FINANCIAL TIMES

رغم الهبوط .. أسهم التكنولوجيا باقية في صناديق الاستثمار المستدام

رغم الهبوط .. أسهم التكنولوجيا باقية في صناديق الاستثمار المستدام

ربما لم يغب عنك أن أسهم التكنولوجيا لم تحظ بعام جيد. انخفضت قيمتها انخفاضا كبيرا إلى جانب أسهم شركات النمو الأخرى التي تضررت بسبب ارتفاع أسعار الفائدة. خسر مؤشر إم إس سي آي أيه سي دبليو آي لتكنولوجيا المعلومات 45 في المائة من قيمته منذ كانون الثاني (يناير).
لكن إذا كنت مستثمرا تتبع الاستثمار المستدام، فلعل ما لم تلاحظه هو أن الصناديق المشتركة التي تمتلكها من المحتمل أنها منكشفة بكثافة عالية على أسهم التكنولوجيا. تمتلك صناديق الأسهم الموجودة في الولايات المتحدة المصنفة على أنها تتبع المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة في المتوسط 29 في المائة من حيازاتها في أسهم التكنولوجيا. يقارن ذلك بنسبة 23 في المائة فقط من صناديق الأسهم بشكل عام، وفقا لتحليل أجرته اليزابيث ستاين المتخصصة في المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة.
من بين أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبيرة، انخفض سهم ميتا، الشركة الأم لفيسبوك، 56 في المائة هذا العام، وانخفض سهم ألفابيت التي تملك جوجل 28 في المائة، فيما خسرت أمازون 25 في المائة، وانخفضت أسهم أبل 15 في المائة "فقط". لا يبدو ذلك جيدا.
ربما لا يكون الاستثمار في التكنولوجيا هو ما يفكر فيه كثير من المستثمرين الذين يتبعون الاستثمار المستدام عند اختيارهم الصناديق التي تتبع المعايير البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. تختلف المشكلات من مسائل تتعلق بشفافية سلسلة التوريد "أبل" إلى الاستخدام المكثف للتغليف "أمازون" إلى الخصوصية والمعلومات المضللة "ميتا".
خذ على سبيل المثال صندوق آي شيرز "إي إس جي يو" الذي تبلغ قيمته 22 مليار دولار، يتبع مؤشر إم إس سي آي. من أهم حيازاته أسهم أبل ومايكروسوفت وأمازون وتسلا وألفابيت. من أسباب ذلك هو أن صناديق المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة غالبا ما تكون إقصائية. اتفقت الصناديق على عدم الاستثمار في أسهم معينة، باتباع الأسلوب التقليدي في تجنب مجموعات الأسلحة والتبغ، لكنها تمتد أيضا إلى شركات النفط والغاز كي تتناسب مع متطلبات القرن الـ21.
باستبعاد كل هذه الأسهم، فمن المرجح أن الصناديق ستبالغ في تمثيل المجالات الأخرى، ولا سيما في الولايات المتحدة حيث تمثل أسهم التكنولوجيا الجزء الأكبر من المؤشر.
يعد صندوق آي شيرز مثالا جيدا على الكيفية التي يمكن أن تختلف بها وكالات التصنيف كثيرا حول ما إذا كانت شركة ما مستدامة أم لا. إضافة إلى استبعاد قطاعات معينة، يقول صندوق آي شيرز المتداول في البورصة "إنه يميل نحو الشركات الأمريكية ذات التصنيفات الأفضل في المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة". منحت وكالة "ساستيناليتيكس" لتصنيف الاستدامة، المملوكة لشركة مورنينج ستار للأبحاث، أمازون تصنيفا "عالي المخاطر" لمخاطر المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، حيث صنفتها في المرتبة الـ450 من أصل 457 شركة في مجموعة صناعة التجزئة - المرتبة الأولى في التصنيف هي للأقل خطرا. لكن مؤشر إم إس سي آي، الذي يستخدمه صندوق آي شيرز، يعطي أمازون درجة متوسطة في المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة.
الدرس المستفاد: إن ما يخبرك به تصنيف الاستثمار المستدام عن نوع الشركات التي قد يستثمر فيها صندوق ما في حد ذاته قليل جدا. أنت بحاجة دائمة إلى التحقق من أعلى عشر حيازات حتى تتأكد من أنك مطمئن لها.
الخبر السار هو أنه خارج الولايات المتحدة، لا تميل صناديق الاستثمار المستدام بشكل خاص إلى ترجيح كفة أسهم شركات التكنولوجيا. يظهر تحليل "ليبر جلوبال" لصناديق الاستثمار المستدام لأسهم النمو العالمية المتاحة للمستثمرين الأفراد في المملكة المتحدة أنها ترجح كفة التكنولوجيا ترجيحا طفيفا- بنسبة 20 في المائة مقارنة بالمتوسط الذي يبلغ 19 في المائة.
لكن حتى إذا كان استثمار الصندوق ثقيلا بأسهم التكنولوجيا، لا يزال من المفيد البحث لمعرفة نوع شركات التكنولوجيا ضمن حيازاته. مثلا، لو أخذنا صندوق لايون تراست ساستينابل فيوتشر جلوبال جروث الموجود في المملكة المتحدة، يملك الصندوق 36 في المائة من حيازاته في شركات التكنولوجيا مقابل 22 في المائة لمؤشر إم إس سي آي ورلد الذي يتم قياسه مقابله.
لكن مدير الصندوق سايمون كليمنتس يقول "إن الشركة الوحيدة من بين عمالقة التكنولوجيا التي يمتلك صندوق لايون تراست حيازات منها هي ألفابيت، الشركة الأم لجوجل، ومعظم الشركات لا تصمد أمام تحليل الاستثمار المستدام.
تم استبعاد الاستثمار في أسهم أمازون لأن صندوق لايون تراست يعتقد أن الشركة لا تبذل الجهد الكافي من أجل إعادة تدوير الورق المقوى وتواجه مشكلات في معاملتها للعمال، في حين إن مشكلات الشفافية لسلسلة التوريد في أبل تجعل أسهمها هي الأخرى مستبعدة. من ناحية أخرى، كما يجادل كليمنتس، فإن جوجل "تعامل موظفيها بشكل رائع". إن إمكانية أن تتخذ صناديق الاستثمار المستدام المختلفة وجهات نظر متعارضة حول السهم نفسه هي مشكلة أخرى تواجه المستثمرين.
لكن كليمنتس يقول "إن الجزء الأكبر من حيازات الصندوق من أسهم التكنولوجيا موجود في تطبيقات تكنولوجية تجعل الشركات أكثر كفاءة".
إحدى هذه الشركات هي شركة أوتوديسك، وهي شركة برمجيات تهدف إلى رقمنة قطاعي البناء والتصنيع. من شأن ذلك أن يساعد على تقليل الأخطاء والتكاليف عند تصميم المباني الجديدة: وهي حيلة بدأت صناعة البناء في فهمها أخيرا. يوضح كليمنتس قائلا "نحن نبحث عن أسهم لشركات تكنولوجيا ناشئة وليست متقدمة"، وهو كلام منطقي من مدير صندوق نمو.
من الشركات الأخرى التي تندرج تحت راية التكنولوجيا بالنسبة إلى صندوق لايون تراست "إنفينيون"، شركة ألمانية مختصة في تصنيع أشباه الموصلات حيث يختلف عملاؤها من مصنعي السيارات الكهربائية إلى مصنعي توربينات الرياح.
لكن حتى أسهم التكنولوجيا هذه، على الرغم من أنها تتماشى بكل وضوح مع الاستثمار المستدام، فإنها تراجعت إلى جانب القطاع هذا العام. انخفض سهم "أوتوديسك" 24 في المائة، بينما انخفض سهم "إنفينيون" 40 في المائة.
بطبيعة الحال، يرى بعض هذه فرصة للشراء. عن شركات التكنولوجيا الأكثر استدامة، يقول فيليكس بودرولت، الشريك الإداري في شركة ساستينابل ماركت ستراتيجيز "أعتقد أن بعض هذه الشركات ستنتعش على الأرجح بشكل أسرع من فيسبوك أو أي شركة تكنولوجية أخرى ليس لها أي دور في الاقتصاد المستقبلي. في بعض الأحيان تكون هذه فرصة للشراء عندما تعتقد أنها ستلعب دورا أفضل وأكبر في المستقبل".
يمكن لمن يرغب في تجنب أسهم التكنولوجيا أن يختار أنواعا أخرى من صناديق الاستثمار المستدام. تظهر بيانات "ليبر" أن شركات التكنولوجيا لا تشتهر بتوزيعات الأرباح، لذا من المرجح أن يكون وزن القطاع أقل في صناديق دخل الأسهم. أو بإمكان المستثمرين التركيز على مجالات أكثر اختصاصا، والانتقال إلى ما هو أبعد من صناديق الأسهم العالمية الأوسع نطاقا.
يقترح بودرولت النظر إلى صناديق الحراجة، التي صمدت بشكل أفضل من باقي السوق، حيث تستفيد من القوة النسبية للسلع فضلا عن كونها متوافقة مع معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والحوكمة. خسر صندوق آي شيرز جلوبال للخشب والحراجة أقل من 5 في المائة هذا العام وارتفع بنسبة تزيد على 4 في المائة على مدى الأشهر الـ12 الماضية.
أوصت ستاين بالاستثمار موضوعيا لتجنب الوزن الزائد في أسهم القطاعات غير المرغوب فيها. وفقا لحسابات ستاين، الصناديق الأمريكية التي تقل احتمالية حيازتها لأسهم التكنولوجيا الفائقة تميل إلى واحدة من أربع ميزات: أنها قد تكون موضوعية، مثلا تركز على المياه، أو صناديق قيمة، أو أقل استثمارا في الشركات ذات رؤوس الأموال الكبيرة، أو صناديق يرجح أن تصبح دولية.
السبب الحقيقي وراء ظهور أسهم التكنولوجيا بشكل بارز في صناديق الاستثمار المستدام - التي دفعت الأداء في الأعوام التي سبقت الانهيار الحالي - هو أن صناديق الاستثمار المستدام غالبا لا تختلف عن المؤشر كما يظن كثير من متبعي الاستثمار المستدام.
انزعاجك من هذا الأمر يعتمد على أولوياتك. قد ترغب في تجنب أسهم التكنولوجيا لأنك قلق بشأن أسهم النمو. قد تعتقد أنها فرصة للشراء. أو قد ترغب في تجنب التكنولوجيا لأنها لم تكن سهما مستداما كما كنت تعتقد، أو قد تعتقد أنها مقبولة تماما. كما هي الحال دائما، هناك ما يناسب الجميع، لكن غموض عالم الاستثمار المستدام يعني أنه يجب أن تدرس الأمر بعمق.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES