FINANCIAL TIMES

آفاق الاقتصاد تتحسن .. التفاؤل يغلب على أجواء دافوس

آفاق الاقتصاد تتحسن .. التفاؤل يغلب على أجواء دافوس

آفاق الاقتصاد تتحسن .. التفاؤل يغلب على أجواء دافوس

آفاق الاقتصاد تتحسن .. التفاؤل يغلب على أجواء دافوس

أحيانا، يمكن أن يكون التفاؤل معديا. ارتفعت أسواق الأسهم العالمية نحو 4 في المائة في الأسابيع الثلاثة الأولى من العام، وانتقل المزاج المبتهج في الأسواق المالية إلى الجو النخبوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الأسبوع.
التجمع السنوي لنخب الأعمال والاقتصاد والسياسة في جبال الألب السويسرية ينقسم في الآراء. لكنه مكان مثالي لقياس الحرارة العالمية على المشاعر الاقتصادية، ويبدو الرأي المتفق عليه هو أن الظروف وصلت إلى أدنى مستوياتها وبدأت تصبح أكثر إيجابية.
توقع كثيرون أن يجلب عام 2023 آثارا دائمة من الحرب الروسية - الأوكرانية، وضعفا مستمرا في الاقتصاد الصيني، وآثارا مدمرة لارتفاع أسعار الطاقة والغذاء في مستويات المعيشة حول العالم. لكن بدلا من ذلك، جاء المندوبون إلى جبال الألب للترحيب بثلاثة تطورات جديدة تعمل على تحسين التوقعات.
أولا، أدى قرار الصين إنهاء سياسة "صفر كوفيد" إلى تحفيز الآمال في حدوث انتعاش في واحدة من المناطق الاقتصادية الثلاث الكبرى في العالم. ثانيا، كان من المتوقع أن يجلب انخفاض أسعار الجملة للغاز الطبيعي بنسبة تزيد على 80 في المائة الراحة لمنطقة أخرى هي أوروبا. أخيرا، كان من المتوقع أن يعمل قانون الحد من التضخم، الذي قدم إعانات ضخمة للانتقال الأخضر، على دعم المنطقة الاقتصادية العالمية الرئيسة الأخرى: أمريكا الشمالية.
شعر كثير من قادة الأعمال أن آفاق شركاتهم قد تغيرت عما كانت عليه قبل بضعة أشهر.
خلال إحدى جلسات المنتدى التي كان من المفترض أن تناقش أزمة تكلفة المعيشة، قال ألان جوب الرئيس التنفيذي لشركة يونيليفر، "إن شركته كانت تستعد للإنفاق الانتقامي من قبل المستهلكين الصينيين الذين ينفقون مدخراتهم التي تراكمت على مدى ثلاثة أعوام من إغلاق كوفيد".
قالت فيكي هولوب، الرئيسة التنفيذية لشركة أوكسيدنتال النفطية الأمريكية، "إن الإعانات الخضراء في قانون الحد من التضخم الأمريكي ستسمح باستثمارات كبيرة في التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون وهذا أمر إيجابي للنمو والبيئة". استطردت قائلة "إنها واحدة من أكثر الفقرات التحويلية لمشروع قانون على الإطلاق في العالم، وستؤدي إلى بداية كثير من الأشياء".
كان قادة الأعمال الأوروبيون أكثر حذرا في تفاؤلهم. تحدث كريستيان سوينج، الرئيس التنفيذي لبنك دويتشه، عن "مزيد من التفاؤل بشأن الاقتصاد". وقال جان مارك أولانييه، الرئيس التنفيذي لأوروبا في شركة أكسنتشر، "إن معظم الرؤساء التنفيذيين الأوروبيين كانوا متفائلين بشأن العام المقبل (بعد أن ارتقوا) إلى مستوى تحدي الوصول إلى مرونة أعلى".
لكن التوقعات العامة الآن تتعلق بالنمو، وليس الركود الكبير في أوروبا الذي تنبأت به معظم التوقعات الاقتصادية قبل أسابيع قليلة فقط.
لذلك سرعان ما أصيب الزعماء السياسيون بفيروس الإيجابية. توقع المستشار الألماني، أولاف شولتز، أن دولته ستتجنب الركود، في حين وعدت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بتخفيف قواعد المساعدات الحكومية لتسريع تحرك أوروبا نحو الطاقة النظيفة، ونسبت فضل انخفاض أسعار الغاز الطبيعي إليها. قالت في القاعة الرئيسة "عبر الجهد الجماعي، خفضنا أسعار الغاز بوتيرة أسرع من توقعات أي شخص". أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، قال خلال زيارة لويلز هذا الأسبوع، "إن آفاق المملكة المتحدة تحسنت أيضا مع انخفاض أسعار الغاز الطبيعي".
مع ذلك، فقد بهت الأوروبيون في دافوس مقابل ليو هي، نائب رئيس الوزراء الصيني، الذي توقع أن ينتعش النمو في دولته من نسبة 3 في المائة الضعيفة إلى معدل نموذجي يبلغ 5.5 في المائة. ولفرحة قادة الأعمال في الولايات المتحدة في مأدبة غداء خاصة، أعلن أن "الصين عادت".
إذا كانت هذه التعليقات خاصة بكل دولة إلى حد كبير وقصصية، يمكن للمرء أيضا الاستماع للمنظمات الدولية التي قررت تغيير نظرتها تجاه الاقتصاد العالمي.
صندوق النقد الدولي، الذي قال في بداية العام إن 2023 سيكون أصعب من عام 2022، أشار إلى تغيير المسار. قالت كريستالينا جورجييفا، مديرة الصندوق، "إن رسالتها الجديدة هي أن الوضع أقل سوءا مما كنا نخشاه قبل شهرين".
ذكرت أن صندوق النقد الدولي سيخرج بتوقعات جديدة في غضون أسبوع من المرجح أن تكون محسنة، على الرغم من أنها حذرت الناس ألا يتوقعوا "تحسنا كبيرا".
في غضون ذلك، توقعت وكالة الطاقة الدولية في باريس طلبا قياسيا على النفط هذا العام، "مع كون نصف المكاسب من الصين في أعقاب رفع قيود كوفيد الخاصة بها" والارتفاع المستمر في إنتاج وقود الطائرات لتلبية الانتعاش السريع في السفر العالمي.
حتى بعض الأصوات الأكثر تشاؤما في عام 2022 شعرت أنها بحاجة إلى تخفيف حدة نبرتها. أنهى لاري سمرز، الأستاذ في كلية هارفارد كينيدي ووزير الخزانة الأمريكي الأسبق، العام بالتحذير من الركود وارتفاع معدلات البطالة في الولايات المتحدة.
لكنه أخبر المندوبين الجمعة بأنه شعر "ببعض الراحة من البهجة". قال "إن انخفاض أسعار الطاقة، وتراجع الشعبوية، وعلامات انخفاض التضخم، وإعادة فتح الصين ستساعد جميعها على تجنب الركود في كثير من الاقتصادات حول العالم. ينبغي أن نشعر أفضل مما كنا نشعر قبل بضعة أشهر".
لكن في كل احتفال تقريبا، لا بد من وجود مفسدي المتعة. في دافوس وخارجها، طلب مصرفيون في بنوك مركزية خفض صوت الموسيقى.
قالوا ينبغي الترحيب بالتوقعات المحسنة، لكن أنماط الإنفاق الأكثر قوة ستعقد المعركة المستمرة ضد التضخم. حثت لايل برينارد، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي، على بذل "الوقت والعزم" بشأن أسعار الفائدة المرتفعة، في حين قالت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، "إن مواصلة المسار أكثر أهمية من أي وقت مضى".
يكمن قلقهم في أن معدلات التضخم الرئيسة آخذة في الانخفاض، وستنخفض بسرعة عام 2023، إلا أن الإجراءات الأساسية لا تنخفض بالسرعة نفسها والضغوط التضخمية الأساسية لا تزال قوية ويمكن أن تعرقل عودة استقرار معدلات التضخم بالقرب من 2 في المائة.
كما كان قادة الأعمال بعيدين عن السذاجة بشأن احتمال أن يضطر مسؤولو البنوك المركزية إلى العمل الجاد لخفض التضخم بشكل دائم في عام 2023.
حذر زياد هندو، كبير مسؤولي الاستثمار في خطة تقاعد المعلمين في أونتاريو، التي تمتلك أصولا تبلغ نحو 250 مليار دولار كندي، من أن تحسن الاقتصاد قد يؤدي إلى زيادة الأسعار بشكل أكبر. قال "إعادة فتح الصين أخبار جيدة للاقتصاد العالمي، لكن التباطؤ الكبير في العام الماضي كان سببا كبيرا في تراجع أسعار السلع، والآن عادت. هذا سيضغط على التضخم مرة أخرى".
كذلك حذرت لاجارد الحكومات في أوروبا من جعل حياتها أكثر صعوبة، عبر زيادة الإعانات للشركات والمستهلكين، وهو ما وعدت به فون دير لاين. قالت "سنفعل ما هو ضروري (فيما يتعلق بأسعار الفائدة). لا نريد أن يتم دفعنا للقيام بأكثر مما هو ضروري".
وفي حين كانت التوقعات الفورية أكثر إيجابية من ذي قبل، كان هناك إجماع أقل بكثير في دافوس بشأن الأسئلة طويلة المدى حول كيفية تعزيز توقعات أفضل للنمو، ومستويات المعيشة، والاستدامة.
رحب قادة الأعمال والاقتصاد بالتقدم المحرز في قطاع الشركات على صعيد البيئة. وأعرب بعضهم عن تفاؤلهم بأن النمو متوسط الأجل يمكن أن يدفع الاستثمارات في الطاقة النظيفة. قال ثارمان شانموجاراتنام، وزير كبير في سنغافورة ومسؤول منذ فترة طويلة عن المسرح الاقتصادي الدولي، "إن زيادة الاستثمار التجاري في التكنولوجيا الخضراء من شأنه أن يكون دفعة هائلة للنمو".
لكن آخرين عبروا عن قلقهم ـفي عالم لا يزال من المحتمل أن تهيمن عليه الصدمات الكبيرةـ مما إذا كانت الضغوط قصيرة الأجل ستبدأ في الهيمنة مرة أخرى، ما يحد من التحول الأخضر وبناء المرونة في سلاسل التوريد وأجزاء أخرى من الشركات.
أشار سمرز إلى أن أفضل طريقة لضمان الأداء الاقتصادي المتسق هي الحفاظ على الثقة بالمؤسسات التي يقوم عليها النظام الاقتصادي العالمي. قال "إن المؤسسات الأفضل التي تحفز حشد الموارد بشكل أفضل وأكثر كفاءة أكثر أهمية من تخصيص مزيد من الموارد لأي أولوية معينة".
وكان السؤال الآخر على المدى الطويل هو مدى جدية الصين في التعهد بالولاء لهذا النظام الاقتصادي الدولي. اقتنع معظم قادة الأعمال الذين استمعوا إلى ليو، أكبر مسؤول اقتصادي صيني، برسالته، بأنه يريد إعادة الارتباط بالاقتصادات المتقدمة.
لكن من المتوقع أن يتنحى ليو عن منصبه هذا العام، وكان مزيد من المعلقين المتعبين يشككون في حدوث تغيير جذري. قال مارك ويليامز، كبير الاقتصاديين الآسيويين في شركة كابيتال إيكونوميكس "في كل مرة يزور فيها المسؤولون الصينيون المنتجع الجبلي السويسري يقولون أشياء مشابهة"، في حين إن "الشركات الموجودة على أرض الواقع تشير إلى أن العمل أصبح أكثر صعوبة".
إلى جانب ذلك كانت دوافع الولايات المتحدة موضع تدقيق شديد. هل كان الحظر الذي فرضته على تصدير الرقائق الدقيقة المتقدمة تكنولوجيا إلى الصين يهدف إلى تقويض التقدم الاقتصادي لتلك الدولة؟ وهل كان الدافع الحقيقي لقانون الحد من التضخم جزءا من الحمائية البحتة لوضع أمريكا في المرتبة الأولى على حساب أوروبا؟
مع عدم وضوح طموحات أكبر اقتصادين في العالم، فقد حذرت شخصيات بارزة من أن التدفقات التجارية المتراجعة والعلاقات الاقتصادية المتصدعة يمكن أن تضعف المزاج الاقتصادي هذا العام، وما بعده.
قالت جورجييفا "إن كيفية تعاملنا مع أمن سلاسل التوريد مهم للغاية. إذا كنا مثل فيل في متجر صيني وقمنا بتخريب التجارة التي كانت محركا للنمو لعقود عديدة، فإن التكلفة قد تصل إلى خسارة 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، سبعة تريليونات دولار". كانت رسالتها إلى القادة "حافظوا على تكامل الاقتصاد العالمي لمصلحتنا جميعا".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES