقنية الستينيات.
أما برج إيفيل في باريس فهو يضاء منذ ما يزيد على عامين بإضاءة جديدة بالكامل. ورغم أن البناء يبدو مشعاً في سماء الليل أكثر من أي وقت مضى، فقد انخفض حجم استهلاك الطاقة مقابل تصميم الإضاءة السابق بنحو الثلث. وملعب كرة القدم في ميونيخ، الذي يوحي خلال النهار للقادم بإشعاعاته البيضاء، يتحوّل في المساء بفضل عوامل الإضاءة المؤثرة الخاصة إلى وسادة هوائية حمراء أو زرقاء، إذا كان فريق بايرن هو الذي يلعب أو ميونيخ 1860. ويظهر بالإضاءة البيضاء الفخمة لدى قيام مباريات بين الدول كما في بطولة كأس العالم الأخيرة.

ووُضع مشهد تلك التحفة الباريسية من قبل شركة فيليبس بكامل مؤثراتها. ويعود فضل "تحفة الأضواء" في ميونخ لمجموعة أورسام. ويرتكز اسم كلتا الشركتين على وجودهما بقوة في قطاع صناعة الأضواء، حيث تعتبر فيليبس بنحو 4.8 مليار يورو من حجم المبيعات رائدة السوق في مجال الأضواء والإضاءة، وتتبعها شركة أورسام بنحو 4.3 مليار يورو. وبالطبع لا يمكن نسيان المجموعة الأمريكية "جنرال إلكتريك - GE "، التي تحتل المرتبة الثالثة في المقارنة الدولية، ولكن لا يزال المحور الأساسي لها من السوق يتركّز في أمريكا على وجه التحديد، أكبر سوق للإضاءة على الإطلاق. ولكن على ما يبدو أن صورة جي إي في أوروبا ضعيفة نسبياً، حيث لا يُذكر لها حجم من المبيعات للإضاءة.

ولكن على الرغم من هذا لا يمكن تحديد هذا القطاع بهذه السهولة. فمن ناحية، تمتلك كل واحدة من الشركات ثلاثة محاور أساسية مختلفة ترتكز عليها في تجارتها، حيث إن شركة أورسام ناشطة في مجال سوق الإضاءة بالأخص، مع تقنية المستقبل لصمامات الإضاءة الثنائية (LED) أكثر من فيليبس. ومن جديد يتميّز الهولنديون بقوتهم في قطاع الإضاءة أكثر من قطاع المصابيح، بينما ترتبط جي إي بالمصابيح التقليدية أكثر.

المصابيح، والإضاءة، ما الفرق؟ إن المصابيح هي مصدر الضوء، ومن الأشياء التي لها صلة بها، هي المصابيح الكهربائية التقليدية، وكذلك مصابيح الفلور المشعة، والمصابيح الموفرة للطاقة، و حتى مصابيح الصمامات الثنائية LED . بينما الإضاءة هي الأنظمة التي تحيط بالمصابيح، والتي يتم تشكيلها بتقنية تحكّم لتضيء المكاتب مثلاً، وغرف المنزل، أو المناطق العامة. والإضاءة تضفي على الجمال والفن أيضاً، فلم تتم إضاءة برج إيفيل واستاد كرة القدم في ميونخ بسهولة طبعاً، ولكن وفقاً لبرامج تصميم معقدة.

ويوجد في ألمانيا حفنة قليلة فقط من الشركات المزوّدة للمصابيح. وتُعد أورسام الشركة المصنّعة الأولى، التي تزوّد شركات تصنيع الإضاءة بالمصابيح. والشركة الصغيرة، هيرويس نوبلايت، وهي فرع من شركة هيرويس للمعادن والتكنولوجيا، تُعد واحدة من هذا القطاع بمصادرها المتخصصة بالإضاءة مثل الأشعة تحت الحمراء، والأشعة فوق البنفسجية. ولكن بالكاد توجد معلومات متاحة حول سوق المصابيح بسبب المنافسة الواضحة للعيان. ويوجد نحو 16 مصنّعاً في هذا المجال فقط من بين 230 شركة، حسب تقديرات الرابطة المركزية لتقنية وصناعة الإلكترونيات – ZVEI، على خلاف سوق الإضاءة، حيث توجد شركات صغيرة ومتوسطة تمثل نفسها إلى جانب الأسماء الكبيرة، منها شركة تريلوكس، أو فوسلوه شفابه أوبتوإلكترونيكس.

وتطوّرت هذه السوق خلال الأعوام القليلة الماضية في ألمانيا، وهي السوق الأوروبية الأكبر في هذا القطاع، ولكن على نحوٍ ضعيف، الشيء الذي يتعلّق باقتصاد الإنشاء المُكدّر. وحتى عندما يُقال إن التطوّر في صناعة الإضاءة أشرق خلال النصف الثاني من عام 2005، فهو يعاني اليوم من الضعف كما في السابق. وبالإضافة إلى هذا، تعمل الكثير من المستوردات، وخاصةً تلك القادمة من آسيا، إلى وضع الأسعار في سوق المصابيح تحت ضغط واضح، وخاصةً عندما يدور الأمر حول السلع الموجودة على رفوف أسواق الإنشاء والمتاجر الكبيرة.

"ولكن ليست هي المنافسة التي تشغل أذهاننا اليوم"، حسبما ورد عن يورجين فالدورف، مدير عام الرابطة المختصة بالإضاءة الإلكترونية، والمصابيح الكهربائية من الرابطة المركزية، "إن المخاوف اليوم تمتد أكثر لتصيب أسعار المواد الخام المتزايدة"، حيث ارتفعت أسعار النحاس، والفولاذ الذي لا يصدأ، والألمنيوم، والمواد الصناعية الخام، إلى حدٍ كبير، نحو 60 في المائة. وبالإضافة إلى هذا، يوجد اختناقات في التزويد، وخاصةً بالنسبة للشركات الصغيرة المزوّدة، التي تم وضعها أسفل قائمة التزويد بسبب حجم الشراء الضئيل لديها. ويتوقع فالدورف خطورة، أن تتقلّص الأرباح وبالتالي فرص الاستثمار كذلك.
ويبحث المصنّعون الألمان اليوم عن التوسع في الخارج، وخاصةً في الشرق الأدنى، وفي شرق أوروبا. "ستحقق آسيا، حسب تقديراتنا، ما يزيد على 50 في المائة من سوق الإضاءة العالمية بحلول عام 2015"، حسب توقعات مارتين جيوتسلير، رئيس مجلس الإدارة في أورسام. ولا يمكن للشركات أن تعزز مركزها دولياً إلا عن طريق التحديث. ولا تُعد المنافسة، وضغط الأسعار أمراً متعلّقاً بألمانيا وحدها، ولكنها ظاهرة عالمية. "وهذه هي الحال بالنسبة للصينيين أيضاً"، حسبما ورد عن فالدورف.
وما يحدد مميزات المنافسة هو عرض أنظمة الإضاءة عالية الجودة، والمنتجات الاقتصادية من حيث استهلاك الطاقة. "سنعمل خلال الأعوام المقبلة على إنشاء موجة من التقنيات الجديدة في قطاع صناعة الإضاءة"، حسبما ورد عن جيرارد كلايسترلي، المدير العام لدى شركة فيليبس، فإلى جانب أضواء الزينون، والمعروفة لدى الأضواء الأمامية في السيارات، فإن أضواء الصمامات الثنائية تحظى بالأهمية الكبرى. وتندفع الشركات باستمرار نحو سوق المستقبل. فقد عمل الهولنديون العام الماضي على الاستحواذ على الشركة الأمريكية المصنّعة لأضواء الصمامات الثنائية LED، لتتمكن من تحقيق القدرة التنافسية لديها في هذه التقنية. وحتى الشركة اليابانية، نيتشيا، للإضاءة الإلكترونية، تندفع أكثر في هذه السوق، وشركة زومتوبيل النمساوية، تتقدّم إلى الأمام كشركة مصنّعة للإضاءة، بالإضافة إلى نشاطها في مجال الصمامات الثنائية.

وتعول الآمال بتحقيق معدلات نمو مرتفعة في هذا القطاع عن طريق الخدمات العامة أولاً: البنية التحتية العامة. إن المدن والمجتمعات لديها حاجة متزايدة للتبديل، حيث أن نحو ثلث الشوارع كافة وأنفاق القطارات في أوروبا لا تزال مصممة بإضاءة قديمة ومنزوية في استهلاك الطاقة، تعود على فترة الستينيات. ويقدّر الخبراء، بأنه يمكن للبلديات في أوروبا أن توفّر من 600 إلى 700 مليون يورو من تكاليف التشغيل سنوياً، إذا ما قامت فعلاً باستخدام تقنية إضاءة جديدة. وعلى ما يبدو أن الضغط على التحديث في تزايد، وخاصةً بالنظر إلى التزامات البيئة الصارمة اليوم أكثر، والتي تنبثق عن برتوكول كيوتو مثلاً. ومن الممكن أن ينخفض حجم إطلاق ثاني أكسيد الكربون عن طريق إضاءة الشوارع الجديدة نحو 3.5 مليون طن، وكذلك الحاجة إلى النفط نحو 14 مليون برميل سنوياً.

ويُقدّر المدير العام في الرابطة المركزية، فالدورف، استبدال التقنية الحالية بالتقنية الجديدة عقب ثلاثة أعوام أو أربعة. ولكن لا يزال هذا الأمر غير واضح بالنسبة للبلديات. وتسجّل معدلات التغيير في إضاءة الشوارع نحو 3 في المائة. وعلى ما يبدو أن فالدورف مقتنع، بأن هذا المعدل من الممكن أن يرتفع خلال الأعوام المقبلة إلى 20 في المائة، عندما تنفتح هذه السوق الجذابة.

الأكثر قراءة