نزاع حاد حول تمديد فترات العمل في ألمانيا

نزاع حاد حول تمديد فترات العمل في ألمانيا

نزاع حاد حول تمديد فترات العمل في ألمانيا

تسعى الشركات وأصحاب الأعمال من أجل تمديد أوقات العمل في ألمانيا. ومع أول أيام العام الجديد 2006 بدأت المناقشات تدور حول ضرورة تطبيق نموذج خفض الأجور للترغيب في زيادة عدد ساعات العمل .وينادي ديتر هوند رئيس رابطة أصحاب العمل الألمانية BDA بضرورة التوصّل إلى قرار بتمديد فترات العمل مضيفا أن فترت العمل في ألمانيا قليلة إجمالاً وتقل عن باقي الدول الأخرى المنافسة بشكل واضح حسب قوله.
وعلى الجانب الآخر دعت رابطة الخدمات المهنية (فيردي Verdi ) إلى ضرورة التصدي لخطط تمديد فترات العمل ولو عن طريق تنظيم إضرابات، وقال رئيس فرانك بسيرسك رئيس الرابطة:"كيف نتحدث عن تمديد أوقات العمل وألمانيا تعاني من البطالة، إنه أسوأ اقتراح على الإطلاق" ويضيف بسيريك قائلا:"أن ألمانيا ستتأثر بازدهار الاقتصاد العالمي ومن المتوقع أن يتحقق نمو اقتصادي بما يعادل 1.5 في المائة. وبهذا من الممكن أن تخف حدة أزمة إلغاء فرص العمل، أو أن تشهد في أفضل الأحوال عدم زيادة لنسبة البطالة في ألمانيا.
ولا شك أن دورة الأجور الوشيكة سيكون لها تأثير جذري. وحذّر هوند قائلاً: "إذا كان تنظيم التعرفة الجديد، كالذي تنظمه رابطة الصناعة، بزيادة الأجور 5 في المائة، عندها لن يكون بالإمكان تجنّب إلغاء فرص العمل أكثر". وينتقد بسيرسك قطاع سوق العمل الألمانية، والتي تنوي التقليل من حجم استخدامها للمهن العمالية متدنية الأجر. وإذا كان لا بد من تخفيض نسبة البطالة العمالية، عندها يجب أن يتغير الوضع. "علينا توظيف المزيد من الشباب في قطاع الأجور المتدنية. حيث إن نموذج الأجور المتدنية وسيلة إيجابية التأثير".
وأشار الحزبان الديمقراطي المسيحي والاشتراكي الديمقراطي في عقد تشكيل الائتلاف الحاكم إلى قرار بدراسة نموذج الأجور المتدنية. واقترح رئيس الاتحاد، هورست كولر ارتفاع حجم قطاع الأجور المتدنية للعاطلين عن العمل لذوي المؤهلات المتدنية، بالإضافة إلى الاستعانة بالمعونات المالية الحكومية.
ويرى جورج ميلبرات رئيس وزراء ولاية زاكسن (سكسونيا) وهو من الحزب المسيحي الديمقراطي إمكانية توظيف ثلاثة ملايين عاطل عن العمل في حالة تم تطبيق نموذج الأجور المتدنية. بينما عبّر وزير العمل الألماني فرانز مونتيفرينج وهو من الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن تحفظاته حيال الأمر. حيث اقترح المزج بين الأجور المتدنية على شكل معونات مالية، وتوسعة قانون الإرسال إلى المزيد من القطاعات، بالإضافة إلى إقامة جدار من التشريعات ضد تراجع الأجور. وعبّر مونتيفرينج عن شكوكه حيال الأجور التي سيتم تغطيتها بصورة دائمة عن طريق الأموال الحكومية.
وأوردت مجلة " دير شبيجل " تقريرا أشار إلى أن الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي تخطط لاستبدال الأجور المتدنية من خلال تطبيق نظام الأعمال الصغيرة أو المؤقتة، وعليه فمن المفترض أن يتم تطبيق نظام الأجور المعفاة من الضرائب لدى النفقات الاجتماعية، بالتنسيق مع القوانين الضريبية. وبهذا تتم زيادة حدة الفصل بين فرص العمل المؤمّنة اجتماعياً، والمهن الصغيرة. وقال كلاوس براندنر من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إن أعضاء الحزب سيتباحثون حول المبدأ المطروح خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وأوضح هانز فيرنير زين رئيس مؤسسة (Ifo) للدراسات الاقتصادية من ميونخ لمجلة ( فوكاس ) أنه يتحقق هدف خفض معدلات البطالة إلا في حالة تطبيق نموذج الأجور المتدنية. ولكي يبقى هذا النموذج قابلاً للتمويل، من المفترض تقليص نسبة المال المقدّمة لكل عاطل عن العمل، وغير القادر على إيجاد الوظيفة، بما يعادل الثلث تقريباً.
ويرى هيلموت هولتر وزير العمل في مقاطعة من محافظة ( مكلين بورج)، الألمانية أن اقتراحات نموذج الأجور المتدنية تبدو جيدة، ويقول إن الهدف من هذه الاقتراحات لا بد أن يكون حتماً التأكيد على ضمان فرص العمل. وعلى هذا ستلحظ الشركات الصغيرة والمتوسطة في مناطق شرق ألمانيا حاجتها للمعونات الحكومية للأجور المتدنية. فالاقتصاد هنا لا يعتمد على التصدير بقدر اعتماده على القوة الشرائية.

الأكثر قراءة