نوعيات النفط والتطورات السياسية عاملان مرجحان في تحديد الأسعار
نوعيات النفط والتطورات السياسية عاملان مرجحان في تحديد الأسعار
انكسرت حدة الارتفاع في أسعار النفط العالمية منذ نهاية آب (أغسطس) ، حيث تراجع سعر برميل النفط الأمريكي من الرقم القياسي الذي بلغ نحو 71 دولاراًً إلى نحو 59 دولاراً للبرميل وقبل ذلك كانت الأسعار قد تضاعفت خلال نصف سنة الماضية حتى أضحىالنفط حديث أسواق رأس المال.
ولكن كيف سيلعب النفط مثل هذا الدور في العام المقبل ؟
إن هذا يرتبط بعدة عوامل من أهمها وأكثرها حسما هو أسلوب تطوير الإنتاج، والوضع الاقتصادي العالمي واستغلال الطاقات البديلة. ومن المتوقع أن يحتل زيت التدفئة مركز الاهتمام مع بداية العام الجديد 2006 و ذلك لأسباب موسمية معروفة و لنفس الأسباب الموسمية يحتل زيت البنزين الصدارة في فصل الصيف قبل أن يعود الاهتمام لزيت الوقود في الخريف مرة أخرى.
كما أن الزيت الخام سيتحرك تحت الأضواء فقط، إذا كان هناك مأزق لا يمكن استبعاد حدوثه. وهنالك اهتمام كبير، على الأقل في أوساط الخبراء، خاصة بطاقات إنتاج مصافي النفط في الجزء الغربي من الكرة الأرضية. وسيتعلق الأمر بالوضع الفني واستغلال طاقات الإنتاج المستهدفة من تكرير النفط الخام، وكيف سيتم التزويد بالمنتجات الإضافية مثل البنزين، وزيت الوقود و الديزل و الكيروسين.
ويمكن للتأثيرات الخارجية من أن تؤثر ولو مرحليا على أسواق الزيت الخام. وأحدثت الأعاصير التي اجتاحت خليج المكسيك الغني بمصافي النفط على الشاطئ الأمريكي تأثيرات سلبية على إنتاج النفط والغاز الطبيعي بشكل كبير. وحتى نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي زادت خسارة إنتاج الزيت الخام هناك على إنتاج يوم واحد على مستوى العالم.
وأثبت ما جرى عام 2005 أن الأعاصير الموسمية التي تجتاح منطقة خليج المكسيك لم تزد من حيث العدد فقط بل زادت أيضا من ناحية قوتها و شدتها . ويرى العلماء في التغيرات المناخية المتزايدة سبباً قوياً لذلك. وامتد موسم الأعاصير من بداية حزيران (يونيو) إلى نهاية تشرين الثاني (نوفمبر). ومن المؤكد أن أسواق الطاقة ستعير هذه الظاهرة في أواخر السنة اهتماماً كبيراً. وهذا يمكن أن يعبر عن نفسه بصدمة مخاطرة في الأسعار. . ويمكن لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التركيز على احتياطيات النفط الإستراتيجية التي تكفي لأكثر من ثلاثة أشهر في حالة حدوث أعاصير كالتي حدثت.
من ناحية أخرى ارتفع أيضا حجم المخاطر الجيوسياسية التي يمكن أن تؤثر على أحداث السوق و ذلك في ظل تنامي التأثيرات الخارجية المحتملة على إمدادات النفط. وتقف منطقة الشرق الأوسط تحديدا كمثال واقعي لهذه الجملة حيث تكمن مخاطر حدوث تعثر في تزويد أسواق الطاقة. وعام 2005 اقتصرت الاهتزازات على العراق فقط وإن ظل ضمن الحدود الاعتيادية المعروفة سابقاً من السنوات التي مضت. ولكن لا يمكن توقع النتائج التي ستحدث في عرض النفط الخام في حالة حدوث أي اضطراب آخر في هذه المنطقة.
ومن المهم أن نذكر هنا أن الدول المنتجة للنفط رفعت خلال العام الجاري سقف إنتاجها حتى ليكاد يلامس سقف الطاقة الإنتاجية القصوى. وفي العام المقبل لن يكون بإمكان منظمة أوبك التي تضم الدول المصدرة للنفط أن ترفع إنتاجها إلا في حدود معينة. لكننا نعني هنا زيت خام يحتوي على الكبريت وهو الزيت الذي يكلف تكريره نفقات عالية و بالتالي يتراجع الطلب عليه في السوق العالمية . ومن ناحية أخرى، فمن المتوقع ثبات إنتاج الزيوت النفطية الخفيفة مثل الأنواع المتداولة في نيويورك وهي زيت ( ويست تكساس) و زيت بحر الشمال( برنت ).
وفي ظل شروط سهلة، يمكن للمصادر النفطية الناضجة أن تعوض من خلال اكتشاف آبار نفطية جديدة، كما يقال.
وبالنسبة لعرض المشتقات النفطية مثل البنزين، وزيت الوقود فإنه من غير المتوقع حدوث أي توسع خلال عام 2006 وذلك بسبب تضاؤل قدرات مصافي النفط التي هي في معظمها قديمة، وبسبب الاستغلال الكبير لتلك المصافي المنهكة وستكون الطاقة الإنتاجية في حدودها الطبيعية في الجزء الغربي من الكرة الأرضية. ومن ناحية الطلب فقد ساد انطباع عام 2005 أن الأسعار القياسية التي تم تسجيلها في نهاية آب (أغسطس) الماضي، و بلغت 70 دولاراً للبرميل الواحد كان يمكنها أن تطول خامات الزيت الخفيف مثل زيت وست تكساس.
ولكن الكثير من المحللين والتجار يرون ضرورة مراجعة النظرية السائدة حل تدوير قاعدة الطلب عبر ارتفاع الأسعار خاصة في الدول التي تطمح لتكون قوة اقتصادية عالمية مثل الصين والهند.
فإلى الآن لا يمكن التنبؤ بحاجات تلك الدول النفطية. وحتى في أوروبا الغربية وأمريكا توجد إشارات إلى التأثيرات الاعتيادية عند ارتفاع الطلب على البنزين مع مراعاة السعر. أما الطلب على زيت الوقود في المقابل، فهو أقل مرونة حيث يرتبط الطلب هنا باختلاف الحالة المناخية و انخفاض درجات الحرارة.