سيارات فرنسا المحروقة تهز الثقة في اليورو
سيارات فرنسا المحروقة تهز الثقة في اليورو
إن حالة الفوضى التي تعمّ فرنسا لا تمرّ على أسواق النقد دون تأثير ملحوظ. فالمتداولون الأجانب دون شك يشعرون بعدم الأمان أو الاستقرار، نظراً للصورة التي تشهدها الشوارع من معارك، وسيارات مشتعلة. وهم يخشون من أن هذه الصعوبات العامة التي تعم الحياة المشتركة بين ثقافات مختلفة سيكون لها تأثير على القدرة الاقتصادية الإنتاجية لمنطقة اليورو. غير أنهم غير قادرين على تحديد هذه المخاوف ضمن أرقام تفصيلية. وبالفعل، من الممكن أن تؤدي هذه الأحداث بالثقة باليورو كعملة للاستثمار على المدى البعيد، تماماً مثل الدستور الأوروبي قبل عدة أشهر.
وتركز جهات المراقبة في الأسواق هذه الأيام كذلك على التشكيل الحكومي في برلين، حيث يجري الديمقراطيون الاشتراكيون والاتحاد منذ أسابيع مفاوضات حول سياسة اقتصادية محددة. وعبّر الخبراء الاقتصاديون في ألمانيا بجدية عن خيبة أملهم بالائتلاف، وكذلك بعالم المالية، حيث تسيطر عليه الشكوك حول ما إذا كانت المعايير المعلن عنها مناسبة لتخطي الصعوبات. "وحتى إذا نجح حجم النمو في الارتفاع إلى 1.5 في المائة، فهذا المعدل لا يكفي لسد ثغرات البطالة الموجودة"، هذا ما يقوله كارل فاينبيرج، المدير الاقتصادي لشركة التحليل المستقلّة، High Frequency Economics، في نيويورك. وإذا لم تتحرك ألمانيا بسرعة، فإنها لن تنجح في تدارك حالة التراجع في الدخل الفعلي. ويحذّر فاينبيرج قائلاً :" سيعاني الوضع الاقتصادي من كساد مستمر".
ويتنبّأ خبراء الاقتصاد بخسارة أخرى في سعر اليورو مقابل الدولار خلال الأشهر المقبلة. ولا يؤثّر ذلك في المقام الأول على الأعمال اليومية السياسية في برلين، أو باريس، أو واشنطن، بل على السياسة المالية المختلفة في كلا المجتمعين النقديين. "أرباح الدولار الأخيرة هي نتائج سياسة الفوائد من العام الماضي"، حسب أقوال فاينبيرج. وبنظرة على القصة الأخيرة للنقد، نجد أن هذه النهاية أصبحت قريبة. وكان الدولار مع نهاية التسعينيات قوياً جداً لأن الفوائد في أمريكا كانت أعلى مما هي عليه في باقي دول العالم. وخفّض بنك الاحتياطي الفيدرالي بين عامي 2001 و 2003 الفائدة الأساسية بنحو 5.5 نقطة في المائة إلى مستوى منخفض، وبالتالي بدّل منافع الفوائد إلى مساوئ. "وساعد البنك الفيدرالي الوضع الاقتصادي في هذه الفترة لتجاوز صدمته بنجاح، إلا أن العواقب كانت انخفاض قيمة الدولار"، حسبما أوضحه فاينبيرج. ومن نتائج إدارة البنك الفيدرالي للسياسة المالية منذ فصل الصيف عام 2004، حدوث تغيير واضح في سعر الفائدة في منطقة اليورو، وكذلك في اليابان. "وما تزال مساوئ الفائدة تؤثر على اليورو حتى بعض الوقت"، حسبما يقول الخبراء الاقتصاديون الذين لا يتوقعون أن يكون هناك تغيّر في معدل الفائدة هذا العام، أو خلال الأعوام المقبلة.
ويعتقد ستيفين إينجلاندر، رئيس استراتيجية النقد في بنك الاستثمار، باركليز كابيتال، أن القوة الحالية للدولار لم تصل لنهايتها بعد. وكذلك تلعب اختلافات الفائدة دوراً كبيراً من وجهة نظره، وفي الأشهر المقبلة، وحتى الربع الأول لعام 2006 سيزداد هذا التوسّع في الفائدة، وهو الشيء الذي سيمنح دعماً إضافياً للدولار، حسبما يقول إينجلاندر. وتدعم توقعات الدولار القوي في فترة زمنية قصيرة، وكذلك نتائج التشريع الأمريكي هذا التوجه، حيث يمكّن ميثاق الاستثمار المحلي الشركات الأمريكية حتى نهاية العام، من خلال شركات الفروع في الخارج، من أن تحوّل الأرباح المحققة إلى أحجام ضرائب ملائمة على الشركات الأم.
ومن وجهة نظر جان نوردفيج، من جولدمان زاكس، "فإن الفصول الأخيرة لقصة إعادة اللاجئين إلى الوطن تمزقت جزئياً". ويقدّر نوردفيج أن الشركات حوّلت نحو 320 مليار دولار من الأرباح المحققة في الخارج في نهاية العام إلى شركاتها الأم. وأكثر من النصف انساب في الأشهر الأخيرة الماضية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مما ساهم في زيادة سعر الصرف للدولار في الآونة الأخيرة. وينجم عن التقديرات الباقية البالغة 120 مليار دولار مجرد تأثير بسيط، حسبما يقول نوردفيج. والجزء الأكبر من هذا المجموع تم تأمينه في الوقت الراهن غالباً على شكل أسواق مؤجّلة. ويعتقد خبراء معدلات التبادل في هذا البنك الاستثماري بأن اليورو سينخفض مجدداً إلى نحو 1.15 دولار. ولكن ما تزال هنالك شكوك في السوق في المظاهر المتفائلة حول الوضع الاقتصادي الأمريكي حتى بالنظر إلى سلوك المستهلكين، وفورة سوق العقارات، نظراً للعجز المرتفع في الميزان التجاري.