FINANCIAL TIMES

الجو حار جدا .. خذ الفراش إلى السطوح

الجو حار جدا .. خذ الفراش إلى السطوح

هناك صورة لما يشبه بيتا زجاجيا صغيرا داكنا، أو ربما كوخ حديقة، موجود فوق رواق البيت الأبيض المقوس المعروف. بتاريخها الذي يعود إلى 1920، تمثل الصورة في الواقع هيكلا للنوم في الهواء الطلق نصبه الرئيس ويليام هوارد تافت قبل ذلك بعشرة أعوام. كان الهيكل موضوعا على السطح، ما يوفر مهربا من حرارة الصيف الشهيرة في العاصمة، إلى أن تم تشييد غرفة مشمسة مكانه في 1927.
هناك أمر غريب بشأن هذا الهيكل الخاص في كمال العمارة البالادية للمنزل الرئاسي، لكنه كان مجرد تجسيد لأشكال النوم في الهواء الطلق أوائل القرن الـ20. أصبحت شرفة النوم، أو الرواق، وغرفة النوم في الهواء الطلق سمة منتشرة في كل مكان تقريبا من سمات الحداثة المبكرة، كاستجابة لتفشي مرض السل في المدن المكتظة، التي كان يعتقد أن الهواء النقي يخفف من وطأته. أعيد إحياء هذا الهيكل خلال وباء الإنفلونزا "الإسبانية" بعد الحرب العالمية الأولى.
حتى في ذلك الوقت، لم يكن ذلك صيحة جديدة. اعتادت والدتي أن تخبرني عن فصول الصيف في بغداد عندما كانت عائلتها بأكملها تصعد إلى سطح منزلهم المستوي للنوم في العراء اتباعا لتقليد ممتد منذ قرون.
شكلت السطوح المستوية في مدن الشرق الأوسط وآسيا طبقة أخرى من الحياة الحضرية المحلية، مستوى أفقي للنوم من القاهرة إلى كولكاتا في الهند، لا يزال من المعتاد رؤية الناس ينامون على أسطح المنازل، ليلا ونهارا على حد سواء.
غالبا ما كان يتم تجهيز شرفات المنازل الأمريكية في القرن الـ19 في الولايات الجنوبية كغرف نوم كاملة بصفوف من الأسرة لجميع أفراد الأسرة. حتى في منتصف القرن الـ20 في نيويورك، كان من الشائع النظر إلى الأسفل من ناطحات السحاب إلى الأسطح المستوية التي يسكنها النائمون.
يبدو أنه مع ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل أسرع مما كنا نتخيل، قد يكون الوقت قد حان لعودة نمط النوم التاريخي هذا. لكن التبني واسع النطاق لتكييف الهواء في القرن الـ20 أدى إلى اعتماد أصحاب المنازل الأكثر ثراء في المناخات الحارة على التكنولوجيا لجعل أماكنهم الداخلية صالحة للسكن، بدلا من تكييف أنماط حياتهم أو هندستهم المعمارية مع المناخ.
كانت العمارة الحديثة في جوهرها رغبة للتغلب على الأوضاع القاتمة والمزعجة لمدينة انتشر فيها السل في القرن الـ19. كانت الفلل والشقق في القرن الـ20 تصور عبر الرسوم الكاريكاتورية الساخرة لتشابهها مع المصحات، حيث كانت جميع جدرانها مكسوة بالبلاط الأبيض والأثاث المصنوع بالفولاذ الأنبوبي والشرفات المشمسة.
خذ على سبيل المثال، فيلا إيه-1027 التي صممتها إيلين جراي في فرنسا (1926 إلى 1929) أو منزل لوفيل هيلث هاوس في لوس أنجلوس الذي صممه ريتشارد نيوترا (في 1927 إلى 1929). كلاهما يتميزان بشبكات واسعة من الشرفات وغرف مشمسة، ويحتوي منزل لوفيل هيلث على شرفات للنوم في الهواء الطلق.
صمم رودولف شندلر، مهندس من فيينا عاصر المهندس المعماري نيوترا، منزلا يحمل اسمه في ويست هوليود في 1922 لنفسه وزوجته وزوجين آخرين، عائلة تشيس، مع "سلال نوم" على السطح بدلا من غرف نوم. من خلال الاستفادة من مناخ كاليفورنيا، كان هذا هو النوم الحديث في أوجه.
لم يكن الحداثيون وحدهم الذين تبنوا النوم في الهواء الطلق في شمال الكرة الأرضية. كان المهندسون في الفنون والحرف اليدوية المحبون للطبيعة والمناهضون للصناعة في بريطانيا والولايات المتحدة منغمسين أيضا في أحلام الهواء الطلق. في البيئة غير المتوقعة في مدينة ليتشوورث جاردن سيتي، صمم رائدا المدينة الحدائقية ريموند أونوين وباري باركر، منزل كرابي كورنر ولينسايد في 1904. عندما انتقل باركر إلى المنزل، أضاف "برجا للنوم"، وهو عبارة عن رواق في الطابق العلوي يستخدمه كغرفة نوم مفتوحة.
في المناخات الأكثر دفئا في باسادينا في الوقت نفسه تقريبا، كانت شركة جرين آند جرين تبني منزل جامبل هاوس الجميل (ربما يكون مألوفا في فيلم باك تو فيوتشر حيث كان منزل شخصية إيميت براون).
يتميز هذا المنزل المنخفض بشرفات نوم لكل غرفة من غرف النوم الثلاث. كما تضمنت منازل المهندس إيرفينج جيل الأكثر بساطة – مكعبات بيضاء حداثية أولية مشبعة بأسلوب العمارة اليونانية العامية والكلاسيكية ومنازل الطوب – أماكن للنوم في الهواء الطلق. وتميز منزله ميلتمور هاوس، المبني في 1911 والذي يقع على مقربة من منزل جامبل هاوس، بأروقة للنوم، مثل كثير من تصاميم جيل الأخرى.
أضاف مؤيدو الفنون والحرف الأمريكية الآخرون، ولا سيما شركة بورسيل آند إلمسلي والمهندس برنارد مايبيك، شرفات نوم إلى منازلهم، في الأغلب في الطوابق العليا ليهب النسيم البارد بشكل أفضل.
استمرت غرفة النوم الخارجية، التي يمكن فتحها في الحركة الحداثية العالية ثم منتصف القرن الحديث. في سكن ألبرت فراي، فراي هاوس 2 في بالم سبرينجز، تم استبدال جدران غرفة النوم بأبواب زجاجية منزلقة وستائر صفراء زاهية ترفرف ثناياها في نسيم الصحراء.
في مساحة النوم الداخلية/ الخارجية المرنة في منزل فراي، تباين انسياب الستائر عن عمد مع كتلة الصخور الخيالية التي اقتحمت الغرفة من الجانب الآخر، وبدلا من استبعادها، جعلها المهندس المعماري ميزة.
عادت الستائر مرة أخرى في منزل المهندس شيجيرو بان، كيرتين وول هاوس، في طوكيو في 1995، التي تستغل عدم مرونة الجدار الزجاجي الساتر، الميزة الأكثر تفردا وتميزا للحركة الحداثية.
تحتوي الشرفات العميقة على ستائر بيضاء ملفوفة حولها لإنشاء مساحة نوم داخلية/ خارجية مع توفير الخصوصية غير البعيدة عن عزلة مسكن فري الصحراوي في بيئة حضرية للغاية.
على حافة صحراء أخرى، صمم المهندس المعماري المصري حسن فتحي مساكن في مزيج من الأشكال الحديثة والعامية، باستخدام الخرسانة لتحل محل الطين في المنازل التي بنيت بأسلوب الفناء الأبيض للمدينة العربية التاريخية. كانت المنازل للطبقات الوسطى والفقيرة، مع شرفات كغرف خارجية، تكملها مدافئ ومقاعد ومظلات.
هذه بعض من المنازل وتصاميم الإسكان الرائعة في العصر الحديث. لكن منذ ما يزيد قليلا على قرن، كان النوم في الهواء الطلق هو السائد. تتميز كتالوجات أنواع المنازل الأمريكية بوجود شرفات للنوم حول المنازل ذات الطراز الاستعماري. من سيدني إلى سنغافورة، كانت شرفات النوم والسطوح ومناطق النوم في الخارج تقريبا ضرورية، وقد تأثرت سلبا فقط بسبب وصول مكيفات الهواء.
في بداية القرن الـ20، في مرحلة ما قبل أجهزة التكييف، تم تسويق الأسرة الخارجية في مجموعة من الابتكارات التكنولوجية. برزت إعلانات شركة كاليفورنيا فريش إير بيد. أسس الشركة ويليام يونج كينليسايد في سان فرانسيسكو وصنع سريرا موفرا للمساحة كان عبارة عن نصف نافذة كبيرة ونصف زاوية نوم. بجزء علوي يمكن ثنيه (مثل الغطاء الدوار في صندوق الخبز)، يمكن أن يكون المستخدمون في مساحة داخلية/ خارجية، حيث يبرز السرير خارج الجدار الخارجي بستارة شبكية تسمح بتدفق الهواء النقي مع استبعاد الحشرات. لكن تبين أن كينليسايد كان محتالا، ولم تكن الشركة على مستوى النجاح الذي كان من الممكن أن تصل إليه.
أقفاص الأطفال، من ناحية أخرى، أصبحت صيحة. كان في الأقفاص السلكية المعلقة على نوافذ المدينة طفل رضيع في سرير متنقل، ما يشبه النوم في الهواء الطلق. عند تصويرها على خلفية من ناطحات السحاب وحركة المرور والجدران الملطخة بالسخام، تبدو الأقفاص مزعجة للغاية. ثم حل محلها الجيل الأول من وحدات التكييف.
إذا لم تعد أقفاص الأطفال مشهدا مألوفا في نيويورك، فلا تزال شرفات السكة موجودة. شيد معظمها العائلات اليهودية الأرثوذكسية، وهي عبارة عن هياكل نوم مؤقتة إما على شرفات موجودة أو مثبتة بمسامير في المباني. تستحضر أسقفها، التي تكون عبارة عن نبات السمار أو القصب أو سعف النخيل، الحياة الصحراوية – تذكير في بروكلين بأن من المعتاد النوم في الخارج في الشرق الأوسط.
كان النوم في الهواء الطلق استجابة تاريخية لكل من المرض والطقس الحار. وها نحن مرة أخرى، نعيش في خوف من مرض تنفسي ينتقل عن طريق الهواء وعلينا التكيف مع التحولات الشديدة في المناخ. لقد شجعتنا أجهزة التكييف على العيش في الأماكن الأقل استدامة، لكن الاستجابات للاحتباس الحراري لا يمكن أن تكون تكنولوجية وتعتمد على الطاقة فقط بعد الآن. ينبغي علينا، بالتأكيد، استخدام أي نسمة تهب بأكثر الطرق كفاءة.
لكن على الرغم من محاولات إحياء هذا المفهوم، فإن قلة من المهندسين المعماريين يصممون منازل تحتوي على أماكن للنوم في الهواء الطلق. شركة فيرناو + هارتمان في بيركلي من بين هؤلاء المهندسين، الذين يبنون منازل ذات مظهر زراعي/ صناعي إلى حد ما بالأساليب والتقاليد العامية في حين تظل معاصرة في التصميم.
قام المهندس المعماري الأسترالي، جلين موركوت، بعمل شيء مشابه لعقود، باستخدام مواد هندسية معمارية شبه زراعية (الحديد المموج، والألواح الطويلة، والصلب المجلفن) لإنشاء مساحات داخلية/ خارجية وسط المناظر الطبيعية.
النوم في الخارج ليس بالأمر السهل دائما. البعوض والضوضاء والأمن والراحة والخصوصية والطقس القاسي: كل مساحة تثير مجموعة من المشكلات. مع ذلك، كثير منها بالكاد يختلف عن تأثير فتح النافذة. يمكن معالجة كل منها، في الأغلب بوسائل تكنولوجية منخفضة: شبكات الحماية ومواقع في الطوابق العليا وستائر وما إلى ذلك.
لن يكون ذلك مناسبا لأذواق الجميع، لكن خيار الغرف الصيفية (غرف خارجية في الأغلب ما تكون ذات أبواب ونوافذ زجاجية لتسمح بدخول ضوء النهار) أو مكان مرتفع في المنزل لليالي الحارة هو أحد عناصر العمارة البيئية المبكرة التي تستحق بالتأكيد إعادة النظر.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES