ما أفكارك مع فنجان القهوة؟
ما أفكارك مع فنجان القهوة؟
- ما الذي فكرت فيه اليوم صباحا وأنت تضعين قدميك خارج السرير؟ هل تتذكرين أفكارا محددة؟
- هل وجدت نفسك اليوم تتمتعين بوضعية نفسية طيبة أم تعانين مزاجا معكرا نوعا ما؟
- ما هو في رأيك السبب؟
معظم وضعياتنا تحدث دون توجه واع من جهتنا، إذ إننا نرى شيئا أو نتذكر أمرا ونتجاوب معه فنصبح في حالة معينة، وقد تكون الوضعية الناتجة مفيدة أو غير مجدية ولكن معظمنا لا يملك التحكم في هذه الوضعية، مما يضعنا في عواطف غير مرغوبة وسلوكيات غير فاعلة، لأن الوضعية التي نكون فيها في لحظة معينة هي التي تقرر إدراكنا الحسي للواقع وبالتالي نوعية القرارات وطبيعة السلوك، حيث إن سلوكك ليس نتاجا لقدراتك فقط، بل تلعب الوضعية التي أنت عليها في هذه اللحظة بالذات دورا كبيرا في توليد ذلك السلوك، ولهذا فإن تنشيط الموارد الثرية الكامنة في داخلنا تستلزم أن نضع أنفسنا في وضعية ذكية تتسم بالتركيز الإيجابي والتصور الإبداعي.
يبدأ ذلك في حياتنا منذ أول دقيقة في صباحنا ومع أول خطوة نخطوها خارج السرير، ولتوضيح الأمر بصورة أكبر قارني بين هذين الموقفين:
الأول هو أنكِ قفزت من سريرك مذعورة حين اكتشفت أن الساعة تجاوزت الموعد المحدد، وارتديت ملابسك على عجل وأنت تستعرضين في ذهنك كل ما يتعين عليك عمله اليوم، تجرعت جرعات كبيرة مستعجلة من كوب قهوتك وأنت تفكرين في المناقشات التي حدثت بالأمس، والإحباطات التي خضتها، تتذكرين جدولك اليومي المتخم بالواجبات، و في السيارة تقومين بالاستماع إلى المذياع الذي يبث أخبارا سيئة وسلبية عن زلازل وبراكين هنا وهناك، فهل عندك شك في نوعية المزاج الذي تتوقعين ارتداءه اليوم، وطبيعة سلوكياتك وقراراتك المتلوثة به؟
أما الموقف الثاني فهو مختلف تماما!!
تستيقظين من نومك مبكرا على آذان الفجر، تؤدين صلاتك بسكينة ومتعة، تمسكين بقرآنك وتطالعين بعينيك صفحاته الكريمة، ترتلين منه ما يتيسر لك وعلى قدر طاقتك، ترددين أذكارا طيبة تمنحك شعورا بالقوة والمعية الإلهية، تقومين من مجلسك مطمئنة ومتشوقة لممارسة بعض التمرينات الرياضية البسيطة لدقائق، تنتهين منها بشعور واثق وجسد نشط، ترتشفين قهوتك بهدوء وذهن صاف، وتذكرين نفسك أن مجرد وجودك على قيد الحياة هو فضل وهبة من الله يجدر استثمارها بأفضل طريقة، تختارين ملابسك بأناقة وتبتسمي لنفسك في المرآة وأنت تشكرين الله، في طريقك للعمل تفكرين في طبيعة مساهماتك التي قد تثري مناخ بيئة العمل، تستحضرين وجوه زملائك في العمل وترسلين لهم دعوات صادقة بالخير والتوفيق، تخططين لتصفح الإنترنت واختيار الدورات التدريبية التي يهمك الالتحاق بها لتطوير أدائك الوظيفي، تطالعين في أجندتك اليومية وتدعي الله أن ييسر لك أداء جميع بنودها، ها قد وصلت لمقر العمل، فهل عندك شك في مدى الهدوء النفسي وصفاء الذهن الذي تستقبلين به يوم عملك؟
ستكون حجة الأغلبية على اختيار الموقف الثاني هي عدم توافر الوقت، ولكن لو فكرت بعمق ونية صادقة في إحداث التغيير فستجدي أنها حجة واهية غير مقنعة، فماذا تعني 30 أو 20 دقيقة مبكرا مقابل تلك الوضعية النفسية الرائعة والمسؤولة عن إدارة بقية اليوم بأسلوب أفضل ومشاعر أهدأ.
أتمنى أن تختاري الموقف الثاني، لأنني واثقة أن ذلك سيوجد فارقا كبيرا في خبراتك اليومية، فسيكون تفكيرك أكثر حكمة وتوجها نحو الهدف، وستخوضين صراعات أقل وترتكبين أخطاء أصغر، ولحسن الحظ فبمجرد أن تضعي نفسك في الإطار الذهني الصحيح فسيكون من الصعب خروجك منه.
استشارية برامج تمكين المرأة
[email protected]