عام إيجابي لسوق العمل الأمريكية

عام إيجابي لسوق العمل الأمريكية

عام إيجابي لسوق العمل الأمريكية

أكدت مصادر إحصائية رسمية أمريكية، حدوث انتعاش في سوق العمل الأمريكية في كانون الأول (ديسمبر) 2005 رغم أن عدد الوظائف المستحدثة الذي بلغ 108 آلاف وظيفة لم يتجاوز نصف ما كان يتوقعه اقتصاديو البنوك. وأكدت المصادر أيضا انخفاض نسبة البطالة من 5.0 في المائة إلى 4.9 في المائة. وأعلنت دائرة إحصاءات سوق العمل الأمريكية أنه جرى استحداث وظائف إضافية في الأسابيع الأخيرة من السنة الماضية في مجموعة من القطاعات الاقتصادية مثل قطاع الصحة والصناعة الإنتاجية.
وبهذه الأرقام تكون النتائج النهائية لتقويم أداء سوق العمل الأمريكية لعام 2005 إيجابية ففي الفترة ما بين كانون الثاني (يناير) و كانون الأول (ديسمبر) تم استحداث نحو 1.9 مليون وظيفة في الشركات خارج قطاع الزراعة. وانخفضت نسبة البطالة في الفترة نفسها بنحو 0.3 نقطة مئوية وانخفضت نسبة البطالة التي بلغت 7.375 مليون شخص في نهاية العام في كانون الأول (ديسمبر) عن بداية العام بنحو 350 ألف شخص. أما الاختلاف بين العدد الكبير للوظائف الجديدة والتراجع القليل نسبياً في أعداد العاطلين عن العمل فيمكن تفسيره جزئيا بارتفاع أعداد القادرين على العمل.
وحسب المعلومات المتوافرة فإن أجور الساعات في المتوسط في القطاع الخاص ارتفعت في كانون الأول (ديسمبر) بنحو خمسة سنتات إلى 6.34 دولاراً. ويستنتج عبر السنة كلها وجود نمو في الأجور بنحو 2.8 في المائة. أما فيما يتعلق بنسبة نمو الإنتاجية، فكانت في الثلاثة أرباع الأولى من العام 3.3 في المائة في المعدل. أما المعلومات والبيانات عن الربع الرابع، فهي غير متوافرة حتى الآن.
واستخدمت الحكومة الأمريكية الانتعاش في سوق العمل كبرهان نجاح لسياستها الاقتصادية. فمنذ توقيع الرئيس الأمريكي جورج بوش على قانون فرص العمل والنمو في أيار (مايو) عام 2003 الذي فرض إجراء تخفيضات ضريبية كبيرة، توافرت أكثر من 4.5 مليون فرصة عمل جديدة في السوق. وقال وزير الخزانة الأمريكي جون سنو إنه تم استحداث نحو 170 ألف وظيفة شهرياً في السنتين الماضيتين برغم نتائج إعصاري كاترينا وريتا. وعملت التخفيضات الضريبية على تحمل جزءٍ من الثقل الذي كان ملقى على كاهل موازنات الشركات، والعمل على تحفيزها من أجل إنفاق المزيد من الأموال على الاستهلاك والاستثمار.
وحسب تقديرات الوزارة فإن الضريبة المخفضة في عام 2003 على الأرباح وإيرادات رأس المال رفعت قيمة النشاطات الاقتصادية أخيراً بنحو 35 مليار دولار. لكن معهد السياسة الاقتصادية المقرب من نقابات العمال انتقد السياسة الأمريكية مؤكدا أن رخاء العائلات الأمريكية يتوقف وبشكل حاسم على تطور سوق العمل. فالأمر لا يتعلق فقط بتوفير فرص عمل بل أيضاً بالأجور وعلى الرغم من تخفيضات الضرائب الواسعة، فإن سوق العمل في حالة أسوأ مما كانت عليه خلال فترات الانتعاش السابقة حسبما أفادت مصادر المعهد.
واشتكى لي برايس الذي يعمل في معهد السياسات الاقتصادية من أن نمو الأجور والرواتب قليل إذ إنه ظل تحت المتوسط. أما عدد العاملين، فهو حالياً أعلى بنحو 1.6 في المائة من الذروة العليا للدورة الاقتصادية السابقة في آذار (مارس) من عام 2001.
وإذا أخذ المرء نتائج إعصار كاترينا بالحسبان، فإنه لدى القطاع الخاص زيادة بنسبة 1 في المائة من المستخدمين مما كان عليه في بداية عام 2001. وهناك قسم كبير من نمو فرص العمل يرجع إلى نفقات التسليح العالية للحكومة. وينمو عدد السكان القادرين على العمل بنسبة 1 في المائة تقريباً سنوياً. أما نسبة العاملين، كما يقول لي برايس، فما زالت لغاية الآن أقل بنحو 1.5 في المائة مما كانت عليه قبل أربع سنوات.

الأكثر قراءة