في التدريب الميداني: لا مرحباً بالزوار

في التدريب الميداني: لا مرحباً بالزوار

في التدريب الميداني: لا مرحباً بالزوار

[email protected]

يعد التدريب الميداني من أساليب التعليم التطبيقي المستندة إلى أسس نظرية مفادها أن العملية التعليمية تمر بعدة مراحل أولاها: اكتساب المعارف والحقائق والمفاهيم والأساليب العلمية, تليها مرحلة التطبيق والممارسة العملية في بيئة العمل الحقيقية التي تكسب المتدرب الخبرة الحقلية في مجال التخصص, واستناداً لهذه الرؤية النظرية تلزم الكليات في مجتمعنا مثل كليات الطب والعلوم الطبية والصيدلة والتربية والتعليم الفنى والتدريب المهني وغيرها الطلاب بعد انتهاء الدراسة الأكاديمية بالتدريب الميداني لعدد محدد من الساعات الأسبوعية والشهرية من خلال العمل في منشآت القطاعين العام والخاص لاكتساب خبرة عملية في مجالات تخصصاتهم قبل التخرج.
نظرياً فإن للتدريب مزايا وفوائد تعود على كل من المتدرب الخريج وجهة الإعداد, وجهة العمل, فبالنسبة للمتدرب يساعده على اختيار جهة العمل التي توفر له فرص التدريب التي تتناسب مع ميوله وقدراته واهتماماته بما يحقق له أقصى استفادة ممكنة من التدريب الميداني, أما بالنسبة لجهة العمل فيعد التدريب الميداني اختبارا حقيقيا للكشف عن مدى جدارة المتدرب الخريج ومدى مناسبته للعمل لدى المنشأة بعد التخرج, مما يجعل التدريب الميداني رافداً مهما من روافد استقطاب وتعيين الكفاءات المتميزة, أما بالنسبة لجهات الإعداد فالتدريب الميداني يقربها من مشكلات ومعوقات بيئة العمل الحقيقية, فضلاً عما يقدمه لها من تغذية مرتدة عن مستوى جودة الإعداد الأكاديمي للمتدربين الخريجين وبما يسهم في تطوير المقررات والخطط الدراسية.
من جهة أخرى على الصعيد الواقعي نجد أن التدريب الميداني في القطاع النسوي في مجتمعنا يسير بخطى بطيئة,لكثرة معوقاته ومشكلاته التي تحد من كفاءته وفعاليته, فقد أتيحت لي خلال الأسبوع المنصرم فرصة التحدث مع بعض طالباتي المتدربات الخريجات وعدد من الأستاذات الجامعيات عن صعوبات ومشكلات التدريب الميداني,ألخص فيما يلي أهم الصعوبات من وجهة نظر المتدربات وهي : رفض بعض المديرات استقبال المتدربات, وعدم وجود الدعم والمساندة للمتدربات, الصد والسخرية وعدم التقبل من جانب العاملات, التذمر من وجود المتدربات, وحجب المعلومات والإحصائيات التي تطلبها المتدربات الخريجات, وعللت المتدربات هذه الممارسات الخاطئة بضعف التأهيل والخوف من اكتشاف المتدربات الخريجات جوانب القصور في أداء العاملات, أما الأستاذات الجامعيات فقد أشرن إلى معاناتهن من عدة مشكلات إدارية وتنظيمية وفنية, منها على سبيل المثال ضعف التنسيق بين جهات العمل وجهات الإعداد, التفاوت في مستوى التأهيل العلمي والمهني بين مشرفة التدريب في جهات الإعداد عنها في جهة العمل,اختلاف الخلفية النظرية بين جهات الإعداد وجهات العمل ينجم عنه عدم اتفاق على أسلوب واحد عند التطبيق العملي, عدم تعاون مشرفة التدريب في جهة العمل مع مشرفة التدريب في جهة الإعداد,فضلاً عن تكليف المتدربة الخريجة بأعمال ليس لها علاقة بالتخصص, مما ينجم عنها حرمانها من الفرصة للممارسة والتطبيق العملي في بيئة عمل حقيقية.
ما يؤلم في النفس أن المتضرر الأول والأخير هو المتدربة الخريجة, وقد عبرت لي بعض المتدربات الخريجات عن مشاعرهن بالإحباط وقلة الدافعية وعدم تقبل جهة العمل, وكذلك الحال بالنسبة لمشرفات التدريب من الأستاذات الجامعيات اللواتي أظهرن أيضاً مخاوف من أن الوقت والجهد المستثمر في الإعداد الأكاديمي سيهدران عندما لا يتم اكتساب مهارة وخبرة حقيقية في التطبيق الميداني.
أختم بكلمة أخيرة: توصل الملتقى الثاني للتدريب والتعليم التقني والإداري بعنوان "التدريب التعاوني: الواقع والمأمول" في عام 1428هـ, إلى عدد من التوصيات, التي تحمل بين طياتها كثيرا من الأفكار والمقترحات الكفيلة بتطوير التدريب الميداني للقطاعين النسوي والرجالي, الذي يعمل على تحويل المتدرب الخريج من ثمرة وطنية غير مكتملة النضج إلى ثمرة مكتملة النضج تجد من يرعاها ويوظفها, فمتى نسعد برؤية هذه التوصيات واقعاً ملموساً؟
أستاذة في الجامعة العربية المفتوحة
استشارية تربوية وتعليمية

الأكثر قراءة