FINANCIAL TIMES

قطاع التكنولوجيا الهندي يحول البلاد إلى مكتب خلفي للعالم

قطاع التكنولوجيا الهندي يحول البلاد إلى مكتب خلفي للعالم

ديباشس شاتري، الرئيس التنفيذي لشركة مايند تري الهندية لتكنولوجيا المعلومات.

ساعد نمو قطاع تكنولوجيا المعلومات على إحداث ثورة في الاقتصاد الهندي، وتحويله من نظام مغلق إلى حد كبير مستوحى من الاتحاد السوفياتي في الثمانينيات، إلى المكتب الخلفي للعالم منذ التسعينيات.
الآن، يعد قطاع تكنولوجيا المعلومات في الهند، الذي تبلغ إيراداته السنوية أكثر من 200 مليار دولار ويعمل فيه خمسة ملايين شخص، مزودا للخدمات الرقمية للشركات في جميع أنحاء العالم، مستفيدا من مجموعة المهارات الهندسية واللغوية العميقة في البلاد.
كما يسهم القطاع في الشركات الهندية الواردة في قائمة قادة المناخ في آسيا والمحيط الهادئ لـ2022 الصادرة عن صحيفة "فاينانشيال تايمز". الأعلى من بينها هي شركة مايند تري Mindtree التي تتخذ من بنغالور مقرا لها، تليها شركات أخرى مثل تاتا للخدمات الاستشارية في مومباي وتيك ماهيندرا في بيون.
تحدد قائمة قادة المناخ - التي تم تجميعها بالشراكة مع شركة نيكاي آسيا وشركة تزويد البيانات ستاتيستا - الشركات التي قللت بشكل كبير من انبعاثات الكربون في النطاقين 1 و2. هذه هي الانبعاثات التي تنشأ، على التوالي، من عمليات الشركة الخاصة ومن توليد الطاقة التي تشتريها.
تتميز الشركات الرقمية كثيرا لأنها تميل إلى أن يكون لها انبعاثات منخفضة نسبيا من النطاق 1. على عكس الصناعات الثقيلة، فهي لا تشغل الأفران التي ينبعث منها غاز ثاني أكسيد الكربون، مثلا.
مع ذلك، يظهر قطاع تكنولوجيا المعلومات في الهند كلا من الفرص والتحديات التي تواجه صناعة ذوي الياقات البيضاء المزدهرة التي تلعب دورا أساسيا في اقتصاد الخدمات العالمي.
عادة ما تكون هذه الشركات صاحبة أعمال ضخمة، بمئات الآلاف من الموظفين في جميع أنحاء الهند والعالم. وتعمل في بعض أشد المناطق حرارة، مثل العاصمة نيودلهي، حيث وصلت درجات الحرارة أخيرا إلى 49 درجة مئوية، ما يجعلها مستهلكة كبيرة لأجهزة تكييف الهواء. إضافة إلى ذلك، تشغل مراكز بيانات ضخمة تستهلك كثيرا من الطاقة لدعم أعمال العملاء عالميا.
يقول نيلانجان روي، المدير المالي لشركة إنفوسيس العملاقة لتكنولوجيا المعلومات، إن الشركة تأخذ ما تعلمته حول الحد من انبعاثاتها وتبيع تلك المعرفة للعملاء. يضيف أن خفض الانبعاثات "يمنحك فرص عمل"، مبينا أن شركة إنفوسيس أنشأت وحدة أعمال تقدم الاستشارات بشأن إزالة الكربون وغير ذلك من المجالات. "نحن شركة تكنولوجيا. لماذا لا نساعد عملاءنا على استدامتهم؟ إنه عمل جيد بالنسبة إلينا".
يتمثل التحدي المباشر لشركات تكنولوجيا المعلومات في الهند في انبعاثات النطاق 2، التي يتم إنشاؤها بشكل غير مباشر من خلال الطاقة التي تستهلكها.
يظل نظام الكهرباء في الهند معتمدا على الفحم، الذي يمثل 70 في المائة من توليد الطاقة. في حين أن البلاد تستثمر في بناء الطاقة المتجددة، من المتوقع أن يزداد الاستهلاك المطلق للفحم مع نمو الاقتصاد والسكان.
لذلك، بالنسبة إلى الشركات الهندية التي تحاول الحد من الانبعاثات، الخطوة الأولى الواضحة هي جعل مبانيها أكثر كفاءة في استخدام الطاقة عن طريق رفع مستوى أجهزة تكييف الهواء أو استخدام البدائل، مثل تبريد المياه. لكن الخطوة الأكثر أهمية هي الحصول على كهرباء متجددة، سواء ولدتها الشركة بنفسها أو بوساطة مزود طاقة مناسب.
بعض الشركات أنشأت مزارعها الخاصة بالطاقة الشمسية. تدير شركة مايند تري مزرعة في مركز تدريب في مدينة بوبانسوار، بينما تمتلك شركة إنفوسيس محطة طاقة بالقرب من مقرها في بنغالور.
يقول سانثوش جايارام، رئيس قسم الاستدامة في شركة إتش سي إل تكنولوجي، إن هناك تكلفة لإنشاء مرفق للطاقة المتجددة، لكن يمكن للشركة أن تسترد استثماراتها في أقل من عامين. يضيف، "من المنطقي من ناحية الأعمال أن نتحرك نحو الطاقة المتجددة".
لكن الأمر الأصعب حتى الآن هو الحد من انبعاثات النطاق 3، التي تنتج عن أنشطة الشركات الخارجة عن سيطرتها المباشرة، مثل التنقل أو السفر من أجل الأعمال. أصبح قياس هذه الأمور أكثر تعقيدا منذ أن بدأت جائحة فيروس كورونا في 2020.
أيد كثير من شركات تكنولوجيا المعلومات في الهند العمل من المنزل، مثلا، مع إدخال شركة تي سي إس سياسة تقضي بعدم وجود أكثر من 25 في المائة من قوتها العاملة في المكتب في أي وقت محدد. لكن في حين أدى عدد أقل من الموظفين في المكاتب إلى انخفاض انبعاثات النطاقين 1 و2، يشغل الموظفون الآن أجهزة تكييف الهواء، والأضواء وأجهزة الحاسوب لفترات أطول في المنزل.
يقر المسؤولون التنفيذيون بأن هذا تحد جديد. يقول جايارام، من شركة إتش سي إل، "تسببت الجائحة في مجموعة جديدة من الانبعاثات التي حصرناها للمرة الأولى، الانبعاثات الناجمة عن العمل من المنزل".
لم يبلغ كثير من الشركات عن هذه الأمور بشكل منفصل، لكن تقرير شركة إنفوسيس للمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة يسلط بعض الضوء على الأمر. فقد ارتفعت انبعاثاتها الناجمة عن العمل من المنزل 10 في المائة في العام المنتهي في آذار (مارس) 2022 إلى 71503 أطنان من مكافئ ثاني أكسيد الكربون - أعلى من انبعاثات النطاقين 1 و2 الخاصين بها مجتمعين.
يقول مسؤولون تنفيذيون إن شركات تكنولوجيا المعلومات في الهند تحتاج إلى إيجاد طرق للتعامل مع هذه الانبعاثات إذا كانت تريد التكيف.
بي إس نارايان، رئيس قسم الاستدامة في شركة ويبرو، يلاحظ أن القدرة على إظهار التقدم في مجال الانبعاثات أصبح أمرا حيويا لجذب الموظفين في وقت المنافسة الشرسة على المواهب.
يقول، "تغير المناخ والاستدامة البيئية لهما أهمية متزايدة عند الشباب"، مضيفا أنهم سيرغبون في معرفة "ما تفعله الشركات التي ينضمون إليها بشأن الاستدامة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES