ثقافة وفنون

«إكسبو الرياض 2030».. نافذة حية على مستقبل سعودي مشرق

«إكسبو الرياض 2030».. نافذة حية على مستقبل سعودي مشرق

«إكسبو الرياض 2030».. نافذة حية على مستقبل سعودي مشرق

في لحظات ملهمة تدعو للفخر والاعتزاز، لنقفز بخيالنا إلى 2030، عام تحقيق رؤية السعودية الطموحة، ففي مثل هذه الأيام تحتضن العاصمة أقدم وأعرق وأكبر المعارض العالمية، إكسبو الرياض 2030، الذي يشكل مصدر إلهام للعالم كله.
في لحظات الفوز، يستذكر العالم أن المملكة كانت أول دولة في تاريخ إكسبو الممتد لأكثر من 170 عاما تفوز من الجولة الأولى بشرف استضافة المعرض الأعرق والأكبر عالميا، بعد تقديم ملف مميز أشرف عليه مباشرة عراب الرؤية، الأمير محمد بن سلمان.
في تصميم على شكل كرة أرضية، سيقام أول معرض إكسبو في المملكة من 1 أكتوبر 2030 إلى 31 مارس 2031، وسيركز في جوهره على التراث الثقافي، والسعي للتميز وإحداث التغيير، والحوار الثقافي، مستفيدا من موقعه الذي يتوسط العالم، ويربط الشمال بالجنوب والشرق بالغرب، ويمد جسورا بين الماضي والمستقبل.

 
تتويج لرؤية طموحة


المستحيل ليس سعوديا، وليس في قاموس السعوديين، الذين يسعون لاستضافة كأس العالم 2034 وبطولة رياضية وأحداث اقتصادية وثقافية كبرى، لتجسد استراتيجية طموحة، ازدهار تتوق المملكة لتحقيقه، وتتمناه للآخرين أيضا.
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أشار في كلمة له إلى أن استضافة الرياض معرض إكسبو 2030 ستتزامن مع عام تتويج مستهدفات وخطط رؤية السعودية 2030، حيث "يعد فرصة نشارك العالم خلالها الدروس المستفادة من رحلة التحول غير المسبوقة"، واعدا بتقديم نسخة استثنائية وغير مسبوقة في تاريخ إقامة هذا المحفل العالمي، من خلال توفير منصة عالمية تسخر أحدث التقنيات وتجمع ألمع العقول، بهدف الاستثمار الأمثل للفرص وطرح الحلول للتحديات التي تواجه كوكبنا اليوم.
اللافت في مسيرة المعرض، الذي يقام مرة كل خمسة أعوام، ويستمر في كل مرة ستة أشهر، أنه بدأ هذه التظاهرة النوعية منذ 170 عاما، عند عام 1851، لكن اختيار العالم للرياض كان بشكل شبه إجماع، للمرة الأولى في تاريخه، بعد أن نالت الرياض 119 صوتا من أعضاء المكتب الدولي للمعارض BIE، خلال اجتماع الجمعية العامة في العاصمة الفرنسية باريس أمس الأول، مقابل 29 صوتا لمدينة بوسان الكورية الجنوبية، بينما حازت مدينة روما الإيطالية  17 صوتا فقط.

 
ملتقى الشعوب


أكبر تجمع عالمي في 2030 سيوجد لمواجهة تحديات المستقبل، وتعزيز تطلعات وأهداف التنمية المستدامة، إذ يجتمع أكثر من 246 مشاركا من الدول والمنظمات، منها 179 دولة، في تجربة تلتقي فيها الثقافة بالمستقبل.
نحو نصف سكان العالم على بعد خمس ساعات جوا من الرياض، ملتقى كل الشعوب، وسط توقعات بأن يزور المعرض 40 مليون زائر على أرضه، ومليار زيارة افتراضية، ما يعزز اقتصاد الرياض، وتمتد يد التنمية والازدهار إلى كل مناطق المملكة، مع تحقيق الفائدة من التقنيات، والمبدعين، والشركات الدولية، وفرصة للتبادل الثقافي والاقتصادي، وتلاقح الأفكار في مجالات التقنية والسياحة والصناعة والابتكار.


حقبة التغيير


تحت شعار "حقبة التغيير، معا نستشرف المستقبل"، سيقام إكسبو الرياض بثيمة تتسم بالشمول والاستدامة والابتكار، ويتجلى ذلك من خلال عناوين موضوعاته التي يركز عليها، فالمعرض يركز على العمل المناخي في مواجهة تحديات ندرة المياه والحرارة في المدن والجفاف، وصيانة النظم البيئية الطبيعية وتجديدها، وإيجاد طاقة نظيفة للجميع، ويركز أيضا في ثاني محاوره على الازدهار للجميع، عبر المساواة والانتماء والازدهار للجميع، والارتقاء بحلول للاحتياجات الإنسانية، أما ثالث محاوره فهو الابتكار لغد أفضل، وإيجاد بيئة محفزة لجميع الأجيال، وتطوير مدن واعية، وتطويع العلوم والتقنية من أجل الإنسانية.
ووفقا لموقع الرياض إكسبو 2030، فإن أكبر تجمع عالمي يتميز بمخطط عام فريد، كمدينة مستقبلية حول واد قديم، يجمع ما بين مفهومي "الواحة" و"الروضة" المشتق منها اسم الرياض، كما يوضح رؤية المملكة لريادة مستقبل مستدام للمدن ومجتمعاتها.
حقبة التغيير ستتضمن نقاشات لقضايا عالمية ملحة، مثل تمكين الشباب، والتقنية وسد الفجوة الرقمية، والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتطوير مدن واعية، والتهميش الحضري وأنظمة التنقل، وقضايا تضمن التقدم والازدهار للجميع.

 
أرض الحالمين


تثبت هذه الاستضافة أن المملكة وطن للحالمين، ملهمة الجميع بما تخطوه من إنجازات، ومن خلال ملف المملكة، فإن المخطط الرئيس لمعرض إكسبو الرياض يقسم إلى أربع مناطق، هي، منطقة "غد أفضل"، ومنطقة "العمل المناخي"، ومنطقة "الازدهار للجميع" ومنطقة "رؤية السعودية 2030".
تمتد أرض المعرض على مساحة 6.59 مليون متر مربع، على شكل كرة أرضية، مع رصد نحو 3.38 مليون متر مربع للمنطقة المسورة، وتخصيص نحو 3.21 مليون متر مربع لتسهيلات الراحة والمرافق، مثل مواقف السيارات المزودة بخدمة النقل من الموقع وإليه.
وتتميز كل منها بجناح رئيس على ضفاف الوادي، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 3.4 مليون متر مربع، مع توفير خيار للدول المشاركة ببناء جناح خاص بها، أو استئجار إنشاءات جاهزة، كما سيتم دمج الموقع مع المشاريع الموجودة في محيطه، بما في ذلك مجمعات البحث والتطوير التكنولوجية والجامعات ومتنزه المطار في مشروع الرياض الخضراء المرتقب، وكذلك مدينة المطار.
وسيرتبط معرض إكسبو الرياض بمحطة المترو الحالية لتسهيل حركة العبور، والربط أيضا مع مطار الملك سلمان الدولي عبر وسائل النقل العام، والربط بمرافق العاصمة، حيث يبعد محطة واحدة عن المطار، وتضمن تأشيرة دخول المملكة الانتقال من الطائرة إلى القطار حتى المعرض بسهولة تامة.
ووفقا لملف الرياض، فإن المملكة ستعمل مع 100 دولة مؤهلة لنقل أجنحتها إلى أراضيها، حيث يعاد استخدامها مرة أخرى على هيئة مدارس أو عيادات أو مراكز أبحاث وغيرها.

 
7.8 مليار دولار للاستضافة


خصصت المملكة 7.8 مليار دولار لاستضافة معرض إكسبو 2030 وفقا للملف الذي قدمته، منها 5.85 مليار دولار للنفقات الرأسمالية، و1.47 مليار دولار للنفقات التشغيلية، وتخصيص 343 مليون دولار من أجل مساعدة 100 دولة على مجالات تشييد الأجنحة، ودعم التقنيات، والفعاليات، إضافة إلى برامج دعم إضافية بالتعاون مع الشركات الرائدة في القطاع الخاص.
وتصدرت تكلفة الأجنحة النفقات الرأسمالية، بـ1.75 مليار دولار، إلى جانب تطوير المناطق المحيطة والاستثمار في الموقع، وإنشاء قرية ومرافق المعرض بنحو 1.45 مليار دولار، إلى جانب استثمار 382 مليون دولار في البنية التحتية على مستوى مدينة الرياض. أما النفقات التشغيلية، فتقدر بنحو 1.47 مليار دولار، تتضمن الترويج والفعاليات والتقنيات.

 
إكسبو أخضر


يطمح السعوديون لأن يكون إكسبو الرياض أول إكسبو خاليا تماما من الكربون، إكسبو أخضر كما يوصف، محققا أثرا إيجابيا في البيئة، عبر تشغيله بالطاقة النظيفة، بالاستفادة من الطاقة الشمسية الهائلة في المملكة، تدعمها استراتيجيات مدروسة لتجنب هدر الطعام وضمان إعادة التدوير، وإدارة النفايات بطريقة مراعية للبيئة، وتعزيز التنوع الحيوي، مع اتباع أعلى المعايير الدولية الخاصة بالتنقل وسهولة الوصول وحقوق العمال.
وكانت المملكة قد أعلنت أن المعرض يقدم أيضا تصورات ترتبط بالمعايير العالمية للاستدامة، مثل تشجير المناطق الحضرية، واستخدام المياه المعالجة، وتوفير مصادر للطاقة الجديدة، إلى جانب إعادة استخدام الموقع بعد الانتهاء من فترة انعقاده وذلك بهدف تطوير نموذج حضري مبتكر يضمن الاستدامة، ويعزز من الابتكار والإبداع في المملكة.
وكان إبراهيم بن محمد السلطان قد صرح واعدا باكتمال تجهيزات إكسبو 2030 بحلول 2028، أي قبل موعد الحدث بعامين، مع السعي لتنظيم "إكسبو أخضر"، يعتمد على الطاقة النظيفة، ويراعي المعايير البيئية. 


معرض يليق بثقافة أصيلة


مستقبل مزدهر ومستدام تعد به الرياض العالم، يكشف عن تفاصيله شعار الرياض إكسبو 2030، الذي يتمثل في شكل نخلة يتفرع منها ست سعفات، ولكل سعفة نمط ولون يميزها عن الأخرى، لتجمع بذلك بين ملامح الرياض التي تمتاز بتنوعها وحيويتها، وبين موضوعات المعرض، الطبيعة، العمارة، الفن، التقنية، العلوم، والتراث.
التأثير الثقافي للمعرض هو العنوان الأبرز في كل ما سبق، عبر عنه الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة في تصريح صحافي بثته الوزارة، أكد فيه أن المعرض سيمثل نافذة عالمية مهمة لمشاركة ملايين الزوار من جميع أنحاء العالم ثقافتنا الأصيلة وتنوعها المذهل في مختلف القطاعات الثقافية، وأشار إلى ثقة العالم واختيارهم لمدينة الرياض لتكون وجهة إكسبو 2030 تأتي تتويجا لتوجيهات ودعم وتمكين ولي العهد لملف الترشيح، ولمسيرة النهضة والتطوير التي تشهدها بلادنا الغالية، في ظل رؤية وطنية ملهمة بقيادة عظيمة وشعب طموح. ولفت إلى أن السعودية تحظى بإرث ثقافي عريق، ومكانة دولية راسخة، وستقدم من خلال معرض إكسبو 2030 نسخة تاريخية وفريدة لكل العالم.   

 

ترسيخ مكانة الرياض كمدينة عالمية

 

المعارض الدولية هي فعاليات تجمع بين الدول والشركات والمنظمات الدولية والمجتمعات المحلية، لعرض وتبادل المنتجات والخدمات والابتكارات والثقافات، في مجالات مختلفة تتعلق بالتنمية والتحديات العالمية. تنظيم هذه الفعاليات يعد شرفا وفرصة للدول المضيفة، لإظهار إمكاناتها وطموحاتها وإسهاماتها في السلام والتعاون الدوليين. لذلك، تتنافس الدول على الفوز بتنظيم المعارض الدولية، وتعد ذلك جزءا من ثقافتها وهويتها الوطنية.
تعد استضافة معرض إكسبو 2030 في الرياض فرصة ذهبية للسعودية لتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية وثقافية كبيرة، تتماشى مع رؤيتها 2030، ومن بين العوائد المتوقعة:


زيادة الناتج المحلي الإجمالي

 
تقدر دراسة أجرتها شركة إرنست ويونج أن استضافة إكسبو 2030 ستضيف نحو 33 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بين عامي 2023 و2031، بما يعادل 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي. كما ستسهم في تحفيز القطاعات الاقتصادية المختلفة مثل السياحة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا والابتكار والتعليم والصحة والطاقة والبيئة والثقافة والفنون والرياضة.


توفير فرص عمل 


تتوقع الدراسة أن توفر استضافة إكسبو 2030 نحو 185 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة ومستحدثة، منها 90 ألف فرصة عمل مباشرة في مجالات التنظيم والتشغيل والصيانة والأمن والخدمات. كما ستسهم في تطوير المهارات والكفاءات الوطنية وتعزيز التوطين والتنوع والشمولية في سوق العمل.

 

جذب الزوار والمشاركين


تهدف المملكة إلى جذب أكثر من 150 مليون زائر وأكثر من 190 دولة ومنظمة دولية للمشاركة في إكسبو 2030. وسيكون لهذا أثر إيجابي في قطاع السياحة والضيافة والنقل والاتصالات والتسويق والإعلام. كما سيساعد على تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الدولي والتبادل الثقافي والعلمي والتكنولوجي بين المملكة والدول المشاركة.
 تعد الرياض واحدة من أسرع المدن نموا في العالم، وتشهد تحولات كبيرة في مختلف المجالات، وستسهم استضافة إكسبو 2030 في ترسيخ مكانة الرياض كمدينة عالمية ووجهة سياحية واستثمارية وثقافية ورياضية وترفيهية. كما ستسلط الضوء على إنجازات المملكة وطموحاتها وثقافتها وتاريخها وإسهاماتها في حل التحديات العالمية.

 

تحقيق الاستدامة والابتكار 


تتميز مواضيع إكسبو 2030 بالتركيز على الاستدامة والابتكار والازدهار للجميع، وستوضح هذه المواضيع التزام المملكة بالحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي والتحول إلى الطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري والمجتمعات الذكية والمتصلة، كما ستشجع على تبادل الأفكار والخبرات والابتكارات بين المشاركين والزوار والمستفيدين.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون