FINANCIAL TIMES

متداولو الدولار يشعرون بالخوف بعد نوبة الغضب

متداولو الدولار يشعرون بالخوف بعد نوبة الغضب

يتوقع أن ينهي اليورو العام عند 1.15 دولار.

كانت هذه حالة معروفة تماما: تشتري على أساس الإشاعة، وتبيع تحت ضغط الحقيقة.
في فبراير من هذا العام، كان المستثمرون والمحللون قلقين من أن حرارة الاقتصاد الأمريكي بدأت في الارتفاع، ما أثار مخاوف من أن التضخم قد يرتفع ويضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى تسريع تشديد سياسته. وقد أدى هذا بدوره إلى ارتفاع العوائد على السندات الحكومية الأمريكية، الأمر الذي دفع الدولار إلى أعلى مستوى في العام مقابل نظرائه بعد شهر من ذلك.
نأتي بحركة سريعة إلى نهاية النصف الأول من العام فنجد أن التضخم في الولايات المتحدة يسير بأسرع وتيرة منذ الأزمة المالية العالمية، لكن الدولار تراجع لمدة شهرين متتاليين بعد ارتفاعه في الربع الأول. يعود معظم التحول إلى مسؤولي البنك المركزي في الولايات المتحدة الذين سارعوا إلى طمأنة المستثمرين بأنهم سيحافظون على الظروف ميسرة للغاية، ما أدى إلى تهدئة الاشتعال في عوائد سندات الخزانة وسعر صرف الدولار.
ونتيجة لذلك، فإن المحللين واثقون تماما من أن جاي باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي ومجلس إدارته سينظرون في ارتفاع الأسعار في اجتماع البنك المركزي لتحديد سعر الفائدة الأسبوع المقبل، ما يبقي الدولار على مساره الضعيف الحالي.
قال زاك باندل، الرئيس المشارك لاستراتيجية العملات الأجنبية في "جولدمان ساكس"، في مذكرة بحثية: "مزيج التوقعات الثابتة من الاحتياطي الفيدرالي والتوسع في التعافي الاقتصادي العالمي من شأنه أن يسمح باستمرار ضعف الدولار الأخير". وتوقع أن يستفيد اليورو أكثر ما يمكن مقابل العملة الأمريكية.
ومع ذلك، لا يسع بعض الاستراتيجيين سوى التساؤل عما إذا كان ينبغي عليهم التمسك بالبيع على أساس الحقيقة، أو ما إذا كان الوقت قد حان لبدء الشراء على أساس الإشاعة والدولار مرة أخرى. رغم ارتفاع التضخم إلى أكثر من 5 في المائة على أساس سنوي، انخفضت عائدات سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاثة أشهر، في رد فعل غير متوقع يغذيه التوقع بأن يتجاهل صانعو السياسة الحرارة التي تتجمع في الاقتصاد.
قال أثاناسيوس فامفاكيديس، الرئيس العالمي لاستراتيجية العملات في بنك أوف أمريكا في لندن: "فهم موضوع التضخم على الوجه السليم في الولايات المتحدة قد يكون أهم قرار للسوق لبقية العام".
قرار البنك المركزي الأمريكي بالإبقاء على سياسته دون تغيير سيسمح للدولار بالاستمرار في مساره الضعيف، لكن ربما ليس بالقدر الذي توقعه المتداولون في بداية عام 2021. ويشير "فامفاكيديس" إلى أن أسواق العملات تحتسب بهدوء قدرا أقل من ضعف الدولار مما فعلت في بداية العام، حيث الرأي المتفق عليه الآن يدعو إلى تداول اليورو حول المستويات الحالية عند 1.21 دولار بنهاية ديسمبر بدلا من 1.25 دولار.
وقال: "في الوقت الحالي، التضخم المرتفع في الولايات المتحدة والاحتياطي الفيدرالي الحمائمي يبقي على أسعار الفائدة الأمريكية الحقيقية سلبية للغاية وهذا يدعم اليورو". السؤال هو إلى متى سيستمر هذا إذا تبين استمرار التضخم في الولايات المتحدة"، مضيفا أن البنك يتوقع أن ينهي اليورو العام عند 1.15 دولار.
هناك دلائل على أن المستثمرين قد يشعرون بارتياح أكثر من اللازم. تظهر أسواق الخيارات قليلا من التوتر بشأن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وقال مارك ماكورميك، الرئيس العالمي لاستراتيجية العملة في TD Securities، إن الرهانات السلبية على الدولار بدأت تتراكم بقوة مرة أخرى في الأسابيع الأخيرة.
ويضيف هذا إلى خطر حدوث تراجع حاد في سعر صرف العملة إذا ألمح الاحتياطي الفيدرالي بالفعل إلى تقليص مشترياته من الأصول يوم الأربعاء أو قبل توقع المحللين.
قال ماكورميك: "لا تتوقع مزيدا من ضعف الدولار في الصيف".
هناك بعض الإشارات الشاذة التي تشير إلى وجود خطر بأن يراهن المتداولون بشدة على التزام الاحتياطي الفيدرالي بالحفاظ على السيولة وفيرة. أشار المحللون في ستاندرد تشارترد إلى أن وزيرة الخزانة جانيت يلين رئيسة الاحتياطي الفيدرالي السابقة، ذكرت الفوائد المحتملة لبيئة أسعار الفائدة المرتفعة مرتين في الأسابيع الأخيرة.
قال جون ديفيز، محلل أسعار الفائدة الأمريكي في ستاندرد تشارترد، إنه من المرجح أن وزيرة الخزانة كانت تدافع عن الخطط المالية لإدارة بايدن وليس انتقاد سياسة الاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا كان غير معتاد للغاية.
أضاف ديفيز: "لا يزال الأمر مدهشا عندما يدافع أمين الخزانة لكيان عام أو خاص عن ارتفاع تكاليف الاقتراض".
يتوقع المستثمرون الآن أن يبدأ البنك المركزي الأمريكي في خفض مبالغ شراء الأصول في الربع الأول من العام المقبل، مع إعلان محتمل في سبتمبر، عندما يجتمع الاحتياطي الفيدرالي في ندوته السنوية في جاكسون هول، وفقا لأوليفر برينان، رئيس الأبحاث في TS Lombard.
لكن في حين أن الإعلان في موعد أقرب مما كان متوقعا قد يتسبب في حدوث بعض الاضطرابات، فإن الخطر الحقيقي يتمثل في أن المستثمرين سيضطرون إلى البدء في توقع توقيت زيادات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وهو ما قد يأتي في وقت أقرب وأصعب مما توقعوه.
قال برينان: "يضبط التناقص التدريجي عقارب الساعة لأول رفع لسعر الفائدة ورفع أسعار الفائدة الحقيقية والتغييرات الكبيرة في سياسة الاحتياطي الفيدرالي نادرا ما تكون سلسة".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES