وزير الثقافة يتوج سفراء الثقافة السعودية إلى العالم

وزير الثقافة يتوج سفراء الثقافة السعودية إلى العالم
وزير الثقافة يتوج سفراء الثقافة السعودية إلى العالم

المبدعون في كل أمة هم أساس حضارتها وسر تقدمها، وفي ليلة تكريم الفائزين بجوائز مبادرة "الجوائز الثقافية الوطنية"، رسمت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام SRMG صورة كاملة عن الدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام في نشر الإشعاع الثقافي، كقوة ناعمة ومؤثرة، يصح تسميتها بمنصاتها ومبدعيها "سفراء الثقافة السعودية إلى العالم".
حين نتنزه في ذاكرة أكبر مجموعة إعلامية متكاملة عالمية من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نعود فيها إلى نحو خمسة عقود، حيث كانت -وما زالت- تؤدي مهمة التنوير الثقافي، أحد المحاور المهمة التي تنظر إليها المجموعة بعين التحدي والتركيز.
تحت عنوان "إنتاج ثقافي يحتفى به"، كرم الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة، "المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام"، أحد الفائزين بجوائز مبادرة "الجوائز الثقافية الوطنية" في دورتها الثالثة 2023، في حفل وتكريم يقام تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ويستدعي من الذاكرة محطات ومراحل إعلامية كانت أساسا لهذا الحراك الإبداعي.

16 جائزة ثقافية وطنية

احتفاء بأهم الإنجازات الثقافية المتحققة كل عام، خصصت وزارة الثقافة 16 جائزة سنوية للمثقفين والمبدعين، ضمن مبادرة "الجوائز الثقافية الوطنية"، أقيمت في العاصمة مساء السبت، بحضور يوسف البنيان وزير التعليم، وسلمان الدوسري وزير الإعلام، إلى جانب جمع من الأمراء والمثقفين والأدباء والفنانين والإعلاميين.
وفي كلمة له، وصف وزير الثقافة ليلة التكريم بـ"العرس الثقافي الذي نسعد فيه بتكريم المبدعين في قلب عاصمتنا الحبيبة"، مضيفا أن "مبادرة الجوائز الثقافية الوطنية تأتي من أجل تسليط الضوء على المواهب، احتفاء بالمنجزات، وتقديرا للمبدعين، وتشجيعا للإنتاج الثقافي".
واستحدثت هذا العام جائزة لسيدات ورجال الأعمال، قال عنها الأمير بدر بن فرحان "تعبر عن تقدير منظومة الثقافة لإسهامات الداعمين للنشاط الثقافي في جميع القطاعات الثقافية، وتثمينا لدورهم المهم باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من الجهود التي تبذلها كيانات المنظومة الثقافية"، فيما تأتي جائزة التميز الثقافي الدولي من أجل الاحتفاء بالشخصيات والمؤسسات الثقافية الدولية التي أسهمت في إثراء المشهد الثقافي الدولي المعاصر، إلى جانب الاحتفاء بالجهود البارزة في مجال التبادل الثقافي الدولي على نطاق عالمي، داعيا في ختام كلمته الفائزين إلى الاستمرار في جهودهم، متمنيا للجميع مستقبلا نابضا بالفنون والثقافة.

إسهامات ثقافية

كرم وزير الثقافة الفائزين في الجوائز الثقافية الوطنية للدورة الثالثة في مساراتها كافة، وعلى مستوى جائزة المؤسسات الثقافية فقد ذهبت الجائزة بمسار القطاع الخاص للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، تسلم الجائزة الأستاذ صالح حسين الدويس الرئيس التنفيذي للعمليات.
ونال جائزة "شخصية العام الثقافية" الأديب أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري، نظير إسهاماته الأدبية والثقافية الكبيرة التي بذلها على مدى أعوام طويلة في الميدان الثقافي، التي أصدر خلالها مجموعة من المؤلفات الأدبية والثقافية الثرية في مختلف المجالات كاللغة والأدب والفلسفة والفن وعلوم الشريعة والتاريخ.
ونال عبدالرحمن بن محفوظ رجل الأعمال جائزة سيدات ورجال الأعمال الداعمين للنشاط الثقافي، ونالت مؤسسة التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع "ألف" جائزة التميز الثقافي الدولي، أما جائزة "الثقافة للشباب" فقد فازت بها لبنى الخميس، وفي مسار القطاع غير الربحي فاز مركز عبدالرحمن السديري الثقافي.
وشهد الحفل تكريم الشاعر محمد إبراهيم يعقوب بجائزة الأدب، وفي جائزة النشر فازت دار أدب للنشر والتوزيع، وفي جائزة الترجمة فازت المترجمة مها الفالح، وفي جائزة الأزياء شارملينا للمجوهرات، وفي جائزة التراث الوطني المؤرخ الدكتور عبدالله المصري، وفي جائزة فنون الطهي شركة بتيل المحدودة، وفي جائزة الفنون البصرية الفنانة منال الضويان، فيما نالت فرقة الرياض جائزة المسرح والفنون الأدائية، وفاز بجائزة الموسيقى الفنان عبدالرحمن محمد، وفي جائزة الأفلام الفنان إبراهيم الحساوي، وأخيرا نالت خلود عطار جائزة فنون العمارة والتصميم.
يأتي الحفل بمنزلة ختام أعمال الدورة الثالثة من مبادرة "الجوائز الثقافية الوطنية" التي أطلقتها وزارة الثقافة للاحتفاء بالإنجازات والإسهامات والإنتاجات الثقافية للمثقفات والمثقفين السعوديين في مختلف مسارات النشاط الثقافي في المملكة، إلى جانب تقدير مساهمات سيدات ورجال الأعمال، ومساهمات الأفراد والمؤسسات الثقافية الدولية، وذلك إيمانا بأهمية التكريم في دفع عجلة الإنتاج الثقافي، وإيجاد أجواء ثقافية تنافسية تسهم في إثراء المحتوى الثقافي، وتحفيز المبدعين، وتشجيع الداعمين، بما يعزز جهود وزارة الثقافة في النهوض بالقطاع الثقافي وتنمية مساهمته في الناتج المحلي، وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 في جوانبها الثقافية.

وطن يحتفي بالثقافة

أسهمت وسائل الإعلام في تشكيل الوعي الثقافي للمجتمعات، وكان هذا أحد الأسباب الجوهرية لفوز SRMG في الدورة الثالثة للجوائز الثقافية الوطنية.
وحول هذا الفوز المستحق، ثمنت جمانا الراشد الرئيس التنفيذي للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام هذا الفوز، وعلقت في تغريدة لها "في وطن يحتفي بالثقافة والمثقفين، نسعد بحصولنا اليوم في المجموعة على جائزة المؤسسات الثقافية من القطاع الخاص، نعتز بثقافتنا ونستلهم منها مسيرتنا محتفين ومنفتحين على ثقافات العالم بجمال تنوعها، ما كان ليتحقق هذا التشريف دون الجهود الدؤوبة لفريق المجموعة، وأهديه لهم ليكون دافعا لتقديم المزيد".
بدورها هنأت وزارة الثقافة المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام بجائزة المؤسسات الثقافية لمسار القطاع الخاص، وعلقت بأن ذلك يأتي للاحتفاء بالإنجازات المميزة والإسهامات الفريدة، حيث تأتي الجائزة تقديرا لجهودها في خدمة الثقافة والصحافة والمحتوى العربي على مدى 50 عاما، تنتج إعلاما إبداعيا راقيا.

مسيرة تستحق التتويج

لم يكن الطريق إلى هذا التكريم الرفيع سهلا، ففيه قصص تستحق أن تروى، تنطوي وراء أكثر من ألفي إعلامي وموظف في نحو 18 مكتبا من مكاتب المجموعة في أربع قارات.
منذ التأسيس عام 1972 تحت اسم "المجموعة السعودية للأبحاث والنشر"، حفلت بعدد من المحطات المضيئة، منها تأسيس "عرب نيوز" كأول صحيفة سعودية باللغة الإنجليزية عام 1975، ثم تأسيس "الشرق الأوسط" صحيفة عربية دولية في لندن عام 1978، تلاها إصدار صحيفة "الرياضية"، وكذلك تأسيس صحيفة "الاقتصادية" عام 1992 كأول صحيفة عربية متخصصة في أخبار الاقتصاد، وما بين هذه الأعوام من إصدار للمجلات المتخصصة، مثل "المجلة، سيدتي، باسم، الرجل، هي، الجميلة، روب ريبورت العربية، دايركشنز السعودية، LIST، أهلا وسهلا، مانجا العربية بنسختي الصغار والشباب".
ولضمان الإشعاع الثقافي عالميا، استهدفت المجموعة الأسواق العالمية وأسست وسائل إعلامية بلغاتها، مثل صحيفتي "أردو نيوز" و"مالايالم نيوز"، وصحيفة "إندبندنت" عربية التي تأسست عام 2019، بالتزامن مع نسخ فارسية وتركية وأوردية من الصحيفة الإلكترونية، وثلاث نسخ من "عرب نيوز"، فرنسية، ويابانية، وباكستانية، وأربع نسخ إضافية من "الشرق الأوسط"، إنجليزية وتركية وفارسية وأردو.
وحكاية هذا النجاح لم تنته هنا، إذ أبرمت المجموعة شراكات إعلامية واستراتيجية متنوعة، وأسست خلال مسيرتها شركات لدعم تفوقها الإعلامي، منها الشركة السعودية للتوزيع، والشركة الخليجية للإعلان والعلاقات العامة، والشركة السعودية للنشر المتخصص، والشركة السعودية للطباعة والتغليف، والشركة العربية للوسائل، وشركة توق الإعلامية للأبحاث، والذراع الاستثمارية SRMG Ventures، المتخصصة في استثمارات رأس المال الجريء في الشركات الناشئة والتقنيات الحديثة، كما نجحت في الاستحواذ على شركة مطابع هلا، والاستحواذ على شركة أرقام الاستثمارية بنسبة 51 في المائة، وعلى 51 في المائة من شركة ثمانية للنشر والتوزيع، وإطلاق دار رف للنشر عام 2021، فضلا عن استثمار استراتيجي في "أنغامي" منصة بث الموسيقى والترفيه الرائدة، وإطلاق "بيلبورد عربية" الوجهة العالمية الأولى لمجتمع الموسيقى العربية.
وفي مجال التلفزيون، وقعت المجموعة شراكة مع شركة بلومبيرج، أثمرت "الشرق للأخبار"، و"اقتصاد الشرق"، وأخيرا قناة الشرق الوثائقية، يساند ذلك كله أكاديمية لصقل المواهب والمهارات الصحافية وتمكين الأجيال الإعلامية القادمة وصناع المحتوى وفق أرقى المعايير المهنية والإبداعية.
ولعل ما سبق من إنجازات لهو دلالة على التأثير الثقافي للمجموعة، فهي تضم أكثر من 30 منصة، ونحو 25 موقعا إلكترونيا، يتابعها نحو 165 مليون متابع، وملايين عبر شاشاتها ومواقعها المقروءة، في أثر ثقافي عميق لا يثمن، لكنه يستحق التتويج.

 

تكريم المنتج الثقافي السعودي المميز بجائزة وطنية

كانت الثقافة في المملكة العربية السعودية، مساء السبت 9 سبتمبر الماضي، مع الحدث، والحدث تتويج وزارة الثقافة الفائزين بجوائز مبادرة "الجوائز الثقافية الوطنية"، في نسختها الثالثة، برسم عام 2023. عام بعد آخر، منذ إطلاق المبادرة قبل ثلاثة أعوام، تتحول المناسبة إلى موعد سنوي يشد أنظار أهل الثقافة والآداب والفنون في المملكة وخارجها، فاللحظة لحظة احتفاء وتتويج لكنها قبل ذلك تشجيع وترويج للفعل والإنتاج الثقافي بمختلف الأشكال والأصناف في البلاد.

تضم جائزة الثقافة الوطنية 16 مسارا، بعدما استحدث في هذه الدورة "جائزة التميز الثقافي الدولي" لتنضاف إلى الجوائز الأربع الرئيسة، وهي: جائزة شخصية العام الثقافية وجائزة الثقافة للشباب وجائزة سيدات ورجال الأعمال الداعمين للنشاط الثقافي، وجائزة المؤسسات الثقافية بشقيها: مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات القطاع غير الربحي. فضلا عن 11 جائزة أخرى موزعة على بقية القطاعات الثقافية، وهي: جائزة الأفلام وجائزة الأزياء وجائزة الموسيقى، وجائزة التراث الوطني، وجائزة الأدب، وجائزة المسرح والفنون الأدائية، وجائزة الفنون البصرية، وجائزة فنون العمارة والتصميم، وجائزة فنون الطهي، وجائزة النشر، وجائزة الترجمة.

التتويج في 12 جائزة قائم على أساس الترشيح، فيما تنفرد أربع جوائز بتقييم اللجنة، وهي ذاتها الجوائز الخمس الأساسية في المبادرة، باستثناء جائزة المؤسسات الثقافية بشقيها الخاص وغير الربحي. كل ذلك احتفاء من جانب الوزارة الوصية بالمنجز الثقافي، سواء كان فرديا أو جماعيا أو مؤسساتيا، كما جاء على لسان الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة: "إننا نسعد بتكريم الفائزين في مبادرة الجوائز الثقافية الوطنية التي تأتي لتسليط الضوء على المواهب، احتفاء بالمنجزات، وتقديرا للمبدعين، وتشجيعا للإنتاج الثقافي"، فضلا عن كونه مناسبة لتثمين الحصاد السنوي في مختلف القطاعات الثقافية في المملكة.

ومثل استحداث مسار جديد يتعلق بجائزة "سيدات ورجال الأعمال" في هذه النسخة، مؤشرا قويا على انخراط المبادرة في مستهدفات رؤية 2030 الرامية نحو تحقيق ثورة في الشأن الثقافي في المملكة. وما تفريد جائزة لتتويج نساء ورجال الأعمال الداعمين للثقافة في المملكة، سواء عبر احتضان المبدعين والمبدعات أو تقديم الدعم المادي للمبادرات الثقافية والأنشطة الثقافية أو الإسهام في تشييد الأصول الثقافية أو غيرها مما يعد إساهما نوعيا في صرح الثقافة في البلد، سوى دليل على الأهمية التي تحظى بها الثقافة أولا، والعناية التي يحظى بها كل من يعتني بالشأن الثقافي ثانيا.

كان هذا حال المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، المتوجة في هذه الدورة بجائزة المؤسسات الثقافية في مسار القطاع الخاص، الرائدة منذ نصف قرن في المجال الإعلامي، لدرجة أنها شكلت بحضورها القوي وتجربتها المتميزة جزءا كبيرا من ذاكرة الإعلام في المملكة والخليج والعالم العربي، فكانت دوما بمؤسساتها المختلفة في قلب الحدث، بما تقدمه من منتوج إعلامي راق، خياره الجمهور أولا ودوما، وهو بصدد تلبية تطلعات متابعيه في السياسة والاقتصاد والثقافة والرياضة وغيرها من المجالات.

استطاعت المؤسسة، مسايرة التقلبات والعواصف التي هزت عالم الإعلام في الأعوام الأخيرة، بمواكبة كل جديد تكنولوجي وتطور رقمي دون أدنى تفريط في الأساسيات التي تؤطر أدبيات العمل الإعلامي الرصين، ما جعلها باستمرار في طليعة المؤسسات الإعلامية الرائدة في الوطن العربي. ولا سيما، بعدما اكتمل بناء صرحها كمجموعة إعلامية متكاملة، نجحت بسياستها وكوادرها في إيصال منتجاتها إلى مختلف بقاع العالم، تاركة بصمة خاصة في الحقل الإعلامي العربي والعالمي.

كان فوز المجموعة فرصة لتأكيد الأدوار الطلائعية لهذه المؤسسة الخاصة في المشهد الإعلامي السعودي والعربي، كما كان مناسبة للتذكير على دور القطاع الخاص المحوري في النهوض بأوضاع قطاع الإعلام والثقافة، ففي تجربة المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام دروس وعبر لأصحاب فرضية "أفول الإعلام" مع الثورة الرقمية، فنجاح المؤسسة يثبت أن الأفول قائم، لكن ليس للإعلام وإنما أفول الأفكار والإبداع والتجديد والابتكار.

عرس ثقافي سعودي بامتياز، يحتم على المتوجين من كل الأصناف البقاء أوفياء للنهج ذاته والإيقاع نفسه، ويحركهم بغية السعي نحو مزيد من العطاء والاجتهاد. وبالموازاة مع ذلك، يحفز باقي الفاعلين في الشأن الثقافي السعودي على المضي قدما في مسارات مماثلة، بحثا عن التألق والتتويج. منافسة لا محالة تسهم في إثراء المشهد الثقافي سعوديا وخليجيا وعربيا، وتدفع بالجميع نحو مضاعفة جهودهم لتنمية وريادة القطاع الثقافي في المملكة العربية السعودية.

الأكثر قراءة