حرب مستعرة للحفاظ على فرص العمل في ألمانيا
حرب مستعرة للحفاظ على فرص العمل في ألمانيا
أعلنت شركة كونتيننتال لتصنيع إطارات السيارات في ألمانيا، أنها بصدد إغلاق أحد خطوط إنتاجها المخصص لإطارات السيارات الصغيرة في هانوفر، وذلك بحلول عام 2006 . ويعني هذا القرار من الناحية العملية الاستغناء عن نحو 320 عاملاً من إجمالي 3120 عاملاً الأمر الذي أثار انزعاج اتحاد عمال الصناعات الإنشائية، والكيميائية، والطاقة، IG BCE، و أعرب عن معارضته لهذه الخطوة.
وفي الواقع فإن مشاكل خط الإنتاج هذا في مدينة هانوفر قد طرحت في مناقشات مستمرة منذ فترة طويلة. فالمصنع الذي ينتج نحو 1.3 مليون إطار سنويا يُعَد حسب بيانات الشركة أصغر الفروع و أكثرها تكلفة لدى المجموعة. وقبل بضعة أشهر رضي العاملون بزيادة ساعات العمل دون منحهم أجورا إضافية لتفويت الفرصة على أي خطط لتهديد وظائفهم . وتتابعت المفاوضات حتى شهر أيار (مايو) 2005. وحسب ما جاء عن مؤشرات الشركة فيبدو أن خطط الإغلاق لن تؤثّر على قطاعات البحث والتطوير، أو أي من فروع الصناعة التابعة للشركة.
وأوضحت شركة كونتيننتال أن سبب اتخاذ هذا القرار يرجع إلي تدني معدلات النمو و تراجع حجم مبيعات عجلات السيارات الصغيرة في القارة الأوروبية. وأظهرت شركة كونتيننتال حماسا حول تحقيق أهدافها الطموحة. وكيّفت معدلات خطتها على معدلات العام الماضي بحسب ما ورد عن متحدث باسم الشركة. ويشهد النمو تراجعاً خلال العام الجاري، حيث ستتقلّص السعات أولاً في المواقع المكلفة. ولن يكون بإمكان مجموعة كونتيننتال أن تحافظ على معايير صناعية قياسية للسعات ضمن موقع ما، وفي الوقت نفسه تنتج سعات أقل في موقع آخر، وأن توافق بصورة واضحة على المصانع الرخيصة.
أما بالنسبة لتكاليف إغلاق المصنع التي يمكن أن تؤثّر على تراجع المجموعة أو أي تأثيرات أخرى على المحصّلة، فإن المجموعة لم ترغب في التصريح عن ذلك. ويُقدّر حسب التقارير أن العبء سيكون ضئيلا .
والواقع أن تطوّر السوق يزيد الأعباء على المنافسين فقد أعلنت شركة نوكيان تيريس المنافسة عن إلغاء نحو 100 وظيفة عمل في فنلندا. ومع نهاية تشرين الثاني (أكتوبر) انهارت أسهم شركة ميشلان Michelin الفرنسية المنافسة في مجال تصنيع الإطارات بسبب تراجع أرباح الشركة . وبرر الفرنسيون ذلك بأن حجم المبيعات في بعض قطاعات السوق المركزية كان أقل من المتوقع.
وينطبق هذا الأمر على ألمانيا كذلك، حيث يسعى فرع شركة ميشلان التي تبرز في السوق الألمانية بوصفها كبرى شركات تصنيع الإطارات – تسعى إلى خفض التكاليف إلا أنه حتى الآن لا توجد أي خطط توفير محددة. ويتم حتى الآن تشغيل نحو خمسة مصانع محلية يعمل فيها نحو 5500 موظّف وعامل، منهم 4700 في خطوط الإنتاج. وفي ظل خطط التقليص لن يتم الاحتفاظ بكل هذه الوظائف لكن الشركة لا تنوي إحداث تغييرات في الكوادر الإدارية العليا. وتراوح عدد ساعات العمل الأسبوعية بين 37.5 و38.5 ساعة و مع تصاعد وتيرة المنافسة قد ترفع شركة ميشلان عدد ساعات العمل إلي 40 ساعة عمل في الأسبوع.
ويقول مايكل دايستر مدير التشغيل في شركة كونتيننتال لتصنيع الإطارات أن مصنع هانوفر لا يساهم إلا بنسبة لا تزيد على 1 في المائة فقط من إجمالي إنتاج الإطارات لكنه يسبب ارتفاعا في التكاليف الإجمالية بنسبة 10 في المائة، لكن شركة كونتيننتال قالت إن هذه التقديرات غير نهائية.
غير أن اتحاد IG BCE للصناعة، والإنشاء، والكيمياء، والطاقة، لا يتفهم هذه الإجراءات ويقول بيتر فيند المتحدث باسم IG-BCE إن القائمين على المصنع يدفعون بالأمور إلى حافة الهاوية ويضيف أنها المرة الأولى التي يتم فيها إغلاق مرفق إنتاج يعمل بصورة مجدية.و يصف ذلك بأنه بُعد جديدً في الحسابات الاقتصادية.
وفي ضوء الأرقام القياسية التي تجنيها الشركة باستمرار فإن العاملين أنفسهم داخل الشركة يتساءلون عن مدى شره الشركات للأرباح المستمرة . ومن المقرر أن يتم إلقاء الضوء على هذه المسألة في اجتماع مجلس المراقبة الصناعية في 14 كانون الأول (ديسمبر) المقبل. ويطالب برونو هيكيرت رئيس قسم التشغيل في الاتحاد بضمان استمرار عمل ذلك الخط الإنتاجي في مصنع هانوفر ويقول: "لم تعد هناك إمكانية لكبح غضب واستياء العمال".
ويقدّر اتحاد IG BCE حدوث المزيد من خطط التوفير. ويخشى من إلغاء نحو 400 فرصة عمل في الإدارة، ويرى أن المزيد من المصانع الألمانية في خطر. ويبلغ الحجم الإجمالي لفرص العمل المهددة نحو 3700 فرصة، بينما ترفض شركة كونتينتال ذلك. وهنالك خطط تكشف عن معدل إلغاء فرص عمل لا تزيد على 320 فرصة.