الارتفاع في النفقات الاستهلاكية يحقق ازدهارا في حركة السوق
الارتفاع في النفقات الاستهلاكية يحقق ازدهارا في حركة السوق
أعلنت وزارة الاقتصاد الأمريكية، أن نسبة التوفير من دخل المواطن الأمريكي سجلت تراجعا قدر تراجعاً قُدّر بنحو 0.5 في المائة عام 2005،
و يتم تعريف نسبة التوفير هذه بأنها تعادل كل جزء من الدخل الإجمالي المتاح، والتي لا يتم استخدامها لأغراض الاستهلاك الجاري الخاص.
وتُعد هذه هي المرة الأولي منذ فترة الكساد الكبير إبان الأزمة الاقتصادية العالمية في ثلاثينيات القرن الماضي التي يتم فيها تسجيل هذا التأثير السلبي الخاص بتراجع نسب الادخار قياساً مع المحصّلة السنوية وحينها كان الناس ينفقون كل مدخراتهم من أجل تأمين المواد الغذائية ودفع الإيجار. أما العام الماضي فقد أنفق الأمريكيون مدخراتهم وقاموا بالاقتراض من البنوك من أجل شراء السيارات، والقوارب الرياضية.
وأضاف تقرير نشرته الوزارة أن معدلات الاستهلاك المرتفعة التي تميّز بها المستهلكون في أمريكا، أسهم في خلق ازدهار هائل في الوضع الاقتصادي خلال الأعوام الماضية.
وارتفعت النفقات الاستهلاكية في الفترة ما بين شهري تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر)، نحو 0.9 في المائة، وخاصةّ بفعل المعدلات التي حققتها سوق فترة بداية العام الجديد 2006 .
وكان هذا المعدّل أعلى معدل نمو منذ خمسة أشهر. وارتفع الاستهلاك الخاص خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) وحده نحو 0.5 في المائة. وارتفعت النفقات الاستهلاكية الإجمالية خلال عام 2005 نحو 3.6 في المائة، عقب أن سجّلت نحو 3.9 في المائة في عام 2004.
وتراجع معدل الاستهلاك مع بداية الربع الرابع بشكل ملموس، مما أدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي إلى حدٍ كبير. وتشير التقديرات الحالية إلى أن حجم الناتج الإجمالي الأمريكي ازداد خلال الربع الرابع بمعدل سنوي يُقدّر بنحو 1.1 في المائة. بينما كانت القيمة ما تزال تُسجّل في الفترة ما بين أيلول (سبتمبر) وتموز (يوليو) نحو 4.2 في المائة.
ويمكن ملاحظة الإقبال الاستهلاكي الكبير لدى الأمريكيين من خلال رصد مديونيتهم المُستحقة للبطاقات الائتمانية، والتي فرضوها على أنفسهم: حيث ارتفع معدل المديونية المستحقة للبطاقات الائتمانية للمواطنين الأمريكان في الفترة ما بين عامي 2000 و2004 نحو 19 في المائة إلى 9312 دولارا، (حيث لا تزال معطيات عام 2005 غير متوافرة بعد). وبالنظر إلى الأمام بنحو عشرة أعوام، يُقدّر أن يُسجّل نمو المديونية نحو 116 في المائة. وسجّلت حصص مديونية الخدمات الخاصة بالمواطنين، والتي تقيس الالتزامات الناجمة عن العقارات، والقروض الاستهلاكية بالمقارنة مع الدخل الإجمالي المُتاح، خلال الربع الثالث من عام 2005، نحو 13.75 في المائة، أعلى معدل منذ بداية نشر المعطيات في عام 1980.
ويُعد الاستهلاك، وكذلك السوق العقارية نقاط أساسية في توقعات خبراء الاقتصاد لمجريات الوضع الاقتصادي اللاحقة. وارتفعت أسعار العقارات في أجزاء ممتدة من الولايات المتحدة الأمريكية خلال العام الماضي إلى حدٍ كبير. وارتفع سعر المنزل العائلي وحده خلال العام الماضي نحو 12.7 في المائة إلى 208.700 دولار. وتوصّل العديد من مالكي المنازل والشقق السكنية إلى القناعة في زيادة حجم ممتلكاتهم، وبالتالي تم استخدام الفوائد المتدنية في القروض الائتمانية، للتمكّن من الحصول على شروط أكثر تناسباً عن طريق عقود القروض الجديدة. وغلبت العادة بأن يتم رصد الدخل الإجمالي الحر لأغراض الاستهلاك.
ومنذ بضعة أسابيع تتكرر الإشارة إلى أن حالة من الهدوء تسيطر على سوق العقارات الملتهبة في أكثر من منطقة. حيث انخفض حجم مشتري المنازل والشقق مع نهاية العام وبرغم أن عدد مشتري الأبنية الجديدة ارتفع، خلال العام الماضي، فقد وصل عدد المنازل والشقق الجديدة الخالية من السكان إلى معدل قياسي. يوجد حالياً نحو 2.8 مليون منزل للبيع.
ويقول ديفيد روزينبيرج الخبير الاقتصادي في بنك ميريل لينش الاستثماري يبدو أن الورقة تتحرك ببطء لصالح المشترين.
ومن المتوقّع أن ترزح أسعار العقارات تحت مزيد من الضغط على نطاق المدن.مما سيؤدي - ومع مرور فترة من الوقت - إلى تقليص الاستهلاك والعودة إلى التوفير .