مزيد من التصدع تهز أركان الاتحاد الأوروبي

مزيد من التصدع تهز أركان الاتحاد الأوروبي

مزيد من التصدع تهز أركان الاتحاد الأوروبي

السلب موجود في الهواء، حيث "الخيانة الضخمة" التي كانت على الأقل يكتب عنها في العناوين الجانبية للصحيفة البريطانية، ديلي ميل، Daily Mail. والنقطة الأساسية توضّح نيّة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في نقل نحو 1.4 مليار يورو سنوياً من لندن إلى بروكسل. ويدور الأمر هنا بالضبط حول تعديل ميكانيكية التصحيح الجدلية التي فرضتها مارجريت تاتشر في عام 1984 تحت شعار أريد استعادة أموالي، "I want my money back" .
وحتى الآن سوف تُجري لندن حسماً يبلغ نحو ثلثي صافي إيرادات المساهمات لعام 2005 البالغة خمسة 5 مليارات يورو. ويتعلّق الأمر الآن بآثار قوة المرأة الحديدية حتى منتصف الشهر. فهل سينجح التفاهم حول المخططات الحالية للفترة الزمنية بين عام 2007 و عام 2013 التي تشمل نحو 870 مليار يورو من خزينة الاتحاد الأوروبي؟
وحسب الميكانيكية الحالية، على بروكسل نظراً لتزايد مساعدات البنية، أن تعاود دفع نحو 7.7 مليار يورو سنوياً في المستقبل لدول الاتحاد. وعلى بلير أن يصل إلى خط سياسي مشترك: حيث كونه رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، فإن عليه أن يكون وسيطاً محايداً.
وفي الوقت ذاته، يريد أن يمثّل المصالح البريطانية، إذ إن خططه يُشار إليها بسخرية، على أنها، "الحسم على الحسم". والاقتراح الخاص بتقليص المساعدات لدول الاتحاد الأوروبي الجديدة بنحو 10 في المائة يزيد من الاعتقاد بأنه يريد أن يدعم الأثرياء، وأن يكبح الفقراء.
وعلى ذلك من الواجب ألاّ تكون هنالك أية حسومات من المساهمات اللندنية في النفقات لصالح وسط وشرق أوروبا فيما يخص حسابات الثلثين من الميزانية الإضافية، وليس أخيراً السياسة الزراعية. ومن غير الواضح ما إذا كانت الحوافز التي ناقشتها بلير في حزيران (يونيو) الماضي، سيؤكّد عليها في فقرات المعاينة لعام 2009.
ومن المفترض أن يتم تقليص المخصصات المالية للشؤون الدولية من دول الاتحاد الأوروبي القديمة بنحو مليار يورو. ويريد بلير أن يهدّئ من روع دول وسط وشرق أوروبا، وذلك فيما يخص الخصومات المتفق عليها، حيث تنخفض المساهمات الخاصة اللازمة لمشاريع الاتحاد الأوروبي، وأن تستمر إلى نحو عامين كحل وسط للخلافات.
ومن المفترض أن يسهم ذلك بعدم تخفيض حجم الأموال المخطط لها في ميزانية الاتحاد الأوروبي. وفي النهاية، تشير اقتراحات بلير إلى أن ميزانية الاتحاد الأوروبي يجب أن لا تعادل كما هو مخطط له 1.06 بل 1.03 في المائة من مجمل قيمة اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي.
وأوضح بلير في بودابست، فيما يخص تكاليف التوسّع: "ليس من العدل، عندما نرفض المساهمة في ذلك، ومن ثم نعود ونقول في الوقت ذاته، إن على ألمانيا، و فرنسا، وإيطاليا، وغيرها، القيام بذلك". ويرى بلير نفسه في هذا على الطريق: الاحتيال سوف يتحقق مباشرة ما لم نحاول الوصول إلى حل وسط في النزاع المالي.
والواقع أن بلير اصطدم مع خططه يوم الجمعة في بودابست عقب لقائه مع رؤساء الحكومات في هنغاريا، وبولندا، وسلوفاكيا، وجمهورية التشيك، حيث قال رئيس الحكومة الهنغاري، فيرنيك جورزاني: "نحن لا نزال بعيدين عن الاتفاق أو حلول الوسط". وظهر بلير في بودابست غير مكترث بذلك، حيث يرى أنه على الطريق السليم في مجرى استراتيجيته.

الأكثر قراءة