تطبيقات خدمة التوصيل توفر سبل العيش لملايين الهنود العاطلين
تطبيقات خدمة التوصيل توفر سبل العيش لملايين الهنود العاطلين
إنه يوم حار ورطب في سوق أحد الأحياء في نيودلهي، حيث يجلس مجموعة من "الشركاء في خدمة التوصيل" التابعة لشركة زوماتو، مرتدين قمصانهم الحمراء المميزة، على مقعد مظلل بالقرب من دراجاتهم النارية، في انتظار طلباتهم الأولى لبدء يوم عمل طويل.
فيشال ابن الـ23 عاما، ورام ابن الـ24 عاما، مهاجران من بلدة صغيرة ويحملان شهادات جامعية في العلوم، كانا يأملان أن تساعدهما على تأمين عمل بأجر لائق. لكن ندرة توافر الفرص لكثير من خريجي الكليات منخفضة الجودة، تركتهما يعملان مساعدين في المتاجر، يكسبان نحو 200 دولار شهريا. من هنا قفزا إلى اقتصاد الوظائف المؤقتة المزدهر في الهند، وانضما إلى جيش زوماتو المؤلف من 161 ألف عنصر يعملون في خدمة التوصيل. يقول رام الذي يستخدم الدراجة النارية المملوكة لوالد زوجته من أجل توصيل الطعام، "لقد أتيحت لنا الفرصة لتحقيق مكاسب أعلى"، بحسب فيشال الذي عمل سابقا في متجر للحاسوب، مضيفا، "هذا العمل يجلب مزيدا من المال، ولكنه مرهق للغاية".
شركة زوماتو - التي أسست في عام 2008 خدمة حجوزات للمطاعم عبر الإنترنت - جمعت أخيرا 1.25 مليار دولار في طرح عام أولي كان اختبارا لشهية المستثمرين في شركات التكنولوجيا الهندية الناضجة. في أول ظهور لها، قفزت أسهم زوماتو ما يقارب 80 في المائة، وتقدر اليوم قيمة الشركة الخاسرة بـ14 مليار دولار. أما الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي ديبيندر جويال، الذي لا يزال يملك 4.7 في المائة، فتقدر ثروته بنحو 650 مليون دولار.
لا يعرف فيشال ورام إلا القليل عن هذا الأمر. يحصل الإثنان - اللذان طلبا عدم ذكر اسميهما كاملين لتجنب أي مشكلات محتملة مع المنصة - على 20 روبية "نحو 27 سنتا" لخدمة التوصيل في مدار أربعة كيلو مترات وخمس روبيات لكل كيلو متر إضافي. وإذا حققا 850 روبية في اليوم يحصلان على حافز أداء يبلغ 230 روبية، يسميه رام مكافأة "العمل الجيد". تقول شركة زوماتو، إنها توفر لبعض الشركاء "رسوم وجود". ويقول كلاهما، إنهما يعملان عادة من الساعة 11 صباحا حتى 11 مساء طيلة أيام الأسبوع، على الرغم من أن رام يقول إنه يأخذ يوما واحدا إجازة كل أسبوعين لينال قسطا من الراحة.
تقول "زوماتو"، إن أفضل 20 في المائة من شركائها في خدمة التوصيل، الذين يعملون أكثر من 40 ساعة في الأسبوع، يتلقون دفعات تبلغ نحو 27 ألف روبية "364 دولارا" شهريا. وبعد خصم مصاريف الوقود، يقول رام، إنه يكسب ما بين 20 ألف و22 ألف روبية، يحتفظ بنصفها، بينما يرسل الباقي إلى عائلته في القرية.
وفقا لسابينا ديوان، رئيسة شبكة جست جوبز، فإن ما بين خمسة وعشرة ملايين هندي هم الآن جزء من اقتصاد العمل الحر، ومرتبطون بشركات التكنولوجيا الذكية بما في ذلك زوماتو ومنافستها سويغي، وشركة أوبر ومنافستها المحلية أولا، ومجموعة من الشركات الناشئة، مثل دانزو التي تقوم باختبار نماذج عمل تتعلق بتوصيل أي شيء لأي شخص في أي وقت كان.
بالنسبة إلى كثير من المستثمرين، تمثل هذه الشركات لعبة النمو على المدى الطويل المتوقع للطبقة المتوسطة في الهند، وشهيتها المفتوحة للخدمات مثل تناول وجبات المطاعم، والتوصيل الشخصي من الباب إلى الباب. وتراهن أيضا على إصرار مجموعة كبيرة من العاطلين عن العمل الذين هم على استعداد لتحمل ظروف العمل الشاق من أجل تغطية نفقاتهم في اقتصاد يفشل في توليد وظائف كافية لما يقدر بـ12 مليون شاب يبلغون سن الرشد في كل عام.
تقول ديوان، "لديك فائض كبير في العمالة، وينجذب الشباب نحو قطاع كالعمل الحر الذي يتطلب تخطي حواجز منخفضة للغاية من أجل الدخول". تضيف، "يعمل كثير منهم ساعات طويلة للغاية، ويبقون التطبيق يعمل باستمرار، على أمل أن يتمكنوا من جني الأموال الكافية".
تعشق الطبقة المتوسطة في الهند الخدمات التي تقدمها التكنولوجيا، ويعتقد كثيرون أن على العاملين في الوظائف المؤقتة أن يكونوا ممتنين لأنهم يكسبون المال أصلا. تقول ديوان، "يقول معظم المستهلكين ’حسنا، هذا مريح للغاية‘ كما أن انعدام الأمن في الوظائف المؤقتة ليس واضحا تماما بالنسبة إلى العاملين فيها".
إن جيش العمل المؤقت في البلاد حافل بقصص يملؤها الحظ السيئ. يعمل بريجش (28 عاما) وهو أب لطفلين، في توصيل الطعام مع شركة سويغي منذ انهيار عمل عائلته في منتجات الألبان قبل أربعة أعوام، وذلك عندما تعرض شقيقه لحادث خطير ترك له فاتورة طبية تبلغ قيمتها مليون روبية.
ويأمل بعض العاملين في الوظائف المؤقتة في الهرب منها. يستخدم سونيل، البالغ من العمر 25 عاما، دراجة هوائية للعمل شريكا في التوصيل لدى زوماتو منذ ثلاثة أشهر، عقب إصابة والده بنوبة قلبية أدت إلى إغلاق كشك صغير لبيع التبغ والسجائر مملوك لهم. يقول، "في اللحظة التي أحصل فيها على عمل آخر، سأترك هذا العمل".
يعمل سونيل البالغ من العمر 32 عاما مع زوماتو منذ أن فقد وظيفته براتب في مطعم شهير. يقول، "أين هي الوظائف؟"، مضيفا، "نحن في أمس الحاجة إلى الحصول على وسيلة للكسب، لذلك نحن نمارس هذا العمل".