هل اليورو أداة نقدية أم أداة سياسية ؟
هل اليورو أداة نقدية أم أداة سياسية ؟
ليتوانيا بلد صغير يقع في الشمال الشرقي من الاتحاد الأوروبي. ولا يزيد إجمالي إنتاج سكان ليتوانيا البالغ عددهم 3.4 مليون نسمة من السلع والخدمات على إجمالي الناتج المحلي لولاية بريمن وهي أصغر ولايات ألمانيا، أضف إلى هذا أن ليتوانيا تعاني بعض المشكلات منها قدرة الحكومة على السيطرة الدائمة على معدلات التضخم. وربما لهذا السبب قررت دول الاتحاد الأوروبي حرمان ليتوانيا من بدء تداول اليورو اعتبارا من كانون الثاني (يناير) 2007 و ذلك بعكس سلوفينيا التي أثبتت أهليتها لتبني اليورو. و يعتبر العديد من الناس في ليتوانيا هذا القرار غير عادل إذ يتساءل الاقتصاديون عن الضرر الذي يمكن أن تحدثه دولة صغيرة مثل ليتوانيا للاتحاد النقدي. لقد ربطت ليتوانيا منذ فترة و من خلال مجلس نقدي عملتها الوطنية (الليتا) باليورو بنسبة تبادل ثابتة و ذلك على أمل الانضمام إلى الاتحاد النقدي. فلماذا يتحتم إبقاء ليتوانيا بعيدا عن اليورو؟
إن النقاش حول توسيع الفضاء الأوروبي في اتجاه الشرق يدور حول مثل هذه القضايا فما الذي يدفع دولة ما لتبني اليورو؟ إن الجواب عن هذا السؤال واضح من وجهة نظر مؤدي الوحدة الأوروبية فالانضمام إلى الاتحاد النقدي هو رمز للتماسك الأوروبي الجماعي. فقد وقعت الدول العشر التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في أيار (مايو) 2004 على تعهد بتبني اليورو عندما تكون مستعدة لذلك. وانتهى بهذا النقاش تماما. وبمثل هذا الحزم تم إجبار الأوروبيين الغربيين أيضا على الدخول تحت مظلة اليورو مع أن غالبية الألمان كانت تفضل الاحتفاظ بالمارك الألماني على أساس أن اليورو هو الأداة التي ستدعم الوحدة السياسية لأوروبا.
و لكن هل وجهة النظر هذه قابلة للإقناع ؟ فلو كانت المسألة مسألة الالتزام بالمعاهدات الأوروبية لكان على السويد وهي الدولة المقربة من أوروبا، أن تتبنى اليورو منذ زمن ، لكن السويديين لم يفعلوا ذلك لأن حكومة ستوكهولم استجابت لمطالب شعبها الذي ليس لغالبيته اهتمام باليورو- تماما كما هو الحال بالنسبة إلى اللتوانيين أنفسهم . فبموجب آخر استقصاء أوروبي متاح للرأي العام أجري في أيلول ( سبتمبر) عام 2005 أعرب 59 في المائة من سكان ليتوانيا عن خشيتهم من أن أضرار استخدام اليورو أكثر من منفعته، بينما أعرب 69 في المائة عن الحزن إذا كان اليورو سيحل محل الليتا ( العملة الوطنية ) . كما تبين أيضا أن أكثر من نصف سكان سبع من الدول العشر التي انضمت أخيرا إلى الاتحاد الأوروبي يقفون موقف الشك من اليورو. فهذا هو الجواب إذن عن السؤال الأوروبي.
وإذا عدنا إلى الوراء لوجدنا أن بريطانيا و الدنمارك اشترطتا في مفاوضات ماستريخت الاحتفاظ بعملتيهما الوطنيتين الجنيه الاسترليني والكرونا. وأثبتت الوقائع أن الدولتين لم تتضررا جراء ذلك بل على العكس فإن البريطانيين والدنماركيين يعتبرون بالمقاييس الاقتصادية هم الأفضل بين سائر الأوروبيين.