منافسة إنترنتية بين الذكور والإناث

منافسة إنترنتية بين الذكور والإناث

منافسة إنترنتية بين الذكور والإناث

عصر سيطرة الرجال على الإنترنت ربما يكون قد ولَى إلى غير رجعة، فقد تساوت نسب استخدام الرجال والنساء للإنترنت تقريبا طبقا لأحدث الإحصائيات، ولكن ذات الدراسة تؤكد أن كلا من الجنسين اختار له عالما خاصا في الفضاء الإلكتروني وراح يحلق فيه!
وقبل أن أواصل عرض تفاصيل هذه الدراسة المثيرة، أريد أن أوضح أنه على الرغم من أن الدراسة أجريت طبقا لبرنامج أمريكي Pew Internet and American Life Project ، إلا أن العديد من نتائجها تصدق على مجتمعاتنا العربية، وسوف نلاحظ ذلك من خلال الحقائق المثيرة التي توصلت إليها.
تقول الدراسة إن المسح الميداني الذي خضع له حوالي 20 ألف ذكر وأنثى على مدار 5 سنوات كاملة، أظهر أن نحو 68 في المائة من الرجال و66 في المائة من النساء يتصفحون الإنترنت حاليا، وتلفت الدراسة النظر إلى أنه يجب ألا تخدعنا هذه النتائج، حيث إن تعداد النساء يمثل القسم الأكبر من السكان على المستوى العالمي، مما يعني أن عدد النساء يفوق عدد الرجال في الفضاء الإلكتروني أيضا.
أما الملاحظة الأكثر خطورة والتي توضحها الدراسة، والتي سبق أن حذرت منها مرارا في مقالات سابقة، فهي أن هناك اعتقادا كاذبا لدى النساء بأن الإنترنت بيئة آمنة تتوافر فيها الخصوصية بشكل أكبر، وأن هذا الاعتقاد يدفعهن إلى البحث عن العلاقات عبر الإنترنت، حيث تشير الدراسة إلى أنه بينما يسعى الرجال لإشباع رغباتهم بشكل منفرد، تسعى النساء لإثراء علاقاتهن عبر الإنترنت!
ويفضل الذكور عادة ممارسة هواياتهم المفضلة عبر الشبكة العنكبوتية، خاصة القراءة والدراسة بل وتشجيع النوادي الرياضية المفضلة، كما أن معظم مستخدمي كاميرات الويب والباحثين عن البرامج والملفات المسموعة عبر الإنترنت هم من الرجال، وفي المقابل تدخل 94 في المائة من النساء إلى الإنترنت لتصفح البريد الإلكتروني، ويرين فيه السبيل الطبيعي لممارسة الصداقة، ويستخدمنه بكثافة لرواية أخبارهن للأصدقاء ولأفراد العائلة، وطلب النصائح وكذلك مناقشة الخطط التي أعددنها لحياتهن المستقبلية، بينما يرى الرجال في البريد الإلكتروني وسيلة لإدارة الأعمال والأنشطة الخاصة بهم وتبادل النكات والقصص المضحكة.
وتوضح نتائج الدراسة أن كلا من الرجال والنساء يستخدمون الإنترنت للمشاركة في الألعاب ومشاهدة الفيديو وتبادل الملفات، ومن النتائج الغريبة أيضا أن نسبة متساوية من الجنسين "هي 4 في المائة" يمارسون القمار عبر الإنترنت، وهي جزئية لا أعتقد في تقديري الشخصي أنها تصدق في عالمنا الإسلامي، ورغم أن الجنسين يمارسان عمليات البحث على الإنترنت بكثافة، إلا أن كلا منهما يبحث عن معلومات تختلف عما يبحث عنه الجنس الآخر كلية، حيث يبحث الرجال عادة عن أنباء الطقس والأخبار السياسية والرياضية وكذلك مؤشرات الأسهم وأخبار الأسواق المالية، بينما تفضل النساء البحث عن الأنباء الصحية والنصائح الطبية بالإضافة إلى المسائل الدينية.
وقد لاحظت أن في الدراسة إشارة طريفة إلى تطابق سلوك الجنسين في الحياة العامة وفي الإنترنت على الأقل في جانب واحد، فبينما تلجأ النساء كثيرا إلى البحث عن الخرائط والسؤال عن الاتجاهات عبر الإنترنت لا يحب الرجال ذلك، فهم في الواقع أيضا يكرهون مذلة السؤال حتى ولو كان الشيء الذي يوجهون إليه أسئلتهم مجرد كمبيوتر!
وبينما توضح الدراسة أن خبرات الرجال بالحاسب الآلي أكثر من النساء، حيث يقوم الرجال بإصلاح أجهزتهم بأنفسهم وهم غالبا ما يبحثون عن أحدث المعلومات التقنية، تؤكد النتائج أن النساء يرين التكنولوجيا شيئا معقدا ولا يفضلن مناقشة تفاصيلها، وتبدي النساء قلقا أكبر إزاء مخاطر الإنترنت مثل الإباحية والجرائم الإلكترونية والفيروسات وانتهاك الخصوصية.
وتأتي المفاجأة فيما كشفت عنه الدراسة من أن المراهقات يمثلن استثناء من هذه القاعدة، حيث يتمتعن بجرأة أكبر ممن هن أكبر منهن سنا، وهي ملحوظة في منتهى الخطورة، والأهم منها أن الدراسة تشير إلى أن المراهقين والمراهقات على حد سواء أقل حرصا من البالغين، ومن الطريف أن الدراسة تؤكد أن النسبة الأكبر من البالغين رجالا ونساء يدخلون إلى الإنترنت بتعليمات من أطفالهم، حيث إن معظم البالغين من الآباء والأمهات يضطرون إلى الاستجابة لطلب الأبناء بإدخال الإنترنت إلى المنزل، ثم يتعلمون الإبحار في الفضاء الإلكتروني على أيدي أطفالهم!

الأكثر قراءة