دعم الأسرة والاختيار المناسب لجهة العمل والتوفيق بين الواجبات أهم أسباب النجاح

دعم الأسرة والاختيار المناسب لجهة العمل والتوفيق بين الواجبات أهم أسباب النجاح

دعم الأسرة والاختيار المناسب لجهة العمل والتوفيق بين الواجبات أهم أسباب النجاح

أثبتت المرأة قدرتها على السعي نحو تحقيق طموحاتها والوصول إلى أعلى مستويات التحصيل العلمي والمهني، بعد أن كانت المرأة قد تحدّت نفسها والنظرة السلبية من البعض لها لما تستطيع تحقيقه، وسعت جاهدة إلى تحصيل أعلى الدرجات العلمية والخوض في غمار الحياة المهنية بمختلف المجالات، إلا أن الكثير من النساء توقفن في سعيهن للترقي في المجالات المهنية، باختيارهن في محطة الزواج والإنجاب وتربية الأولاد، وتخلّين بإرادتهنّ عن استكمال دراساتهنّ العليا أو عن تحقيق طموحاتهنّ التي رسمنها لأنفسهن.
لكن الكثيرات من النساء لم ينسين أحلامهن، ولم يتركن طموحاتهن على قارعة الطريق، لكنهنّ احتفظن بها إلى أن يحين الوقت المناسب الذي يستطعن فيه إيقاظ هذه الطموحات واستكمال ما بدأن به قبل الزواج.
وتقول نسرين العتيبي الحاصلة على شهادة الدكتوراة في الإرشاد النفسي والتربوي، "تزوجت أثناء دراستي الجامعية، ومع أنني حرصت على إكمال مرحلة البكالوريوس بعد زواجي إلا أنني بقيت محتفظة بطموحي في الحصول على الماجستير والدكتوراة، وبعد أن رُزقت بثلاثة أطفال، قررت استكمال الدراسة بعد 14 سنة من الزواج، ورسمت لنفسي خطة مستقبلية، حيث التحقت ببرنامج الدبلوم العالي، وبعدها ببرنامج الماجستير، ثمّ أنهيت برنامج الدكتوراة، ولم أكن متخوفة أبداً من استكمال تعليمي العالي، فقد كان طموحي دائما مصدر ثقة لما أستطيع تحقيقه, إضافة إلى ثقتي بمن حولي، فقد قدم لي زوجي الدعم المناسب الذي لولاه لكانت الدراسة أشبه بتحد وصراع كان ممكنا أن يجعلني أفشل في دوري كزوجة وأم، أو في دوري تجاه طموحي، ولكني بفضل الله ثم بفضل من حولي استطعت إنهاء المشوار، وتأسيس مركز لتقديم الاستشارات التربوية والنفسية، وأنا سعيدة جدا بما وصلت إليه، وأنصح كل امرأة مؤمنة بطموحها أن تسعى إلى تحقيقه وتكييف نفسها مع كل الظروف".
أما سيرين ناصيف، وهي أم لثلاثة أطفال وتدرس لنيل درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي فتقول "لم أكمل دراستي في بادئ الأمر بسبب عدم قبولي في الجامعة التي كنت أريدها، وتزوجت ولم أكن أفكر جدّيا في استكمال الدراسة، وكانت عودتي إليها بدون تخطيط مسبق، حيث قرأت إعلانا للجامعة المفتوحة في بلدي، وكانت ظروف الدراسة مناسبة لي جدا كزوجة وأم، فقررت الالتحاق بها بعد عشر سنوات من الزواج".
وتضيف "كنت متخوفة في بداية الأمر خاصة أنني تركت الدراسة منذ وقت طويل، ولكن ما ساعدني على التأقلم وتخطي الخوف، هو الدعم الكبير الذي تلقيته من زوجي وعائلتي، إضافة إلى نظام الجامعة المريح، وأشعر أنني مقبلة على الدراسة بشكل أوعى وأنضج مما قبل، بحيث أقوم بربط خبراتي في الحياة بدراستي".
وتؤكد خلود أبو جاموس وهي حاصلة على درجة الماجستير في العلوم والإدارة التربوية، دور الزوج الكبير في تشجيع المرأة وتوفير الجو والنفسية المناسبة لها لاستكمال مشوارها الدراسي، وتقول "زوجي كان مصدر عون كبير لي، وكذلك أبنائي بعد أن قررت استكمال دراستي الجامعية ونيل درجة الماجستير بعد 15 سنة من الزواج، فكانوا بمثابة السند الذي ارتكز عليه طموحي وحلمي رغم تخوفي الشديد من العودة للدراسة، ومن قدرتي على التوفيق بين أسرتي ودراستي، فقد توقفت عن استكمال دراستي بسبب تدني معدلي، ومن ثم تزوجت ليبقى الحلم في مخيلتي، وبعد 15 عاماً، شعرت أن الوقت قد حان لأكمل مرحلة البكالوريوس ومن ثم الماجستير، وحققت ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى بامتياز في كل سنة، حيث كان الوعي وحب الدراسة هما دافعي لنيل أعلى الدرجات".
وتقول ريما عيسى"تزوجت مبكرا ولم أكمل دراستي، وبعد 13 سنة كانت الرغبة في الحصول على منزلة أكاديمية وثقافية هي دافعي الأقوى لاستكمال دراستي الجامعية، وقد ساعدني الجميع من حولي، فالشهادة سلاح لكل امرأة، والآن أشعر بإحساس جميل بخوض غمار العمل، وتحقيق الكثير من التطور الذي أريده في حياتي المهنية".
وتضيف ليزا غازي التي تدرس الأدب الإنجليزي حالياً "كان زواجي سببا في عدم استكمال دراستي الجامعية، ولكني لم أنتظر كثيرا لإحساسي بالندم على الانقطاع، فعدت إلى مقاعد الدراسة بعد ثلاث سنوات من الزواج، وشارفت الآن على الانتهاء منها، وأخطط بعدها لنيل درجة الماجستير، ومن ثم العمل حتى أكون ذات فائدة لنفسي ومجتمعي".
وتقول الاستشارية النفسية ميسون عودة "لا تنتهي الطموحات والأمنيات من حياتنا، ولا نستطيع تحقيق طموحاتنا دائماً في وقت واحد وبالشكل الذي نريد، وطموح استكمال الدراسة يراود الكثيرات من النساء اللاتي تزوجن وأنجبن الأولاد، وكثيرات منهنّ استطعن السعي نحو تحقيق حلمهن وتذليل الكثير من العقبات".
وتضيف" استكمال الدراسة أمر مهم جدا للمرأة خاصة في وقتنا الحالي، فالدراسة هي قيمة معنوية ونفسية لكل امرأة ستنعكس إيجابيا على نفسيتها وطريقة تعاملها مع أسرتها ومجتمعها، وإضافة إلى ذلك فالشهادة سلاح وضمان لها ضد الظروف الاقتصادية التي قد تمرّ بها في مرحلة ما من حياتها، وتضطرها إلى استكمال مشوارها وتربية أطفالها بدون زوج أو معيل".
وتؤكد عودة أهمية تفهم الزوج واستعداده لمد يد العون لزوجته في سبيل تحقيق طموحاتها الدراسية، كما لا تقل أهمية تنظيم الزوجة لوقتها وجهدها بحيث لا يكون مشوارها الجديد على حساب أسرتها وأطفالها.
وتنصح عودة الزوجات اللواتي يملكن طموحا، بألا يفقدن الثقة بقدراتهن، وأن يخضن التجربة بعد الاستعانة بالله عز وجل وبالتفاهم مع أسرهن، مشيرة إلى أنهن سيسترجعن مهاراتهن الدراسية بالتعود والممارسة والتدريب.
وتضيف "على الزوجة توضيح مدى أهمية الدراسة لزوجها والانعكاسات الإيجابية لذلك، وعليها أن تختار الوقت المناسب والجامعة المناسبة لاستكمال الدراسة، لتضمن التوفيق بين الدراسة والارتباطات الأسرية، وتقلل من الفجوات التي يمكن أن تؤثر سلبياً في علاقتها بزوجها أو بيتها إذا ما عادت لمقاعد الدراسة".

الأكثر قراءة