باحثات: طلاق الموظفات يرتفع إلى 20 % .. والشرقية أعلى المناطق

باحثات: طلاق الموظفات يرتفع إلى 20 % .. والشرقية أعلى المناطق

باحثات: طلاق الموظفات يرتفع إلى 20 % .. والشرقية أعلى المناطق

نسمع بين الحين والآخر أن خروج المرأة للعمل هو أحد أهم الأسباب في ارتفاع معدلات الطلاق في السعودية، الذي باتت أرقامه المرتفعة عاما بعد الآخر تشكل هاجسا مخيفا للكثير من الجهات الحكومية والأسر والباحثين المهتمين.
وهنا تؤكد العديد من الدراسات الأكاديمية التي قامت بها باحثات سعوديات، أن المرأة العاملة تعاني أكثر من غيرها مشكلة الطلاق، إلا أن هناك اختلافا حول مسببات الطلاق وإذا ما كان العمل في ذاته هو السبب أم أن هناك أسبابا أخرى تتعلق بأرباب وأنظمة العمل.
من جهة أخرى تنفي عاملات ومطلقات أن يكون العمل في حد ذاته السبب وراء ترك العاملات العمل، مشيرات إلى أن وضع الوظيفة كشماعة للتخلص من المرأة هو الأكثر وضوحا في هذه القضية.
"المرأة العاملة" تفتح ملف طلاق العاملات مع متخصصات وموظفات من مختلف القطاعات، إلى جانب بعض البحوث المتخصصة في هذا الموضوع، بغية التعرف على دور خروج المرأة السعودية للعمل ومدى تأثير ذلك في بيتها وأسرتها ودور بيئة العمل في الاستقرار الأسري..وهنا تفاصيل التقرير:

تقول دراسة أعدتها الدكتورة عبير محمد من جامعة أم القرى في مكة المكرمة وشملت عينة قدرها 400 امرأة سعودية يعملن في مهن مختلفة منها المعلمة، الطبيبة، الإدارية، وعضوات تدريس، إن 40 في المائة فقط من الزوجات يتلقين المساندة الزوجية، أي بمعدل 10 في المائة فقط من الزوجات العاملات، في حين أقرت 55 في المائة من الزوجات العاملات أنهن لا يتلقين دعما من أزواجهن.
تقول فاطمة الرميح مشرفة اجتماعية إن قرار الطلاق في حد ذاته لا يرجع إلى عمل المرأة إنما هو بسبب تراكمات قديمة ونتيجة للخلافات الجوهرية بين الأزواج.
وزادت" ربما يتسبب العمل في إهمال بعض الزوجات أزواجهن وأبناءهن, حيث إن المرأة العاملة تعاني تعدد الأدوار الموكلة إليها سواء في البيت أو العمل ودورها كزوجة، ما يؤدي إلى الضغط النفسي الشديد, ولأن الرجل بطبيعة الحال مازال يجهل كيفية مساعدة زوجته العاملة حتى على المستوى النفسي, لذا يبدأ يلقي الاتهامات عليها بالإهمال وعدم الشعور بالمسؤولية ما يتسبب لها في القلق والإحساس بالذنب ويصبح هو كذلك يقتنع من داخله أن زوجته مقصرة في حقه وحق بيته, متجاهلا الدور الذي تقوم به, الذي يفوق أضعافا مضاعفة لما يقوم هو به فيصبح هنا العمل شماعة يعلق عليها كل الخلافات مهما كانت صغيرة".
وتؤكد الرميح أن هناك من العاملات ما يدفع بها الضغط النفسي واللوم إلى تحقيق الأفضل لأسرتها والانتظام أكثر في تعاملاته فهي تستثمر وقتها جيدا لتحاول أن تعوض بيتها غيابها, لذا تكون أكثر حسما في أمور حياتها وتشجع أبناءها على الاتكال على أنفسهم منذ نعومة أظفارهم فينشأون أكثر استقلالية وقدرة على الإنجاز، فيما هناك زوجات يؤدي بهن الضغط النفسي إما لطلب الطلاق وإما ترك العمل وهي خسائر في جميع الأحوال ستعانيها المرأة وتلقي اللوم على نفسها أو على زوجها ولو بعد حين ـ على حد قولها.

عوامل اقتصادية أم اجتماعية

وفي الإطار ذاته تكشف دراسة متخصصة أن خروج الزوجة للعمل إضافة إلى تعدد الزوجات، وعدم إدراك الزوجين الحقوق والواجبات الأسرية إلى جانب التفاوت في المستويات التعليمية والعمرية والاجتماعية للزوجين، هي من الأسباب الاجتماعية المؤثرة في ارتفاع معدلات الطلاق في السعودية خلال السنوات القليلة الماضية..
وأبانت الدراسة البحثية التي أعدتها الدكتورة زينب عبد الجليل الأستاذ المشارك في سم الإسكان وإدارة المنزل في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، والدكتورة هنية السباعي مشرفة قسم الإسكان وإدارة المنزل في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، أن اختلاف درجة شدة العوامل الاقتصادية تؤثر أيضاً في ارتفاع معدلات الطلاق كالفقر والاعتداء على أموال الطرف الآخر, وفي الغالب المرأة العاملة هي الضحية من هذا الجانب، إلى جانب ارتفاع مستوى معيشة الأسرة والبطالة والتفاوت الكبير في المستوى الاقتصادي بين أسرة الزوجين.
وجاءت نتائج البحث الذي استهدف 120 سيدة مطلقة من العاملات في جامعة الملك عبد العزيز مخيفة نوعا ما، إذ بينت أن نحو 33 امرأة يتم إنهاء إجراءات طلاقها يومياً في السعودية ، وأن معدل الطلاق ارتفع عن السنوات الماضية بنحو 20 في المائة.
واستعرضت الدراسة نتائج بحوث سعودية أخرى سابقة أدرجت ضمن مقومات الطلاق في السعودية، منها طغيان الحاجة المادية، وتفشي الأنانية, إضافة إلى انعدام التوافق الفكري وتوافق الشخصية والانسجام الروحي والعاطفي.
ووجدت الدراسة أن حرمان الزوجة من الاتصال بأهلها والطمع في راتبها إذا كانت عاملة, كلها أسباب عمل على تعزيزها الرجل، ودفعت في النهاية بالكثير من الزيجات إلى الانتهاء.
ونقلاً عن إحصاءات صادرة عن وزارة العدل كما ذكرت الدراسة فإن المنطقة الشرقية كانت قد سجلت أعلى معدل طلاق في السعودية في عام 2005، حيث بلغت نسبة الطلاق فيها 60 في المائة، في حين بلغت نسبة الطلاق في الرياض 50 في المائة.
وتعلق أريج الخطيب إخصائية اجتماعية على دور العمل في الطلاق قائلة إن عمل المرأة قد يكون من أسباب تصاعد الخلافات الأسرية رغم أنه لا يكون هو السبب المباشر في الطلاق, وقد تكون هناك أسباب أخرى مثل الاختلاط في مكان العمل وهو ما يتسبب بمشاكل نفسية للزوج كالغيرة والشك, وهناك أسباب متعلقة بالدخل المادي المستقل للمرأة، فالمرأة العاملة لم تعد تعتمد على زوجها اقتصاديا وأصبحت لها شخصيتها المستقلة وتفكر في الغالب بكيفية بناء مستقبلها المادي في حين يحاول بعض الأزواج الاستيلاء على دخل زوجته ويرى أنه وأبناءه الأحق لبعدها عنهم فتبدأ هنا النقاشات والخلافات حول من أحق ولماذا؟
وتلخص الخطيب أسباب طلاق المرأة العاملة بالخلافات اليومية بسبب الضغط النفسي الذي غالبا ما يكون العمل سببا لها وله ثم إهمال العاملة زوجها وأولادها وبيتها بسبب انشغالها والضغوط النفسية التي تعانيها، كغيرة الزوج، محذرة الأزواج من الاتكالية على الزوجة في جميع الأمور, خاصة فيما يتعلق بشؤون الأبناء, وضرورة المشاركة قدر المستطاع لتخفيف الضغط النفسي خاصة أن عمل المرأة أصبح اليوم ضرورة اقتصادية واجتماعية لا بد منه في مختلف الميادين.

زوجي يساندني

من جانبها تنصح نوف التميمي، موظفة قطاع خاص، العاملات بضرورة ألا يؤثر العمل في حياتهن الخاص بل يكون مكملا وداعما لهن, مؤكدة أن عملها منذ سبع سنوات لم يؤثر سلبا فيها حيث لديها ثلاثة أطفال فتوزع وقتها وجهدها بالتساوي، وتقول "وجدت صعوبات في بداية حياتي الزوجية وكان زوجي يلوح لي بضرورة ترك العمل بين الحين والآخر ما تسبب لي ضغطا نفسيا, خاصة أنه لم يكن لدي مسؤوليات أسرية قبل الزواج وكنت أفكر في ترك عملي ولكن عندما قررت تنظيم وقتي ورعاية أسرتي بكل السبل استطعت أن أوفق ولم يعد أمامي أي عثرات في ضوء تفهم زوجي ومساعدته لي، ولولا ذلك لم أتمكن من النجاح في حياتي العملية والأسرية معا".

صورة إعلامية سيئة عن الممرضة

موضي عادل ممرضة سعودية منذ تسع سنوات تعرضت للطلاق في فترة من حياتها بسبب العمل وتعلق على أسباب ذلك قائلة "عندما تزوجت استطعت أن أقنع زوجي بضرورة عملي وأهميته وكانت حياتنا هادئة إلى أن شوشت وسائل الإعلام عليها بسبب الصورة السلبية التي كانت تنقلها عن الممرضة ـ على حد قولها .
وأضافت" وسائل الإعلام كانت تصور بيئة العمل في المستشفيات بطريقة سيئة وأن هناك اختلاطا بين الرجال سواء أطباء أو ممرضين أو مراجعين وبقية النساء، وكلما شاهد زوجي تقريرا عن عنوسة الممرضة ورفض المجتمع عمل الممرضة وغيره من الصور تصعد الخلافة بيني وبينه حتى انفصلنا بعد عام ونصف عام من الزواج".
وتستكمل "وعندما تدخل الكثيرون لحل الخلاف اشترط زوجي أن أترك العمل أو أنتقل إلى مكان آخر لا يوجد فيه اختلاط، مؤكدة أن وسائل الإعلام لها تأثير سلبي في حياة العاملة وهي تنتقد وتصور أن عمل المرأة سلبي على أسرتها وبيتها وتعكس صورة غير حقيقية عن بعض الوظائف النسائية". وطالبت موضي بضرورة وقف مثل هذه البرامج أو التقارير وتعزيز صورة إيجابية حقيقية تعكس أهمية عمل المرأة ودورها, خاصة في مهن حساسة ومهمة مثل التمريض والطب.

أسباب أخرى
من ناحيتها, تقول ريما فهد معلمة، "تسبب زوجي في تركي العمل بعد أن تم نقلي من مستشفى في منطقة الرياض إلى إحدى القرى المجاورة، وهو الأمر الذي رفضه زوجي بإصرار".
ودعت ريما الأزواج إلى مساندة زوجاتهم وتحمل الظروف الاستثنائية للعمل التي قد لا تدوم طويلا، مؤكدة أن للمرأة دورا حيويا في سوق العمل لو توقف لما استطعنا تحقيق الكثير من الجوانب التنموية في البلاد ومنها التعليم والصحة.

نصائح نفسية
تؤكد الدراسات النفسية أن السيدات العاملات عرضة أكثر من غيرهن للضغوط النفسية، لذا عليهن الابتعاد عن نقل ضغوط العمل للبيت واتخاذ صديقات من خارج العمل، إضافة إلى ضرورة تناول وجبات خفيفة في وقت العمل وأخذ قسط من الراحة بين الحين والآخر.
ونادت الدراسات بضرورة إجراء فحص طبي دوري على أن يكون مرة واحدة سنويا للمحافظة على جسم سليم خال من التوتر يسهم في بناء أسرة صحيحة ويدعم الإنتاج الفعلي والعالي ويساعدها على التغلب على الكثير من الضغوط اليومية.

الأكثر قراءة