رفع الفائدة في الأسواق الناشئة يظغط على أسواق الأسهم

رفع الفائدة في الأسواق الناشئة يظغط على أسواق الأسهم

رفع الفائدة في الأسواق الناشئة يظغط على أسواق الأسهم

منذ أن تمت عملية التصحيح الحادة في أيار (مايو) الماضي، تمكنت أسواق الأسهم في البلدان النامية من استعادة عافيتها بشكل واضح. وقد بين تحليل أجرته مؤسسة " إنفيستك أسيت مانجمنت " الجنوب أفريقية لعملية التصحيح بأن تجارة فروق أسعار الفوائد و عجز الحسابات الجارية للبلدان الصاعدة كانت آثارها أكبر مما تم تقديره حتى الآن. والجدير بالذكر أن المقصود بتجارة فروق أسعار الفوائد هي الصفقات التي تجريها مؤسسات استثمارية في بلدان تسودها أسعار فائدة متدنية كما في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، وأوروبا ، واليابان، حيث تقترض الأموال لكي تستثمرها في أسواق البلدان الصاعدة ذات الفوائد المرتفعة .
إن توقع أسعار فائدة أعلى في الولايات المتحدة أدى في أيار ( مايو ) الماضي، فورا إلى خروج أموال الاستثمار من تجارة فروق أسعار الفوائد مما أسهم في إجراء عملية تصحيح في أسواق الأسهم في البلدان الصاعدة . إن تراجع أسعار الصرف بشكل فجائي أدى إلى هبوط السوق التركية في شهر أيار (مايو) بنسبة 28.8 في المائة، وتراجع العديد من أسواق أميركا الجنوبية بنسبة راوحت بين 16 و19 في المائة، وأسواق أوروبا الشرقية بنسبة تزيد على 12 في المائة ، وغالبية الأسواق الآسيوية بنسبة راوحت بين 6 و14 في المائة. وإذا ما أمعنا النظر في حركا ت التصحيح لكل بلد على حدة، لوجدنا أن تلك البلدان الصاعدة، التي تعاني من عجز في حسابها الجاري أو المصدرة للمواد الخام، هي التي أصابها الأذى أكثر من غيرها نتيجة لتراجع أسعار الصرف، وهو ما تعرضت له ، بشكل أساسي، بلدان أميركا اللاتينية و بلدان أوروبا الشرقية، دون غيرها من البلدان الآسيوية. ولعل الاستثناء الوحيد من ذلك هي البرازيل، التي تعرضت إلى خسارة قدرها 16.3 في المائة نتيجة لحركة التصحيح على الرغم من أن البرازيل تتمتع بفائض كبير في حسابها الجاري . أما في آسيا فقد كانت الهند هي الأكثر تعرضا للأذى بسبب حركة التصحيح، علما بأن الهند تعاني، بعكس غالبية البلدان الآسيوية الأخرى، من عجز في حسابها الجاري.
إن من الممكن تكوين فكرة لها دلالاتها حول حجم عملية التصحيح من خلال تحليل "تجارة فروق أسعار الفوائد" وربطها بحجم العجز في الحساب الجاري لأي بلد من البلدان . وقد قام الخبير الاستثماري مايكل باور، من مؤسسة " أنفيستك "، بحساب حجم " تجارة فروق أسعار الفوائد " وما تشكله كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، ثم أضاف النتيجة للعجز في الحساب الجاري كنسبة أيضا من إجمالي الناتج المحلي. وقد تبين من ذلك أن درجة اعتماد أي بلد من البلدان على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية في أيار (مايو) الماضي تتوقف على حجم عملية التصحيح.
وهكذا تبين أن حجم " تجارة فروق أسعار الفوائد " يشكل بالنسبة لتركيا 11.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي . وجنبا إلى جنب مع عجز في الحساب الجاري قدره 6،2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي تبين أن تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى تركيا تساهم بنحو 17.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما يشكل رقما قياسيا بين مجموعة البلدان الصاعدة. كما أن عملية التصحيح في أي بلد من البلدان لم تؤد، إلى تراجع كما حدث في السوق التركية في أيار (مايو) الماضي، حيث بلغت نسبة هذا التراجع 28.8 في المائة، بما في ذلك التراجع الذي حدث في أسعار الصرف . ومن الممكن استخدام عملية الحساب هذه لكل بلد من البلدان الصاعدة لفهم الأسباب التي جعلت بلدانا مثل تركيا، وإندونيسيا، البرازيل، المجر، جنوب إفريقيا، المكسيك، الهند، وروسيا تعاني بشدة من عملية التصحيح .
إن معرفة كهذه لا تشكل مفاجأة، ذلك لأن نطاق تجارة فروق أسعار الفائدة وحالة الحسابات الجارية ترتبط ارتباطا مباشرا بتقييم، أو في بعض الحالات المبالغة بإعادة تقييم أسواق الأسهم . فمثلا كانت نسبة الربح إلى السعر في السوق التركية قبل عملية التصحيح 27.3 ضعف الربح الذي كان متوقعا لعام 2006، وذلك وفقا لبيانات مؤسسة إنفيستك. أما باور فيرى أن إشارات التحذير هذه لن تلبث حتى تختفي نهائيا بفضل حماسة المتعاملين في الأسواق لحالة الانتعاش الاقتصادي في البلدان النامية.

الأكثر قراءة