"ميديوبانكا" البنك الإيطالي العريق يصبح لعبة في أيدي قوى أجنبية

"ميديوبانكا" البنك الإيطالي العريق يصبح لعبة في أيدي قوى أجنبية

"ميديوبانكا" البنك الإيطالي العريق يصبح لعبة في أيدي قوى أجنبية

أثار الاندماج الجديد المفاجئ بين "بانكا انتيسا - Banca Intesa" من ميلانو والمجموعة البنكية "ساو باولو امي - Sao Paolo Imi" من مدينة تورين موجة الشكوك والمضاربات حول التشكيلات والتحولات الجديدة في عالم البنوك الإيطالي. وفي الواجهة الرئيسية يقف كاللؤلؤة الأسطورية للبنوك الإيطالية المعهد الخاص من ميلانو، "ميديوبانكا - Mediobanca"، وذلك لأسباب عديدة: ففي العام المقبل تنتهي فترة ميثاق المساهمين التي تبعا لها يتحكم 20 مساهما كبيرا و20 مساهما صغيرا بأغلبية أسهم البنك. وإضافة إلى ذلك يضمن الاجتماع العام المرتقب الذي يقام في العادة في نهاية كل تشرين الأول (أكتوبر)، وكذلك تمديد عقد رئيس جابرييل جالاتيري دي جينولا مجلس الإدارة " ، يضمنان تقريبا خلق طموحات مخفية لمنافسيه. فأولا وآخرا يلعب البنك الصغير "ميديوبانكا" الدور الرئيسي بحصته البالغة 14 في المائة كأكبر مساهم في ثالث أكبر شركة تأمين في أوروبا "جينيرالي - Generali" مهددة بالاستحواذ. وعلاوة على ذلك يمتلك المعهد من الأيام الخوالي حقائب سهمية بقيمة ستة مليار يورو، أي ما يعادل نصف قيمته في البورصة والبالغة 13 مليارا.
لكن وللأسف ولّت الأوقات التي حكم فيها أب روحي أصبح مع مرور الزمن أسطورة اسمها "أنريكو كوشيـا"، والذي حكم من على كرسي رئيس مجلس إدارة "ميديوبانكا" عالم اقتصاد وصناعة شمال إيطاليا. ولكن الآن يجب على "ميديوبانكا" أن يخشى من قادم يصبح هو بعده مثل كرة لعب في أيدي قوى أجنبيـة، فطالما أنه في عام 2003 وقع ما هو متخوف منه، عندما قام رئيس بنك "يونيكريديت - Unicredit" "اليساندرو بروفومو" سوية مع آخرين بالإطاحة بولي العهد وخليفة العرش "كوشيـا".
منذ ثلاثة أعوام والرئيس الجديد لميديوبانكا "جابرييل جالاتيري دي جينولا" يعمل جاهداً لتغيير سياسة النهج الإداري للمعهد، وفي الظاهر أنه فقد رغبة اللعب في ممارسة النفوذ التي كانت في إيطاليا السابقة ضرورية ومحتملة في اقتصاد الدولة والفساد الحزبي، ويهتم عوضا عن ذلك بالبحث عن سبل تطوير وضمان نجاح بإيرادات أوفر للمؤسسة المالية ميديوبانكا. هذا ومن المترقب أن تعرض نتائج السنة المالية 2005 / 2006 المغلقة في 30 حزيران (يونيو) ثمار التطورات الإيجابية الجديدة في سياسة الشركة : فالمحللون يتوقعون نتائج أرباح ممتازة خلال الأرباع الأربعـة بإيرادات إجمالية للعام كله بقيمة 1.4 مليار يورو، وهذا يعتبر ضعف ما حققه المعهد من السنة المالية 2000 / 2001 وحتى 2002 / 2003 تقريبا ، حيث تراوحت الإيرادات ما بين 700 إلى 800 مليون يورو. كما ينبغي أن يتجاوز الربح الصافي حاجز 800 مليون يورو.

الجزء الأكبر في هذا الإنجاز الكبير لدى ميديوبانكو يمثله بالدرجة الأولى الاستثمار البنكي. فخلال الأشهر الستة الأولى من عام 2006 صاحبت ميديوبانكا 29 صفقة استحواذ واندماج بقيمة 53 مليار يورو، وكذلك أدخلت ست شركات إلى البورصة ونظمت في أربع آخرين عملية رفع رأس المال للشركة. ففيما كان "ميديوبانكا" في الماضي هو الأول في الصفقات المالية إذا كانت المسألة متعلقة بشؤون ذات نفوذ، نرى تغيراً في السياسة على يد الرئيس الجديد "جالاتيري" الذي يريد توجيه معهده إلى اتباع الكفاءة الشخصية والوظيفيـة. وعلى هذا فلن يتم فقط رعاية ماليـة الشركات الضخمة من فيـات حتى بيريللي، بل أيضا الكثير من الشركات الإيطالية المتوسطة الناجحـة.
والعمود الثاني لميديوبانكـا الذي يقف عليه هي القروض الاستهلاكية تحت اسم "كومباس - Compass"، والتي انتشرت في الأعوام الماضية بشدة أكثر من السوق الإيطالية المتسارعة في جميع الأحوال وفي النمو بنسب تجاوزت العشرات، والتي يتم إبرامهـا من خلال ما يزيد على 100 فرع. وكذلك استطاع فرع آخر هو فرع إدارة الممتلكات لأحد البنوك الأهلية Compagnie Monegasque de Banque and Banca Esperia من أن يسهم في هذا النجاح وذلك من خلال معادلة التذبذبات الناجمة عن قطاع الاستثمار البنكي.
وأما الآن فقد أضحت تلك المساهمات العديدة، والتي كان يطلق عليها في الماضي محور سياسة السلطة لميديوبانكا، إلى حد كبير بلا معنى. ماعدا شركة التأمين "جينيرالي" والقليل من الشركات الأخرى، التي مازالت تتمتع بمركز استراتيجي قيّم.
نمو الإيرادات انعكس وبوضوح على عدد الموظفين في المعهد الخاص "ميديوبانكا"، حيث ازداد العدد من 330 في عام 2001 إلى 1700 موظف في الوقت الحالي، وذلك دون أن تبتعد العلاقة بين النفقات والإيرادات عن النسبة الخيالية المرجوة 30 في المائة. وفي الوقت نفسه استطاع الرئيس "جالاتيري" أن يمول التحول الواضح في أرباح الأسهم، و زيادة أرباح رأس المال الخاص الضئيلة في السابق إلى نحو 12 في المائة.
وبالرغم من التطورات الإيجابية تخيم على المساهمين أجواء من القلق والاضطراب، فالشركتان العملاقتان فيات للسيارات وبيريللي لإطارات السيارات يمران في الوقت الحالي بأزمة وينويان بيع أنصبتهما الحالية، ومن جانب آخر تحاول الشركات الناجحة مثل "بينيتونس" الدخول إلى رابطة اتحاد المساهمين من أجل نيل النفوذ، إلا أن هذه الخطوة تشكل خطرا على ميزان النفوذ الموضوع بدقة حساسة جدا في رابط اتحاد المساهمين. وكان مساهمون فرنسيون من دائرة الممول "فنسنت بولور" ورئيس شركة التأمين "جينيرالي" "أنتون بيرنهايم"، قد سعوا من أجل نفوذ أكثر.
لكن الخطر المحدق يتمثل في البنكين اللذين يمتلكان أكبر حصة في الأسهم، البنك الروماني "كابيتاليا - Capitalia" والذي يمتلك 9.6في المئة والبنك "يونيكريديت" من مدينة ميلانو والذي يمتلك 7.7 في المئة. وقد سيطرت دائما أجواء مشحونة بالتنافس بين البنكين، وذلك لأن رئيس بنك كابيتاليا، "سيساري [يرونزي"، كان يريد منذ أعوام زيادة الضغط على ميديوبانكا من أجل أن يصبح هو الرئيس. وفي المقابل كان مدير "يونيكريديت"، بروفومو"، يريد فعليا بيع حصة بنكه في ميديوبانكا، ولكن بشرط ألا يكون قد أخلى بذلك الجو لـ "جيرونزي". ولكن طالما أن هذا ليس باقيا في الحسبان، يحتل "يونيكريديت" منصبا من المنصبين الإثنين المخصصين لنيابة رئيس مجلس الإدارة، ممثلا عنه رئيس "إش في بي - HVB" السابق والرئيس الحالي ليونيكريديت "ديتر رامبل". في الآونة الخيرة طرأ تحول على العلاقة بين يونيكريديت وكابيتاليا، وذلك لأن النيابة العامة أوقفت في خضم تحرياتها حول رئيس كابيتاليا و في الوقت نفسه نائب رئيس ميديوبانكا، جيرونزي"، ومنعته من ممارسة مهنته كرجل مصرفي في عام 2006. وفي خلال "الإجازة الإجبارية" لـ"جيرونزي" قام رئيس يونيكريديت "بروفومو بإغراء المدير التنفيذي لكابيتاليا "ماتيو أربي" عدة مرات لأجل الاندماج مع يونيكريديت. وفي حالة إذا تم هذا الاندماج فتترابط على ذلك قوى السلطة في ميديوبانكا، وفي النهاية ستتوسع السيطرة على شركة التأمين جينيراليا بما مجموعه سوية 21 في المائـة.
ولكن فكرة بنك أكثر ضخامة ومرتبط بشركة تأمين لا تجد لصالحها أصدقاء فحسب، بل أيضا أعداء كثيرين. وطالما أن هذه الفكرة تجد خارج أسوار ميديوبانكا توازنا في النفوذ، حينها يستطيع "جالاتيري دي جينولا"، رئيس ميديوبانكا، أن يعمل على مركزة المعهد كمؤسسة مستقلة في باريس والدول الأوروبية الأخرى.

الأكثر قراءة