مطالب بتقليص ساعات عمل المرأة العاملة خلال شهر رمضان

مطالب بتقليص ساعات عمل المرأة العاملة خلال شهر رمضان

مطالب بتقليص ساعات عمل المرأة العاملة خلال شهر رمضان

دخلت المرأة معترك العمل من أوسع أبوابه، وإن كانت هناك الكثيرات من النساء قد أحببن العمل من أجل تحقيق الذات وإشغال وقت الفراغ، لكن الكثيرات أيضاً يعملن من أجل الحاجة المادية.
ومما لا شكّ فيه أنّ المرأة العاملة سواء أكانت تعمل من أجل الحاجة المادية أو من أجل الحاجة الشخصية، فإن الاثنتين على حد سواء تشتركان في كثير من المسؤوليات التي تقع على عاتقهما كرّبات بيوت وزوجات وأمهات، فالمرأة العاملة تحمل أعباء وظيفتها وفي الوقت نفسه مُطالبة بتنظيم أمور بيتها وأولادها على أكمل وجه وهذا جهد إضافي لا يستهان به، بل إنه الجهد الأكبر والأهم لأي امرأة.
وإن كان هذا الجهد هو عمل يومي لكل امرأة عاملة تريد التوفيق بين عملها وبين بيتها، فإنّ هذا الجهد يصبح مضاعفاّ في أيام شهر رمضان المبارك ويكون لزاماً على المرأة العاملة بذل المجهود الأكبر للقيام بواجبات رمضان كما يجب.

ضعف التركيز أثناء العمل

"المرأة العاملة" استطلعت آراء مجموعة من النساء العاملات في هذا الخصوص، حيث تقول السيّدة كفى سعدي ـ أم لطفلين وموظفة في شركة منذ ست سنوات ـ "أفرح جداً بقدوم شهر الخير ولكني بكل صراحة لا أمنع نفسي من التفكير مسبقاً في الجهد الذي سيكون على عاتقي في هذا الشهر، حيث إنّ التزاماتي الأسرية والعائلية تتضاعف وليس هناك متسّع من الوقت للتوفيق بين عملي وبين هذه الالتزامات، وكل ذلك بسبب عدم وجود من يعاونني في البيت أو خارجه، فالحمل يقع عليّ وحدي، فمن ناحية، هناك السفرة الرمضانية التي يجب أن تكون على أكمل وجه، وهناك الدعوات الرمضانية التي لا أستطيع التملص منها، وتجعلني أبذل مجهوداً خاصاً في سبيل التحضير لها، وهذا كلّه يجعل ساعات نومي قليلة وقلقة ويفقدني التركيز في عملي".
وتشير السيّدة كفى إلى ضرورة مراعاة الأم العاملة من قبل أرباب العمل في أيام شهر رمضان بالتقليل من ساعات دوامها وتخفيف الجهد عليها.
وبينما تشعر كفى سعدي بجهد كبير فإن زميلتها نادية إبراهيم على المكتب المجاور وهي أم أيضاً لطفلين تستقبل رمضان بارتياح كبير وتقول "يعاونني أهلي وأهل زوجي كثيراً في رمضان حيث إن الإفطار في الغالب لا بدّ أن يكون عند أحدهم" وتؤكد أن الروح الأسرية ما زالت موجودة بشكل كبير في عائلتها حيث تتلقى المساعدة الكافية من الجميع.
وتضيف "اضطراري للاعتماد على الأهل في شهر رمضان يضايقني أحياناً حيث إنني أفضل أن أقوم بواجباتي الأسرية خلال هذا الشهر ولكنه أمر لا بدّ منه كوني امرأة عاملة".
أما مريم عبيد ـ كوافيرة وصاحبة صالون وأم لطفل ـ فتقول "أعتبر شهر رمضان إجازة وأسعد جداً بقدومه حيث إنني أستطيع التفرغ لنفسي وأسرتي ولعبادتي، وذلك لأن عملي في رمضان خفيف ومريح نسبياً، وبالمقابل فإن زوجي وأهلي يساعدونني كثيراً ويحملون عني العبء الأكبر وخاصة في الأيام الأخيرة حيث أضطر خلالها لقضاء وقت أطول في عملي والرجوع متأخرة إلى بيتي".
وتقول نسرين حسن ـ موظفة في محل تجاري وأم لثلاثة أطفال ـ " لولا الحاجة المادية لكنت تركت عملي لما فيه من إجهاد وخاصة أيام شهر رمضان الفضيل، نظراً لانعدام تقدير صاحب العمل لوضعي ، حيث إننّي ملزمة بالوجود في المحل حتى ساعة متأخرة قبل الإفطار وبعده أيضا خاصة في آخر عشرة أيام من الشهر، كما أضطر لاستخدام المواصلات العامة لأصل إلى بيتي أحيانا بعد موعد الإفطار وأضطر أحيانا لأتناول حبات من التمر أو شرب الماء أثناء الطريق".
وتضيف "أكثر ما يحزنني هو أنني لا أستطيع أن أتفرغ لعبادتي بالشكل الذي أريد فالجهد عليّ كبير جداً حيث ليس هناك من يعاونني وعليّ تحضير وجبة الإفطار ليلاً أو فجراَ قبل الذهاب لعملي".
ويتضح الفرق بين المرأة العاملة الأم وبين المرأة العاملة غير المتزوجة في حديث عبير عبد الله، فهي فتاة عاملة غير متزوجة، وتقول بعدم وجود صعوبات تُذكر أو اختلاف عليها في شهر رمضان عن غيره من الأشهر، بل على العكس فإن الذهاب للعمل يشغلها ويسليها.
وتضيف" تتولى والدتي أمور الطبخ في البيت حيث أساعدها على تحضير طبق واحد أو اثنين فقط عند عودتي من العمل".

عدم توافق المتطلبات مع القدرات

الإخصائية النفسية نسرين العتيبي الفايز من جانبها قالت "إن الضغط النفسي هو ردة فعل الجسم على أي تغيير مفاجئ في المحيط العام، وتقع المرأة العاملة أحياناً تحت ضغوطات نفسية في بعض المواقف التي تتطلب منها جهداً كبيرا، حيث إن هذا يجعل جسمها ونفسيتها في حالة استنفار دائم، ومن هذه الضغوطات المهنية والجسمية التي تحصل نتيجة عدم توافق متطلبات العمل مع قدرات أو إمكانيات المرأة، حيث تكون بيئة العمل أحياناً ضاغطة للمرأة مع وجوب قيامها بأدوار أخرى".
وتابعت "المرأة العاملة في شهر رمضان الكريم بالتحديد قد تعاني من هذه الضغوطات الاجتماعية والمهنية، فتظهر على شكل أعراض انفعالية كالقلق والغمّ وتقلب المزاج وسهولة الإثارة وفقدان روح الفكاهة والإحساس بالتوتر والتعب الشديد وهذا كلّه من شأنه أن ينعكس على بيئة عملها ومنزلها".
وقالت "إن المجتمع العربي بشكل عام قد اعتاد أن يجعل من هذا الشهر الفضيل شهر الولائم وتعداد أصناف الطعام والالتزامات العائلية المضاعفة، فإني أنصح المرأة العاملة بأن تحاول تنظيم بعض العادات الرمضانية المألوفة بما يتناسب مع وضعها وقدراتها، فشهر رمضان تتعزز فيه صلة الرحم ولكن ليس بالضرورة إقامة الولائم المتعبة لتحقيق هذا التواصل، كما أن حجم الضيافة لا يُقاس بعدد أصناف الطعام التي تأخذ من المرأة وقتاً وجهداً كبيرين".
وتنصح نسرين كل امرأة عاملة بقولها:" لا تنسي أن كثيرا من طاقتك مستنفدة في عملك فلا تحاولي مقارنة نفسك بغيرك ومنافستهن في عمل الولائم أو في عدد أصناف الطعام، وحاولي معرفة مصدر الضغوطات الحقيقية لكي تدركي ما تستطعين تغييره بحيث ترتبين أولوياتك وتحاولين إدارة وقتك بشكل يحافظ على صحتك ويقيكِ الإجهاد والضغوطات النفسية، وتذكري أن شهر رمضان هو للعبادة فحاولي استغلال ما بقي من طاقتك في هذه العبادة".

الحل في تناول المياه

من جهة أخرى، تنصح إخصائية التغذية نانسي الكردي المرأة العاملة بأن تركز بصورة كبيرة على تناول كمية كبيرة من السوائل وخاصة الماء بعد الإفطار إلى حين وجبة السحور من أجل سلامة الكلى حيث إنها تضطر للحركة وبذل المجهود الكثير خلال العمل، كما تنصحها بتناول وجبات متوازنة ومنوعّة فيها كافة العناصر الغذائية، وأن تبتعد عن المنبهات التي من شأنها أن تسبب لها الصداع خلال فترة الصيام وأن تقلق نومها بحيث لا تحصل على ساعات نوم مريحة ومتواصلة.
وتركز الإخصائية نانسي على ضرورة تناول وجبة السحور حيث إنها ستعطي المرأة طاقة كافية لتحمل مجهود اليوم التالي.

الأكثر قراءة