موظفة تستحق الشكر

موظفة تستحق الشكر

موظفة تستحق الشكر

تعرف إدارة الجودة الكلية بأنها فلسفة إدارية مبنية على الوفاء بمتطلبات العميل وتجاوزها، من خلال: تحديد حاجاته, إلى جانب المبادرة بالتحسين المستمر لعمليات تقديم الخدمة أو السلعة التي تقابل هذه الحاجات. ولو طرحت سؤالاً بسيطاً وهو: هل البحث عن رضا المستفيد واضح في السلوك الوظيفي للموظفين في منشآتنا في القطاعين العام والخاص؟ لأتت الإجابة فوراً بالنفي، فالبعض منا غير راض عن بعض الممارسات التي تصدر من بعض الموظفين في تطفيش المراجعين مثل المدير غير موجود، وانتهى الدوام، والموظف غائب في دورة تدريبية، واتصل بعد ساعة. لكن لنكن منصفين ونضيف إلى أنه مع وجود هذه الممارسات هناك ممارسات وظيفية إيجابية ومضيئة تطبق مبادئ الجودة الكلية وتطبق أيضاً المبادئ والقيم والأخلاقية التي سبقت الجودة وهي مبادئ وقيم ديننا الحنيف الداعية إلى الأمانة والإخلاص في العمل. وفي السطور التالية أروي لكم ما يؤكد ذلك من خلال قصتي مع موظفة من هذا النوع.
بدأت قصتي منذ 27 عاماً تقريباً عندما عدت إلى أرض الوطن أحمل درجة البكالوريوس تخصص علم الاجتماع، وفور عودتي توجهت إلى مكتب التوظيف النسوي في وزارة الخدمة المدنية في الرياض، حيث استقبلتني موظفة, لم أتعرف على اسمها إلا منذ أربعة أعوام فقط, بوجه مبتسم, وسألتني عن طبيعة الوظيفة التي أرغب فيها، فأجبتها أي وظيفة في مجال الخدمة الاجتماعية أو وظيفة في مجال السكرتارية والنسخ أحقق من خلالها ذاتي وأخدم بها وطني، بعد ذلك تفحصت ملفي بدقة وطرحت علي سؤالا آخر: لماذا لا تعملين معلمة فأنت تحملين درجة البكالوريوس من الخارج ومعدلك التراكمي عال وهناك احتياج إلى تخصصك؟ أجبتها أنا لا أحب التدريس, فهو مهنة شاقة، وأفضل العمل الإداري لأن ظروفي العائلية لا تسمح، أجابت لكن التدريس وظيفة جيدة ودوامها يناسب ظروفك وأقترح أن ترشحي نفسك لوظيفة تعليمية، قلت لها هل هذا رأيك؟ أجابت نعم، قلت لها إذن توكلنا على الله، وأكملت إجراءات الترشيح، وبدأت عملي كمعلمة في وزارة التربية والتعليم، ثم تدرجت في المجال التعليمي إلى أن عينت مديرة إدارة للتخطيط والبرامج في الإدارة العامة للتدريب في جهاز الوزارة ، ومضت 25 عاماً انشغلت خلالها بعملي التعليمي، لكن ذلك لم ينسني ملامح تلك الموظفة المخلصة التي أرشدتني إلى هذه المهنة الإنسانية. ومنذ أربعة أعوام تقريباً ومصادفة قابلت الموظفة ذاتها في إحدى الحلقات التدريبية في معهد الإدارة العامة، وقد تغيرت ملامحها بعض الشيء، فبادرتها بالسؤال عن اسمها، وشرحت لها الدور الذي قامت به معي، فقالت أنا لا أذكرك فأنا أقوم بهذا الدور مع جميع المراجعات، قلت لها لكن حوارك معي والدور الذي قمت به كان فاعلا وغيّر مستقبلي الوظيفي وساعدني على دخول مجال لم أكن أطمح يوماً إلى أن أعمل فيه إطلاقاً. عزيزي القارئ هل لديك رغبة في معرفة من هي؟ إنها الدكتورة بدرية العرادي، مدير عام مكتب التوظيف النسوي في وزارة الخدمة المدنية في الرياض حالياً وموظفة في مكتب التوظيف في وزارة الخدمة المدنية سابقاً، فهي بحق نموذج لموظفة سبقتنا إلى تطبيق مبادئ الجودة وتستحق الشكر, فاللهم انفعها وانفع بها وأكثر من أمثالها.
كلمة أخيرة: الأعداد الكبيرة من أبنائنا وبناتنا الخريجين على اختلاف مستوياتهم التعليمية وتخصصاتهم في حاجة إلى توفير كفاءات في مكاتب التوظيف في القطاعين العام والخاص تحاورهم وتدرس بدقة بياناتهم الشخصية والعلمية ومن ثم ترشدهم إلى الوظائف التي تستثمر قدراتهم وتعود بالنفع والفائدة عليهم وعلى وطنهم.

[email protected]

الأكثر قراءة