FINANCIAL TIMES

العلم يفقد قدرته على تحقيق الإنجازات الثورية

العلم يفقد قدرته على تحقيق الإنجازات الثورية

وفقا لمقياس لافت للنظر يقوم بالجولات، هناك شعور بالضيق في قلب المؤسسات العلمية، ويبدو أن هذا السعي النبيل يتباطأ في قدرته على الثورة على التقاليد.
يمكن رؤية الدليل على هذا التباطؤ، وفقا لمنشئي القياس، في طلبات براءات الاختراع الجديدة المتناقصة. بدلا من سك طرق التفكير الثورية، يعمل العلم والتكنولوجيا بشكل متزايد على تلميع الإنجازات العلمية المفاهيمية الصغيرة نفسها. إذا كان البحث التكراري يحل محل ابن عمه الأكثر راديكالية، ما قد يضر بالمعرفة ورفاهية الإنسان والاقتصاد، فقد يتطلب العلم والتكنولوجيا بعض الثورية الخاصة بهما.
تعاون راسل فونك، الأستاذ المشارك في الإدارة الاستراتيجية وريادة الأعمال في جامعة مينيسوتا، مع طالب الدكتوراه مايكل بارك وإرين ليهي، أستاذة في علم الاجتماع في جامعة أريزونا، لتحليل 45 مليون بحث علمي و3.9 مليون براءة اختراع. قمنا بإعطاء كل ورقة وبراءة اختراع "مؤشرا ثوريا لتوحيدها" بناء على ما إذا كان يعتمد على النتائج السابقة أو يرسل مجالا في اتجاه جديد.
كتب الباحثون في مجلة نيتشر العلمية هذا الشهر أن حدسهم كان أنه "إذا كان البحث أو براءة الاختراع ثوريين، فإن العمل اللاحق الذي يستشهد به من غير المرجح أن يذكر أيضا أسلافه". مثلا، إن البحث الأول الذي يعلن أن الأرض تدور حول الشمس سيشار إليه بشكل متكرر من قبل علماء المستقبل -ولكن ليس كثير من الأبحاث السابقة التي تؤكد العكس بطريقة غير صحيحة. تراوح المؤشر الثوري للتوحيد من -1 للأبحاث المدمجة، إلى 1 للأبحاث الثورية.
لقد أصبح متوسط المؤشر الثوري للتوحيد أقل إيجابية في كثير من المجالات مع مرور العقود، الأمر الذي يشير إلى انخفاض في الثورية. في العلوم الفيزيائية، انخفض المؤشر الثوري للتوحيد من 0.36 إلى صفر في الفترة بين عامي 1945 و2010. أظهرت براءات الاختراع أيضا انخفاضا: في "أجهزة الكمبيوتر والاتصالات"، انخفض المؤشر من 0.30 إلى 0.06 بين عامي 1980 و2010، وتراجعت براءات الاختراع في فئة "الأدوية والفئة الطبية" من 0.38 إلى 0.03. تراجعت العلوم الاجتماعية أكثر من غيرها. أقلها هي علوم الحياة والطب الحيوي.
لماذا يبدو العلم والتكنولوجيا أقل ريادة؟ يعتقد الكاتب العلمي الأمريكي جون هورجان، الذي ألف كتاب نهاية العلم في 1996، أن عصر الاكتشافات الضخمة قد انتهى. قال لي "إن تحليلي أن العلم يصطدم بالحائط"، مضيفا أنه لا يجد متعة في التبرير والإثبات. "أريد أن أرى اكتشافات متتالية -إلى الأبد! لكن للأسف، ليست هذه هي الطريقة التي يعمل بها الاكتشاف العلمي". يجادل هورجان بأنه لا توجد حقائق كثيرة ينبغي الكشف عنها، أونماذج كثيرة ينبغي تغييرها- وبالتالي هناك قدر محدود من المجالات الثورية يمكننا استغلالها.
إن الباحثين أقل اقتناعا بنظرية "الثمار الدانية" هذه، قائلين إنه من غير المحتمل أن تتم إزالة الغموض عن كثير من التخصصات بالقدر نفسه في الوقت نفسه. بدلا من ذلك، يشيرون إلى أن تضاعف الناتج العلمي يؤدي إلى إتقان الباحثين لمجالات المعرفة الأضيق. هذا الانتقال الضيق يحد من نطاق الأفكار الجديدة التي تحفز الصناعات الجديدة. ليس من غير المعقول أن نتخيل وجود علاقة بين هذا الانتقال، ولنقل، بين أزمة الإنتاجية في مجال البحث والتطوير الصيدلاني، أو "الركود التضخمي العظيم"، كما وصفه الاقتصادي تايلر كوين.
يعتقد تيم مينشول، أستاذ الابتكار في جامعة كامبريدج، أن تراجع الأبحاث الثورية أمر مثير للقلق بالنسبة للبشرية. يعتقد أن النظام بأكمله يستحق التدقيق: من الحوافز والحواجز التي يواجهها الأفراد والجامعات والشركات والحكومات التي تجري أبحاثا محفوفة بالمخاطر، إلى تحديات توسيع نطاق الأفكار الثورية لاستيعاب قيمتها الاجتماعية والاقتصادية الكاملة. لكنه يحذر من أن "الأفكار الثورية وحدها لا تؤدي إلى التقدم (...) نحن بحاجة إلى البحث الإضافي الذي يوسع ويختبر الأفكار الثورية".
لاحظ آخرون التراجع في الأبحاث التي تقودها الشركات منذ سبعينيات القرن الماضي: العمل في أذرع شركات الأبحاث مثل "بيل لابس" و"دوبون"، مثلا، نتج عنه كل من المنتجات التجارية وجوائز نوبل. في الوقت الراهن، باستثناء الشركات العملاقة مثل "ميتا" و"جوجل"، تجري معظم الأبحاث في الجامعات، حيث تكافئ ثقافة "النشر أو الهلاك" الكم على حساب الجودة إلى حد كبير، والتدرج على حساب الثورية.
مقارنة بما كانت عليه الحال قبل 60 عاما، هناك كثير من الباحثين في معاهد كثيرة ينشرون مزيدا من الأوراق البحثية في عدد كبير من المجلات. هذا الانتشار، وفقا لدراسة أجريت في 2021 أشارت إلى وجود انتقال ضيق مشابه، أدى إلى "تحجر القوانين والقواعد"، وجعل من الصعب أيضا انتقاء الاختراقات المهمة. لا يمكن أن يكون "النشر أو الهلاك" شعار الأبحاث الوحيد، نحن بحاجة أيضا إلى فلسفة مدعومة جيدا تتمثل في "الثورية أو التحجر".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES