استخدام الأغذية المعدلة وراثيا لتغذية الحيوانات
استخدام الأغذية المعدلة وراثيا لتغذية الحيوانات
بدا في وقت من الأوقات أن الخلافات حول قضية الأغذية المعدلة وراثيا ستبقي دون حل حاسم بعد أن فرضت المفوضية الأوروبية على مدار أعوام قوانين تعرقل السماح بتدفق تلك الأغذية إلى الأسواق، ولكن مع تزايد الضغوط من قبل منظمة التجارة العالمية التي اعتبرت أسلوب الاتحاد الأوروبي عقبة غير مبررة في طريق التجارة اضطر الاتحاد الأوروبي إلى فتح أسواقه لهذه المنتجات. ومنذ ذلك الحين، سمحت المفوضية الأوروبية، عقب دراسة جاءت عن هيئة المواد الغذائية الأوروبية Efsa ببعض أصناف الذرة المهجّنة.
وتنتشر الزراعات على مساحة 90 مليون هكتار من العالم بأسره. وتبلغ هذه المساحة في الاتحاد الأوروبي وحده نحو 60 ألف هكتار فقط، يتم استخدامها فعلياً. والحقيقة أن هذا التعزيز الصناعي ينحصر إلى حدٍ كبير في إسبانيا، حيث تم إنتاج صنفين من الذرة المقاومة للحشرات.
وتنتظر اليوم المزيد من أصناف الذرة المهجنة ترخيصاً لها. ولكن السؤال المهم هنا، هو ليس فيما إذا كانت تقنية الجينات سوف تنتشر، ولكن كيف سيكون التنظيم المستقبلي للنباتات المهجّنة وغير المهجّنة جنباً إلى جنب.
وفي نهاية الأمر ترتكز مبادئ الاتحاد الأوروبي في مجال تقنية الجينات الخضراء، على أن يتخذ المستهلك قراراً فيما إذا كان يرغب في شراء السلع التي أُنتجت بخضوعها لاستخدام تقنية الجينات أم لا.
لقد قلصت المفوضية الأوروبية نفسها في هذا النطاق خلال الأعوام الماضية ضمن تصوّر اقتصادي سيئ لمسألة "الوجود الثنائي" للمنتجات الزراعية المهجّنة وغير المهجّنة وتقول ماريان فيشر بول ممثلة المفوضية الأوروبية للقطاع الزراعي أن الأمر لم يعد يدور هنا حول فيما إذا كانت تلك تسبب مخاطر على الإنسان، والحيوان، والبيئة لأن السلطات الغذائية ستوضح أن تلك المنتجات غير خطرة ولكن الأمر يدور أكثر حول تجنّب مزج المنتجات الخالية من التهجين، والمنتجات المهجّنة معاً، وعلى هذا النحو، يكون الخيار قد جاء عن القطاع الزراعي من ناحية، والمستهلك من ناحية أخرى، في اتخاذ القرار حول شكل الزراعة، وفي عملية الشراء.
ولهذا الهدف وضعت المفوضية اتجاهاً محددا (غير إلزامي) لمواجهة الوجود الثنائي. ومن وضع البذور حتى التسميد، من المفترض أن يكون المزج حتى نسبة أقصاها نحو 0.9 في المائة. وتذكر المفوضية ضمن الاتجاه المتّبع وسائل، مثل تسجيل الحقول، التي يتم استخدامها لزراعة النباتات المهّجنة، بهدف التمكّن من ضبطها على نحوٍ أسهل، أو تأمين المساحات ما بين الحقول، بهدف التقليص من حجم التلويث الناتج عن تطاير غبار الطلع. وفي النهاية، تُترك الأمور للدول إلى حدٍ بعيد، كما تشتهي هي أن تتقدّم. وطرحت حتى الآن ألمانيا، والدنمارك، والبرتغال، والتشيك، وبعض المناطق في النمسا، قواعد محددة. وفي جوهر الأمر، يتم اتباع المبدأ، لمن يريد أن يستخدم تقنية الجينات الخضراء، إذ عليه أن يراعي أمر تقليص حجم تلويث الدول المجاورة من غبار الطلع.
وخصص تشريع تقنية الجينات الألماني أقل المساحات لزراعة الذرة بين حقول النباتات الطبيعية. ولا تتم زراعة غيرها من النباتات في ألمانيا في الوقت الراهن، ولا يوجد هناك حل بعد لأمر مسؤولية التلويث العرضي. وعلى أية حال، من الممكن تحريم استخدام تقنية الجينات الخضراء في مناطق الزراعة المقصودة بوضوح من قبل التلويث، خاصةً عندما يُتوقّع حدوث ضرر جوهري. وبالإضافة إلى هذا، يأخذ التشريع بعين الاعتبار تعويض الأقاليم الزراعية التقليدية المقصودة بالتلويث. وحسبما جاء عن عقد الائتلاف، لا بد من تخصيص صناديق مالية، كما جرى في الدنمارك. وهناك يُفترض بكل قطاع زراعي، والذي يستخدم تقنية الجينات، دفع مبلغ يراوح بين 13 إلى 14 يورو لكل هكتار سنوياً للصناديق، بحيث تتم تغطية الأضرار الحاصلة لدى الأقاليم الزراعية الأخرى. ولم يتم عرض شكل إلزامي لتأمين مسؤولية التلويث العرضي حتى الآن في القطاع. ويُعزى إيجاد أشكال التأمين إلى نقص الخبرة في مجال زراعة المحاصيل الزراعية المهجّنة.
ومنذ أن بدأ الاتحاد الأوروبي الاعتراف بالمنظمات الحية المهجّنة، كان لابد من تحديد الأعلاف والمواد الغذائية، والتي تحتوي على أجزاء من تلك التهجين. وهذا لا ينطبق على البيض، والحليب، واللحم، من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي، لأن المواد الغذائية الناتجة عن الزراعة المهجّنة ليس لها أي تأثير في المنتجات الحيوانية. ويصرّ معارضو تقنية الجينات، على أنه من المفترض تمييز مثل هذه السلع في الاتحاد الأوروبي.
ويفجر هيلترود بروير النائب الأوروبي من حزب الخضر مفاجأة أخرى بالقول إن نحو خمس المنتجات الزراعية المهجّنة يتم استخدامه في أحواض تغذية الحيوانات، وبالتالي يتعرض الإنسان للغش ولو علم الناس بهذا لتوقّفوا عن شراء البيض، ومنتجات اللحوم، وبالتالي إجبار الأقاليم الزراعية على تجنّب استخدام تقنية الجينات، هذا ما تؤكده الخبرة في مجال المواد الغذائية الأخرى. وبالكاد يوجد على رفوف المتاجر في ألمانيا منتج يُشار إليه على أنه مهجّن، لأنه لا يوجد طلب على مثل هذه المنتجات.