آليات إدارية وفنية لمعالجة مشكلات حفريات الخدمات

آليات إدارية وفنية لمعالجة مشكلات حفريات الخدمات

آليات إدارية وفنية لمعالجة مشكلات حفريات الخدمات

تطالعنا الصحافة المحلية بين يوم وآخر، بمقالات وتعليقات وشكاوى ورسومات كاريكاتيرية، عما يعانيه ساكنو المدن الكبرى، من صعوبات عند القيام برحلات يومية في الطرق السريعة والشوارع الرئيسية، وخصوصاً الرحلات الأساسية منها، كالتي تستدعي من قائدي المركبات الوصول لنقاط معينة وفي أوقات محددة (كالرحلات اليومية لموقع العمل) . وأبرز ظاهرتين لتلك الصعوبات هما: الازدحام المروري، ومشكلات حفريات الخدمات. وبالنسبة للازدحام فقد أصبح حديث المجالس، لما يسببه من ضغوط نفسية شبه يومية لمستخدمي الشبكات، نتيجة توقف الحركة المرورية التام في بعض الطرق السريعة، ولأوقات زمنية غير معقولة. أما مشكلات حفريات الخدمات (وهي ما سأتناوله في السطور التالية) فهي تعد إحدى السلبيات التي تستدعي البحث المستمر، لحين إيجاد الحلول والمعالجات الجذرية، لإيقاف تدهور شبكة الطرق.
ولطرح آليات يمكن أن تعالج مشكلات الحفريات، لابد من أن نتفق على ما يلي :
1ـ أنَّ هناك لبسا لدى الكثيرين بين عيوب الطبقة الأسفلتية لتقادمها، وسوء تنفيذ حفريات الخدمات.
2ـ أنَّ جميع الجهات الخدمية لديها الرغبة في القضاء على ظاهرة سوء تنفيذ الحفريات، إلا أن الطلب المتزايد على الخدمات، لا يساعدها كثيرا في الخوض في تفاصيل الحلول الجذرية.
ومن باب التكامل والتعاون بالنصح وتقديم المشورة، سوف أستعرض بعض الآليات، التي أتمنى أن تكون مفيدة وتؤخذ بعين الاعتبار، للبحث والنقاش من قـِبل الجهات الخدمية، سعيا للقضاء على ظاهرة مشكلات الحفريات.
أولا: حتمية التنسيق المسبق بين الجهات الخدمية من جهة، والجهات المعنية بشبكات الطرق من جهة أخرى، بواسطة مكاتب التنسيق والمتابعة في الأمانات والبلديات، لأن أسوأ ما يلاحظ هو تنفيذ الحفريات مباشرةً بعد انتهاء أعمال إعادة سفلتة الشوارع، ويمكن أن تكون برامج إعادة السفلتة هي الأساس الذي من خلاله تنسق جميع برامج الخدمات، بحيث يتم تقديم أو تأجيل تواريخ إعادة السفلتة لشارع أو موقع ما حسب تواريخ الحفريات المقررة، ويستثنى من ذلك أعمال الطوارئ، وسوف تساعد هذه الآلية الجهات الخدمية على معالجة العيوب السطحية، التي قد تنشأ بعد انتهاء الحفريات، من خلال إعادة السفلتة لكامل الطريق بعد تنفيذ الحفريات.
ثانيا: استحداث نظام تأجير مواقع الحفريات ( كما هو مطبق في بعض مدن العالم) بحيث يقوم المقاول باستئجار الموقع المراد حفره من الأمانة أو البلدية (بوحدة المتر المسطح لكل يوم عمل) مما يضطره لتنفيذ الحفرية بأفضل أداء ( لضمان عدم ظهور عيوب) والإسراع بإنهائها لتقليل تكاليفه، ومن خلال هذه الآلية نكون قد حققنا المراقبة والمتابعة الذاتية، لتنفيذ الأعمال من قبل المنفذ وليس الجهة الخدمية، مما يعني نقل العبء الفني من الجهة الخدمية إلى المقاول، الأمر الذي يعني تفرغ الجهة لمهام أخرى.
ثالثا: فصل عقود أعمال حفريات الخدمات بتخصيص عقود للأعمال المدنية (الحفر وإعادة الردم والسفلتة) وعقود أخرى لتمديد الخدمة، حيث إن أحد أبرز أسباب مشكلات الحفريات حالياً يتمثل في اهتمام المقاولين بتمديد وإيصال الخدمة، دون أعطاء الأهمية نفسها للأعمال المدنية، ويعود ذلك لأولويات الجهات الخدمية نفسها، لذا فإن فصل العقود على حسب نوعية العمل سوف يساعد الجهات الخدمية والقطاع البلدي، على التعامل بحزم مع مقاولي الأعمال المدنية غير الملتزمين في حال وجود ملاحظات، وإن لزم الأمر إيقافهم عن العمل لحين معالجتها، مع عدم توقف إيصال الخدمة لكون مقاول الخدمة يعمل بشكل منفصل.
رابعا: تجزئة عقود الخدمات على أكبر عدد ممكن من المقاولين، وذلك من خلال تقسيم كميات العقد الواحد لعقدين أو أكثر (على ألا يؤثر في تنفيذ العقد) حتى لا يتمكن المقاولون غير الملتزمين من السيطرة على العقود الكبيرة، وفي المقابل تتمكن الجهات من إيقافهم، في حال وجود ملاحظات تستدعي المعالجة، دون أن يؤدي ذلك إلى تأخير إيصال الخدمة.
خامسا:
سفلتة كامل عرض مسار الحركة المرورية (الذي يراوح بين 3.25 و3.75م) وليس سفلتة عرض الحفرية فقط، حيث سوف يضطر جميع المقاولين لاستخدام فرادة الأسفلت، بدلاً من الفرد اليدوي، مما يزيد من جودة العمل واستواء سطح الطريق، فذلك يساعد (فنياً) على توزيع أحمال المركبات على كامل عرض المسار، دون التركيز على الحفرية فقط، وبالتالي التقليل من احتمالية حدوث هبوطات في وسط الحفرية وشقوق في أطرافها.
وفي الختام، فإن ما ذكرت من آليات لمعالجة حفريات الخدمات، يمكن تطبيق آلية أو أكثر في الوقت نفسه، لضمان الحصول على نتائج إيجابية تنعكس إن شاء الله على تنظيم العمل الإداري والفني في تنفيذ حفريات الخدمات، وبالتالي المحافظة على الاستثمارات التي كلفت الدولة خلال عشرات السنوات الماضية، مبالغ ضخمة لبناء وتشغيل وصيانة شبكات الطرق.

الأكثر قراءة