خلال 5 أعوام .. سوق «الدرونز» تقفز إلى 40 مليار دولار

خلال 5 أعوام .. سوق «الدرونز» تقفز إلى 40 مليار دولار

تنشر الشركات الأمريكية طائرات مسيرة "درونز" بأعداد غير مسبوقة، مع اتساع استخداماتها التي تجاوزت التصوير الفوتوغرافي إلى رسم الخرائط وجمع البيانات وتعقب المشتبه فيهم جنائيا.
مع وجود آلاف المطورين الذين يعملون حاليا على إنشاء تطبيقات للطائرات المسيرة على منصة مشتركة، اعترفت إدارة الطيران الفيدرالية بأنها قللت من شأن عدد الطائرات المسيرة التجارية العاملة. وتتوقع الآن أن يكون أكثر من 450 ألفا منها محلقة في السماء هذا العام، وهو العدد الذي كان متوقعا في الأصل عام 2022.
في الوقت نفسه، يقدر محللون في "باركليز" أن السوق العالمية للطائرات المسيرة التجارية ستنمو عشرة أضعاف من أربعة مليارات دولار عام 2018 إلى 40 مليار دولار خلال خمسة أعوام. وهم يعتقدون أن استخدام الطائرات المسيرة سيؤدي إلى تحقيق وفورات في التكاليف تصل إلى نحو 100 مليار دولار.
يأتي صعود صناعة الطائرات المسيرة التجارية في الوقت الذي أخذت فيه السوق الاستهلاكية تبدو في حالة تشبع. بعد ظهورها لأول مرة في الثمانينيات باعتبارها تكنولوجيا عسكرية، تم تصغير حجمها في العقد الأول من القرن الـ20، ما أدى إلى إيجاد سوق نشطة للهواة ومحبي التصوير.
الآن، بفضل البرمجيات والتحسينات الهائلة في الكاميرات وأجهزة الاستشعار وتكنولوجيا المعالجة، تقول إدارة الطيران الفيدرالية إن الطائرات المسيرة التجارية تبدو "عند نقطة انعطاف لإظهار مراحل نمو قوية (...) تستمر في التسارع خلال الأعوام القليلة المقبلة".
في صناعة الاتصالات التي يتسلق فيها العمال أعمدة خطرة لإجراء الفحوص، يتم الآن استخدام الطائرات المسيرة لتقييم الوضع من الجو. في شركات النفط والغاز، يتم استخدام الطائرات المسيرة لإجراء عمليات المسح الشهرية لخطوط الأنابيب بدلا من توظيف طاقم طائرات هليكوبتر مقابل 2500 دولار في الساعة.
وفي مجالات أخرى، تنتج الطائرات المسيرة بيانات المناخ، وتراقب الحدود، وتساعد فرق الإطفاء في تقييم الأضرار، وتساعد كذلك فرق التدخل السريع التابعة للشرطة في تعقب المشتبه بهم.
بالنسبة لـ"دي. جيه. آي" DJI، الشركة الرائدة في تصنيع الطائرات المسيرة للمستهلكين التي تتخذ من شينزن مقرا لها، وتقدر حصتها في السوق العالمية بـ70 في المائة، تظل أنظارها مركزة على السوق التجارية منذ عام 2017. باعتبارها مصنعا أساسيا للطائرات المسيرة للمستهلكين، تم استخدام تكنولوجياتها بشكل غير متوقع من قبل الجنود الأمريكيين في أواخر العقد الأول من القرن الماضي، قبل أن يتم حظرها بسبب مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني، ما أجبر الشركة على إعادة تركيز استراتيجيتها.
لكن النمو السريع للسوق والعدد الكبير من التطبيقات الجديدة أخذا حتى قائدة السوق على حين غرة. المشتريات التجارية زادت أعمال "دي. جيه. آي" 80 في المائة في العام الماضي، ومع ذلك لم يكن لدى الشركة دائما معايير وإطارات عمل مصممة لتلبية الأغراض الحساسة التي تحتاج إليها الجهات الحكومية، مثل وزارة الداخلية التي تدير أكبر أسطول طائرات مسيرة في البلاد التي تستخدم منتجاتها.
ماريو ريبيلو، المدير الإقليمي لشركة دي جيه آي لأمريكا الشمالية، قال في أيلول (سبتمبر): "إننا نواجه مشكلة. لم يكن المنتج مصمما لتلبية احتياجاتهم. يتم تقييمنا من قبل صانعي القرار والمهنيين وواضعي السياسات وغيرهم ممن يرغبون في أن يلبي المنتج متطلباتهم لكننا شركة استهلاكية".
في الوقت نفسه، وجدت شركات أخرى نفسها في السوق التجارية عن طريق المصادفة تقريبا، لأنها تتكيف مع استخدامات الأعمال الجديدة التي لم يدرسها المصنعون أو يتوقعونها.
سبنسر جور، الرئيس التنفيذي لـ"إمبوسيبل أيروسبيس" Impossible Aerospace الشركة الأمريكية لتصنيع الطائرات المسيرة، قال: "من الصعب للغاية التنبؤ باستخدامات منتج جديد ثوري".
قال عندما أطلقت الطائرات المسيرة للمستهلكين لأول مرة عام 2011 كان التوقع الشائع هو أن الشركات أمثال "أمازون" ستستخدمها لتوصيل المنتجات إلى عتبات بيوت الناس بحلول 2015. تمت المبالغة في تقدير هذه الإمكانية بشكل كبير في حين أخذت التطبيقات التجارية تخرج من العدم.
بالنسبة لآدم كابلان، ظهور سوق للسلامة العامة أعاد تشكيل أعماله بالكامل. في 2017 أسس شركة ألعاب، "إيدجي بيز" Edgy Bees، استخدمت الواقع المدمج لتمكن المتحكمين في الطائرات المسيرة في العالم الواقعي من الطيران في عالم يشعرك بأنك تشاهد أفلام "حرب النجوم" من خلال شاشة "آيباد".
بعد استفسارات من خدمات الطوارئ، استخدم كابلان التكنولوجيا نفسها لإنشاء أدوات رسم الخرائط الجوية التي أصبحت الآن مماثلة لتطبيق "ويز" Waze، تطبيق المرور المملوك لـ"جوجل"، وهو يعطي المسؤولين الحكوميين مصادر جديدة للمعلومات الاستخبارية.
قال كابلان: "لم يكن أحد يعتقد أن لها سوقا. كانت مجرد مجموعة من أقسام الشرطة والإطفاء ذهبت إلى متجر ’بيست باي‘ واشترتها. بعض المقاطعات مثل لوس أنجلوس أدركت أنه بدلا من شراء طائرة هليكوبتر بسعر مليون دولار، يمكنها شراء طائرة مسيرة بسعر ألف دولار أو 2500 دولار. لذا السوق تتطور حقا".
بالمثل، يقول مؤسسو "درون ديبلوي" DroneDeploy، ثلاثة من جنوب إفريقيا، إن خطط أعمالهم يجب أن تتكيف مع السوق المتغيرة. في 2011 كان هدفهم استخدام التصوير الجوي للقبض على الصيادين في ’كروجر بارك‘ وهو معلم وطني بحجم إسرائيل.
قال الرئيس التنفيذي، مايك وين: "ما أدركناه هو أنها مشكلة صعبة للغاية، وذلك لجميع أنواع الأسباب. معرفة أن شخصا ما (صياد) لا يحل المشكلة، لا يزال يتعين عليك القيادة عبر الشجيرات أولا".
بدلا من ذلك، حولوا تركيزهم إلى بناء برمجيات لإنشاء خرائط ثنائية وثلاثية الأبعاد للتضاريس البسيطة ومواقع البناء والتوربينات وخطوط الطاقة.
من بين عملائها هناك مجموعة البناء "براسفيلد آند جوري" Brasfield & Gorrie التي تستخدم الطائرات المسيرة منذ عام 2015 لإجراء مسح على البناء.
هانتر كول، مهندس في "براسفيلد"، قال: "استخدام اليد العاملة عملية شاقة. يقف العاملون حرفيا كل مائة قدم لإجراء فحص على كل نقطة باستخدام أدوات المسح. هذه العملية قد تستغرق أياما أو أسابيع (...) الآن تتطلب 20 دقيقة من الطيران وقليلا من الوقت لإجراء عملية المسح. تحول الأمر من أيام أو أسابيع إلى ساعات".
أحد العوامل المحفزة لنضج السوق هو أن أكثر من ثمانية آلاف مطور التقوا على منصة واحدة مفتوحة المصدر -أشبه بـ"أندرويد للطائرات المسيرة"- لكتابة البرمجيات. عندما أطلقت "أوتريون" Auterion شركة سويسرية أمريكية ناشئة، المنصة قبل عامين مكنت أمثال "أمازون"، و"إليكتريك جنرال" General Electric، و"ليليوم" Lilium، الشركة المائية لخدمات تأجير الطائرات، من الاعتماد على معايير مشتركة. ومن خلال ذلك يتم تقليل التكاليف من جميع النواحي، وتسريع عملية التطوير وتسهيل التحكم في عدة طائرات مسيرة باستخدام وحدة تحكم واحدة.
سبنسر، من "إمبوسيبل إيروسبيس"، يقول: "لقد تعاوننا مع أوتريون لأنها تحل كثيرا من مشكلاتنا في البرمجة. هم الخبراء. لا يوجد أي سبب لإعادة اختراع العجلة".
ليس الجميع سعداء بالنمو السريع. تلاحظ "بي. دبليو. سي" PwC أن هناك مخاوف لا تعد ولا تحصى لدى الجمهور، بما في ذلك الخصوصية وسوء الاستخدام ووقوع الجرائم والحوادث. يعتقد آخرون أن الرقابة يمكن أن تكون صارمة للغاية. عندما فرضت القوات المسلحة الأنجولية غرامة على مصور قدرها عشرة آلاف دولار بسبب الطيران "المتهور" في 2012، بدأت معركة قانونية استمرت لأعوام.
علاوة على ذلك، أصبحت "دي. جيه. آي" تحت المجهر في واشنطن بسبب صلاتها المزعومة ببكين، ما دفع الشركات الأمريكية الجديدة إلى محاولة ملء الفراغ، ومن بينها "سكاي ديو" Skydio -مقرها كاليفورنيا- التي تركز على بناء طائرات مراقبة مستقلة.
مع ذلك يرى روميو دورشر، مدير تكامل السلامة العامة في "دي. جيه. آي"، كثيرا من إمكانات النمو ويشير إلى أن هناك 40 ألف قسم شرطة في الولايات المتحدة وحدها، 500 فقط لديه طائرات هليكوبتر أو طائرات ثابتة الجناحين. "الـ39500 الآخرى ليس لديها شيء. هناك سوق هائلة في أماكن أخرى".

سمات

الأكثر قراءة