استحواذات ومنافسات في سوق البريد الآسيوية

استحواذات ومنافسات في سوق البريد الآسيوية

استحواذات ومنافسات في سوق البريد الآسيوية

وضع بيتر باكير الأولويات في استراتيجية مجموعة البريد و النقل السريع الهولندية – TNT NV بوضوح. وهي :أولاً، يُفترض العمل على تعزيز موقعها في سوق النقل السريع، حيث تحتل TNT المرتبة الثانية بعد البريد الألماني في أوروبا، و يتبع البريد الألماني لمجموعة DHL. ثانياً يرى المدير الرئاسي ضرورة تعزيز سوق المجموعة في آسيا. وأخيراً، حيث يدور الأمر عند النقطة الثالثة حول التوسّع في سوق البريد الأوروبي. ففي الفرصة الثانية والأهم، آسيا، على باكير أن يتقبّل الأثر الرجعي.
ويتهدد الفشل في المفاوضات المُعلن عنها في شهر تشرين الأول من عام 2005 مع البيرد الياباني الحكومي حول تأسيس شركة مشتركة. كما تدفقت الأخبار حول الصعوبات التي تواجهها المفاوضات هذه الأيام من اليابان إلى أوروبا. وعلى باكير أن يؤكّد الآن على ما قاله مدير تي ان تي TNT في أمستردام "لم يتم تحقيق النية الجوهرية في عقد اتصال مع البريد الياباني حتى الآن"، وتوجد تصورات مختلفة في الخطة الزمنية، ولهذا، على ما يبدو أن المحادثات ستستغرق وقتاً أكثر مما كان مخططاً لها.
وتجنّب باكير الإيحاء ، بأن المباحثات قد فشلت فعلياً: "نحن في منتصف المفاوضات، ونحتاج إلى المزيد من الوقت، وهذه بالطبع ليست النهاية". وبالفعل هذا يشير إلى أن الهولنديين، يتابعون فكرة التخصيص القائمة في خريف عام 2007 المقبل للبريد الياباني، والذي من جانبه يبحث عن شريك لمدخل أفضل على السوق العالمية، ويبقى من الممكن ألا يتمكنوا من الانصهار معاً، حيث تم خرق الخصوصية المُتفق عليها حتى الآن في المباحثات.
ورد الفعل على هذا النحو أكثر جفافاً، لأن المجموعة المنافسة - DHL ، عقدت مباشرةً عقداً تعاونياً مع مجموعة ياماتو – Yamato، المجموعة المنافسة للبريد الياباني هناك. وتُعتبر الشركة المشتركة مع اليابان عاملاً مهماً جداً بالنسبة لمجموعة TNT فيما يتعلّق باستراتيجية التوسّع في آسيا. بالتعاون مع خدمة الحزم والشحن الصينية هو - Hoau، والتي سيعمل الهولنديون على الاستحواذ عليها مع بداية عام 2007، ومن المفترض أن يصبح التعاون مثل أعمدة حمل الأوزان الثقيلة في سوق النقل السريع الآسيوي. وإضافة إلى هذا، فإن الأمر لا يدور حول الظهور المُعزز في اليابان، حيث تمثّل تي إن تي - TNT نفسها مباشرةً. وتُعتبر اليابان مهمة، لأنها تغطي نحو ثلث أسواق النقل السريع الآسيوية، والتي يُتوقع لها معدلات نمو مرتفعة خلال الأعوام المقبلة.
وتصنع مجموعة تي إن تي سوقها الرئيسية في النقل السريع عن طريق حصة المبيعات بنسبة 82 في المائة في أوروبا. وبالفعل يخدم الهولنديون كذلك سوق أمريكا الشمالية. وهم يمثلون أنفسهم هناك بصعوبة أمام الشركات المنافسة "فيدرال إكسبرس – Federal Express، و "يو بي إس - UPS "، و"دي إتش إل - DHL "، حيث يتحدّث باكير نفسه عن رقعة بيضاء بالنسبة لهم هناك. و من وجهة نظره فإن الوجود المباشر على الجانب الآخر من الأطلسي ضروري ولكن ليس إجبارياً، حيث يتوجّه التركيز على تحقيق العالمية في آسيا أكثر، وخاصةً مع الصين، والهند، واليابان حتى الآن. وأكّد المدير الرئاسي، بأن مجموعة TNT ما تزال حتى هذه اللحظة في اليابان وهي لم تخسر شيئاً بعد. ولكنّه شدد على أن مجموعة TNT ستعمل على البحث عن بدائل أخرى الآن. ويقول باكير: "إن المماطلة لا تؤذي مبدأنا التجاري"، ولكنه ما يزال يتصوّر تعاوناً أقل التزاماً مع البريد الياباني. ويمنح نفسه الثقة قائلاً: "إن لم نتمكن من التعاون معهم، سنتمكن بالتأكيد من إيجاد شريك آخراً". وسيحظى البريد الياباني في النهاية على حصة من السوق فيما يتعلّق بخدمات النقل السريع تبلغ نحو 10 في المائة محلياً.
ويوجّه باكير نظره الآن أكثر نحو الصين، حيث يأمل بقاعدة بدء ثابتة مع مجموعة هو – Hoau. ويمتلك الصينيون نحو 120 مليون يورو من حجم المبيعات هناك، ما يزيد على 1100 موقع، ويشغّلون خدماتهم على النقل البري. وبعكس الهولنديين، يركّز غيرهم من المزودين الدوليين أكثر على الشحن الجوي. ومع نمو السوق الاستهلاكية، ستكون هناك الحاجة أكثر إلى عمليات النقل على طرقات الأرياف. ويقول باكير:"نحن نملك ميّزة مقارنة مقابل الشركات المنافسة الأخرى".
وبغضّ النظر عن ردة الفعل، فإن باكير يظهر متفائلاً للغاية حيال تطوّر السوق قصير المدى. "أنا متأكّد وواثق مما ستجلبه مجريات العام الجاري". وما بين السطور يشير إلى أن الربع الثاني سار على نحوٍ جيد، عقب أن ارتفعت المحصّلة ما قبل الفوائد والضرائب خلال الأشهر الثلاثة الأولى نحو14 في المائة إلى 329 مليون يورو، وحجم المبيعات كذلك نحو 9 في المائة إلى 2.65 مليار يورو. وأكّد باكير، أن بيع فرع الخدمات اللوجيستية مقابل 3.3 مليار يورو سيتبعه حجم أكبر من المبيعات خلال النصف الثاني من العام، "برغم المجريات المعقّدة على نحوٍ لا يُصدّق"، كما ورد عنه. ويبقى الأمر معلّقاً حول فيما إذا كان المستثمرون الاستراتيجيون، أو المستثمرون الماليون سيحصلون على مكافآت إضافية.

الأكثر قراءة