نساء أفغانيات متعلمات في أمريكا يحلمن بمناصب حكومية في بلادهن

نساء أفغانيات متعلمات في أمريكا يحلمن بمناصب حكومية في بلادهن

نساء أفغانيات متعلمات في أمريكا يحلمن بمناصب حكومية في بلادهن

بعد أن فرت من العنف في أفغانستان قبل عقد مضى تحلم نديمة سهر الآن بأن تصبح أول رئيسة لبلادها.. وتقول "بالطبع.. ولم لا".
حصلت سهر وأفغانيتان أخريان على درجات علمية من جامعة روجر وليامز في رود أيلاند هذا الشهر وهن من طلائع خريجات برنامج استحدث عام 2002 يوفر للنساء الأفغانيات تعليما جامعيا أمريكيا مجانا.
وقالت سهر لرويترز قبل حصولها على درجة في العلوم السياسية في احتفال أقيم السبت الماضي و شاركت فيه سيدة الولايات المتحدة الأولى لورا بوش "قبل سبعة أوثمانية أعوام كان الناس سيظنون أنني مجنونة لكن الوضع تغير كثيرا الآن."
تسترجع سهر (20 عاما) الذكريات حين استولت حركة طالبان المتشددة على الحكم عام 1996 حيث أجبرت النساء على ارتداء البرقع والتزام منازلهن وكن يتعرضن للضرب إذا كن خارجها من دون محرم. لاذت سهر وأسرتها بالفرار.
أريزو كوهيستاني خريجة أخرى ولاجئة أفغانية سابقة تطلق على نفسها اسم"ابنة الحرب" وتريد أن تصبح سفيرة لأفغانستان، فيما تأمل محبوبة بابراكزاي التي حصلت على درجة البكالوريوس في الخدمات المالية أن تصبح وزيرة للمالية.
وما زالت حقوق المرأة في أفغانستان، تلك الدولة المسلمة المحافظة، في مرحلة البداية حتى بعد أن أطاحت القوات التي قادتها الولايات المتحدة بحركة طالبان عام 2001، ويقدر خبراء في مجال التعليم أن نسبة الأمية بين الإناث تصل إلى 80 في المائة أو أكثر.
وقالت بابراكزاي "هذا عالم جديد فتح أمامي".
أسست بولا نيرشيل زوجة روي نيرشيل رئيس جامعة روجر وليامز مبادرة تعليم النساء الأفغانيات بعد أن شاهدت لقطات بثها التلفزيون لنساء يرتدين البراقع وعرفت تاريخ بلادهن الذي اتسم بالقمع.
وتنضم 32 امرأة أفغانية إلى البرنامج هذا العام في 16 جامعة وكلية في شتى أنحاء الولايات المتحدة.
وروجت منظمات غير حكومية للبرنامج في أفغانستان حيث سمعت النساء الثلاث اللاتي حصلن على درجاتهن في رود أيلاند بأمره وتتوفر تفاصيله على مواقع أفغانية على شبكة الإنترنت.
وقالت نيرشيل إن الكثير من النساء اللاتي وقع الاختيار عليهن للالتحاق
بالبرنامج كن يجازفن بحياتهن حيث يحملن الكتب الدراسية تحت براقعهن للدراسة في مدارس سرية كانت تقام في أقبية مبان إبان حكم طالبان.
فرت كوهيستاني (24 عاما) مع أسرتها إلى باكستان عام 1993 حين كاد صاروخ يصيب منزلهم خلال قتال بين فصائل أفغانية متناحرة.
وخلال فترة عاشتها في العاصمة الباكستانية إسلام أباد كانت تدرس اللغة
الإنجليزية والرياضيات للاجئات أفغانيات أخريات سرا. وظل والدها الذي كان يعمل ذات يوم في وزارة التخطيط الأفغانية في أفغانستان حتى يستطيع إعالة أسرته ماديا.
وامتدح البيت الأبيض بشدة المبادرة التي لا تتلقى أي تمويل حكومي بوصفها مثالا للجهود المدنية الأمريكية لدعم الديمقراطية في أفغانستان منذ الإطاحة بالنظام الذي كان يأوي أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة قبل هجمات 11 أيلول (سبتمبر).
وتولت النساء عدة مناصب بارزة في حكومة أفغانستان ومن بينهن مسعودة جلال التي خاضت الانتخابات الرئاسية ضد الرئيس حامد كرزاي عام 2005 قبل أن يختارها لتشغل منصب وزيرة شؤون المرأة.
وفي رود أيلاند قالت النساء الثلاث إن الحياة والدراسة في الولايات المتحدة
كانت صعبة في بادئ الأمر.
فقد قضى ثلاثتهن العام الأول في قاعة الدرس دون أن يفارقهن قاموس اللغة الإنجليزية وكن يتطلعن إلى زيارات أسبوعية من رجل دين مسلم وكان شرطيا سابقا في مدينة نيويورك يسدي إليهن النصح في مسائل مثل الأطعمة التي يستطعن تناولها في مطعم الجامعة.
وتؤدي كل منهن الصلوات الخمس ويترددن على المساجد في مدن رود أيلاند القريبة وخلال رحلاتهن إلى بوسطن وواشنطن.
ويرتدي الثلاث سراويل من الجينز وقمصانا بأكمام طويلة أو ملابس غربية
أخرى تغطي أذرعهن وسيقانهن غير أنهن اخترن عدم ارتداء غطاء للرأس في الولايات المتحدة حيث يقلن إن هذا كان سيلفت الأنظار إليهن دون داع.
وتفوق الثلاث أكاديميا وسدد البرنامج جميع نفقات معيشتهن وتعليمهن.
وأنهت كوهيستاني دراستها في ثلاث سنوات حيث حصلت على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال مع مرتبة الشرف.
أما بابراكزاي فأنشأت اتحادا للطلاب المسلمين وكانت عضوا في فريق المستثمرين من الطلاب قالت الجامعة إنهم حققوا عائدا أعلى من مؤشر ستاندرد أند بورز للأسهم الأمريكية خلال إدارتهم لمحفظة استثمارية بقيمة 100 ألف دولار منحتها لهم الجامعة.
وأصبحت سهر التي التحقت بجامعة روجر وليامز حين كان عمرها 16 عاما نائبة لرئيس فريق الجامعة لمحاكاة المحاكمات وكانت تقوم بالتدريس للأطفال في المناطق الفقيرة في وقت فراغها.
وسيلتحق الثلاث ببرنامج للدراسات العليا في السياسة العامة بجامعة ماساتشوستس في أمهيرست لمدة عامين في إطار تمديد المنحة التي تقدمها لهن المبادرة لأعلى طلاب برنامج الدراسة الجامعية إنجازا.
وقالت النساء الثلاث إنهن سيعدن إلى أفغانستان بعد الحصول على درجات الدراسات العليا للالتحاق بالعمل في الحكومة.
وقالت بابراكزاي "أفغانستان مرت بالكثير من الصراعات... 25 عاما من الحرب دمرت كل شيء... أسرنا وحياتنا."
وأضافت "لا أريد لأطفالي أو للجيل القادم في بلادي أن يعانوا مثلما عانيت."

الأكثر قراءة